الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ثم قال تعالى : ( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) وفيه مسألتان :

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الأولى : قال ابن عباس : محصنات أي : عفائف ، وهو حال من قوله : ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) ، فظاهر هذا يوجب حرمة نكاح الزواني من الإماء ، واختلف الناس في أن نكاح الزواني هل يجوز أم لا ؟ وسنذكره في قوله : ( الزاني لا ينكح إلا زانية ) [ النور : 3 ] والأكثرون على أنه يجوز فتكون هذه الآية محمولة على الندب والاستحباب ، وقوله : ( غير مسافحات ) أي : غير زوان ( ولا متخذات أخدان ) جمع خدن ، كالأتراب جمع ترب ، والخدن الذي يخادنك وهو الذي يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن . قال أكثر المفسرين : المسافحة هي التي تؤاجر نفسها مع أي رجل أرادها ، والتي تتخذ الخدن فهي التي تتخذ خدنا معينا ، وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين ، وما كانوا يحكمون على ذات الخدن بكونها زانية ، [ ص: 52 ] فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم لا جرم أن الله سبحانه أفرد كل واحد من هذين القسمين بالذكر ، ونص على حرمتهما معا ، ونظيره أيضا قوله تعالى : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) [ الأعراف : 33 ] .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : قال القاضي : هذه الآية أحد ما يستدل به من لا يجعل الإيمان في نكاح الفتيات شرطا ؛ لأنه لو كان ذلك شرطا لكان كونهن محصنات عفيفات أيضا شرطا ، وهذا ليس بشرط .

                                                                                                                                                                                                                                            وجوابه : أن هذا معطوف لا على ذكر الفتيات المؤمنات ، بل على قوله : ( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ) ولا شك أن كل ذلك واجب ، فعلمنا أنه لا يلزم من عدم الوجوب في هذا عدم الوجوب فيما قبله والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية