الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
السادسة قوله تعالى : وتنسون أنفسكم أي تتركون . والنسيان ( بكسر النون ) يكون بمعنى الترك ، وهو المراد هنا ، وفي قوله تعالى : نسوا الله فنسيهم ، وقوله : فلما نسوا ما ذكروا به ، وقوله : ولا تنسوا الفضل بينكم . ويكون خلاف الذكر والحفظ ، ومنه الحديث : نسي آدم فنسيت ذريته . وسيأتي . يقال : رجل نسيان ( بفتح النون ) : كثير النسيان للشيء . وقد نسيت الشيء نسيانا ، ولا تقل نسيانا ( بالتحريك ) ; لأن النسيان إنما هو تثنية نسا العرق . وأنفس : جمع نفس ، جمع قلة . والنفس : الروح ، يقال : خرجت نفسه ، قال أبو خراش :


نجا سالم والنفس منه بشدقه ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا

أي بجفن سيف ومئزر . ومن الدليل على أن النفس الروح قوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها [ ص: 347 ] يريد الأرواح في قول جماعة من أهل التأويل على ما يأتي ، وذلك بين في قول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك ، وقوله عليه السلام في حديث زيد بن أسلم إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا رواهما مالك ، وهو أولى ما يقال به ، والنفس أيضا الدم يقال سالت نفسه قال الشاعر


تسيل على حد الظبات نفوسنا     وليست على غير الظبات تسيل

وقال إبراهيم النخعي ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه والنفس أيضا الجسد قال الشاعر


نبئت أن بني سحيم أدخلوا     أبياتهم تامور نفس المنذر

والتامور أيضا : الدم .

التالي السابق


الخدمات العلمية