الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
معلومات الكتاب

الارتقاء بالعربية في وسائل الإعلام

نور الدين بليبل

الوسيلة والأسلوب

وهكذا، فبالإضافة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أثر الوسيلة الإعلامية في صوغ الأساليب، ينبغي أن يوجه الاهتمام إلى اللغة ذاتها.. وفي هذا السياق نرى ضرورة ما يأتي:

1- الحرص على سلامة اللغة، واحترام قواعد النحو والصرف.

2- محاولة توظيف من العامية، الألفاظ التي هي من أصل اللغة العربية والتي بدأ يأفل استخدامها.

3- العمل على إدخال كلمات من صلب اللغة العربية، ووضعها في جمل، من أجل توليف الاستئناس بها، وجعل المستمع يعي سياق توظيفها التوظيف السليم.

يعمل بعض الإعلاميين -اليوم - على إغراق لغة الإعلام المسموع في التبسيط الشديد، بحجـة مسايرة التـطـورات الـجارية في المـجالات كافة، بـما فيها تطـور اللغة، غير أنه -في اعتقادي- من الـخطأ مجـاراة مثل هـذه الأفـكار الـتي ستفضـي إلـى تغـذيـة روح الرفض للألفاظ الفصيحة، والألفاظ القرآنية بالـخصوص، لأنها -كما يزعمون- ليست من طبيعة العصر.. ومن هذا المنطلق أرى أن [ ص: 79 ] استخدام أحد صحفي إذاعة عالـمية للفظ ( في يوم ذي مسغبة ) (البلد : 14) ، للتعبير عن المجاعة والفقر في الصومال ، قد أتاح للغة القرآن سبيل ذيوعها، كما أحيا لفظها.

وكذلك يمكن استخدام عبارة: (وضعت الحرب أوزارها ) ، إذا كنا بصدد الحديث عن نهاية حرب من الحروب.

إذن، فإن التزاوج بين الألفاظ القديمة والحديثة في اللغة المذاعة أمر من الأهمية بمكان، بشرط أن يتم وفق رؤية واضحة وتوظيف واع.

كما تعتبر لغة الإعلانات المذاعة، خادما قويا لإثراء لغة المستمعين، حيث تلقنهم عبارات وجملا ترن في رؤوسهم كلما شاهدوا منتجا من المنتجات معروضا سواء في الشاشة، أو في الواقع.

كان على اللغة المذاعة، أن تراعي أن من أصول الإلقاء الإذاعي تقدير القيمة الصوتية للألفاظ، والتدقيق في استخدامها، وفي معرفة وقعها الحقيقي على الأذن، وفي ذلك كله ما يتجه بهذه اللغة المذاعة إلى الاقتصاد في عدد الألفاظ، والاقتصار على القدر المطلوب، لتحقيق الفهم والمشاركة [1]

إن لغة الإذاعة هي اللغة المنطوقة المجهورة، التي نتوسل بها في [ ص: 80 ] الإعلام وصوغ العالم على النحو الذي يجعلها قسمة شائعة بين أفراد المجتمع جميعا [2]

تعلم فن المحادثة

ولئن كانت الصحافة قد دفعت باللغة المشتركة خطوات واسعة إلى الأمام على النحو المتقدم، فإن الإذاعة، وهي صحافة مسموعة، ستكون عظيمة الأثر في زيادة الثروة اللغوية بين عامة الشعب، وفي توحيد نطق المفردات، وفي التقريب بين اللهجات، وليس من المستبعد أن تنجح في إحلال الفصحى المبسطة محل العامية السائدة، ومن ثم تصبح رموزا صوتية، بالنسبة إلى كاتب أنباء الإذاعة، بدلا من أن تتخذ شكل رموز بصرية [3]

إن الإذاعة والتلفزيون، يمكنهما خدمة اللغة العربية بالأنباء والحصص الترفيهية والعلمية، والرياضية، والفيلم، والمسرحية...

ويـمكنهما أيضا أن يكونا بمثابة الدرس التطبيقي أو المسرح، فـي الـتـعـامل مـع اللـغـة العربيـة، توظـيفا، ونطـقا، وإبـداعا، وإحـياء أو تجديدا. [ ص: 81 ]

وكذلك يمكنهما أن ينجحا في توحيد العاميات، في لغة مشتركة، لا تفرط في اللفظ القديم، ولا تجاري كل جديد حديث، ولكن تكون بين ذلك قواما.

ويقترح الباحث الجزائري الحاج صالح، تنظيم دورات تدريبية للمذيعين، وكل الذين يشافهون الجمهور، من خلال الإذاعة والتلفزيون، لتدريبهم على التمييز بين الأداء الاسترسالي، الذي يجب أن تكون عليه المائدة المستديرة والمناقشات غير الأكاديمية، وكذلك لغة المسرح، والأفلام، التي تحتل واقع الحياة، كما يعود المذيعون على استعمال الرصيد اللغوي العربي حتى تتوحد اللغة. [ ص: 82 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية