الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ جهر ]

                                                          جهر : الجهرة : ما ظهر . ورآه جهرة : لم يكن بينهما ستر ; ورأيته جهرة وكلمته جهرة . وفي التنزيل العزيز : أرنا الله جهرة ; أي : غير مستتر عنا بشيء . وقوله - عز وجل - : حتى نرى الله جهرة ; قال ابن عرفة : أي : غير محتجب عنا ، وقيل : أي : عيانا يكشف ما بيننا وبينه . ويقال : جهرت الشيء إذا كشفته . وجهرته واجتهرته ؛ أي : رأيته بلا حجاب بيني وبينه . وقوله تعالى : بغتة أو جهرة ; هو أن يأتيهم وهم يرونه . والجهر : العلانية . وفي حديث عمر : أنه كان مجهرا ؛ أي : صاحب جهر ورفع لصوته . يقال : جهر بالقول إذا رفع به صوته ، فهو جهير ، وأجهر ، فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت ، وجهر الشيء : علن وبدا ، وجهر بكلامه ودعائه وصوته وصلاته وقراءته يجهر جهرا وجهارا ، وأجهر بقراءته لغة . وأجهر وجهور : أعلن به وأظهره ، ويعديان بغير حرف ، فيقال : جهر الكلام وأجهره : أعلنه . وقال بعضهم : جهر : أعلى الصوت . وأجهر : أعلن . وكل إعلان : جهر . وجهرت بالقول أجهر به إذا أعلنته . ورجل جهير الصوت ؛ أي : عالي الصوت ، وكذلك رجل جهوري الصوت رفيعه . والجهوري : هو الصوت العالي . وفرس جهور : وهو الذي ليس بأجش الصوت ولا أغن . وإجهار الكلام : إعلانه . وفي الحديث : فإذا امرأة جهيرة ؛ أي : عالية الصوت ، ويجوز أن يكون من حسن المنظر . وفي حديث العباس : أنه نادى بصوت له جهوري ؛ أي : شديد عال ، والواو زائدة ، وهو منسوب إلى " جهور بصوته . وصوت جهير وكلام جهير كلاهما : عالن عال ; قال :


                                                          ويقصر دونه الصوت الجهير



                                                          وقد جهر الرجل - بالضم - جهارة وكذلك المجهر والجهوري . والحروف المجهورة : ضد المهموسة ، وهي تسعة عشر حرفا ، قال سيبويه : معنى الجهر في الحروف أنها حروف أشبع الاعتماد في موضعها حتى منع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ، ويجري الصوت ، غير أن الميم والنون من جملة المجهورة ، وقد يعتمد لها في الفم والخياشيم ، فيصير فيها غنة فهذه صفة المجهورة ، ويجمعها قولك : " ظل قو ربص إذ غزا جند مطيع " . وقال أبو حنيفة : قد بالغوا في تجهير صوت القوس ; قال ابن سيده : فلا أدري أسمعه من العرب أو رواه عن شيوخه ، أم هو إدلال منه وتزيد ؟ ! فإنه ذو زوائد في كثير من كلامه . وجاهرهم بالأمر مجاهرة وجهارا : عالنهم . ويقال : جاهرني فلان جهارا ؛ أي : علانية . وفي الحديث : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، قال : هم الذين جاهروا بمعاصيهم ، وأظهروها وكشفوا ما ستر الله عليهم منها فيتحدثون به . يقال : جهر وأجهر وجاهر ، ومنه الحديث : وإن من الإجهار كذا وكذا ، وفي رواية : من الجهار ; وهما بمعنى المجاهرة ; ومنه الحديث : لا غيبة لفاسق ولا مجاهر . ولقيه نهارا جهارا - بكسر الجيم وفتحها - وأبى ابن الأعرابي فتحها . واجتهر القوم فلانا : نظروا إليه جهارا . وجهر الجيش والقوم يجهرهم جهرا واجتهرهم : كثروا في عينه ; قال يصف عسكرا :


                                                          كأنما زهاؤه لمن جهر     ليل ورز وغره إذا وغر

                                                          وكذلك الرجل تراه عظيما في عينك . وما في الحي أحد تجهره عيني ؛ أي : تأخذه عيني . وفي حديث عمر - رضي الله عنه - : إذا رأيناكم جهرناكم ؛ أي : أعجبنا أجسامكم . والجهر : حسن المنظر . ووجه جهير : ظاهر الوضاءة . وفي حديث علي - عليه السلام - : أنه وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : لم يكن قصيرا ولا طويلا ، وهو إلى الطول أقرب ، من رآه جهره ; معنى جهره ؛ أي : عظم في عينه . الجوهري : جهرت الرجل واجتهرته إذا رأيته عظيم المرآة . وما أحسن جهر فلان - بالضم ؛ أي : ما يجتهر من هيئته ، وحسن منظره . ويقال : كيف جهراؤكم ؟ أي : جماعتكم ; وقول الراجز :


                                                          لا تجهريني نظرا وردي     فقد أرد حين لا مرد

                                                          وقد أرد والجياد تردي [ ص: 226 ] نعم المجش ساعة التندي يقول : إن استعظمت منظري فإني مع ما ترين من منظري شجاع ، أرد الفرسان الذين لا يردهم إلا مثلي . ورجل جهير بين الجهورة والجهارة ذو منظر . ابن الأعرابي : رجل حسن الجهارة ، والجهر إذا كان ذا منظر ; قال أبو النجم :


                                                          وأرى البياض على النساء جهارة     والعتق أعرفه على الأدماء

                                                          والأنثى جهيرة ، والاسم من كل ذلك الجهر ; قال القطامي :


                                                          شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئا     وما غيب الأقوام تابعة الجهر

                                                          قال : " ما " بمعنى " الذي " ، يقول : ما غاب عنك من خبر الرجل فإنه تابع لمنظره ، وأنث " تابعة " في البيت للمبالغة . وجهرت الرجل إذا رأيت هيئته وحسن منظره . وجهر الرجل : هيئته وحسن منظره . وجهرني الشيء واجتهرني : راعني جماله . وقال اللحياني : كنت إذا رأيت فلانا جهرته واجتهرته ؛ أي : راعك . ابن الأعرابي : أجهر الرجل جاء ببنين ذوي جهارة وهم الحسنو القدود ، الحسنو المنظر ، وأجهر : جاء بابن أحول . أبو عمرو : الأجهر الحسن المنظر ، الحسن الجسم التامه . والأجهر : الأحول المليح الحولة . والأجهر : الذي لا يبصر بالنهار ، وضده الأعشى . وجهراء القوم : جماعتهم . وقيل لأعرابي : أبنو جعفر أشرف أم بنو أبي بكر بن كلاب ؟ فقال : أما خواص رجال فبنو أبي بكر ، وأما جهراء الحي فبنو جعفر ; نصب " خواص " على حذف الوسيط ؛ أي : في خواص رجال ، وكذلك جهراء ، وقيل : نصبهما على التفسير . وجهرت فلانا بما ليس عنده : وهو أن يختلف ما ظننت به من الخلق أو المال أو في منظره . والجهراء : الرابية السهلة العريضة . وقال أبو حنيفة : الجهراء الرابية المحلال ليست بشديدة الإشراف وليست برملة ولا قف . والجهراء : ما استوى من ظهر الأرض ليس بها شجر ولا آكام ولا رمال ، إنما هي فضاء ، وكذلك العراء . يقال : وطئنا أعرية وجهراوات ; قال : وهذا من كلام ابن شميل . وفلان جهير للمعروف ؛ أي : خليق له . وهم جهراء للمعروف ؛ أي : خلقاء له ، وقيل ذلك ; لأن من اجتهره طمع في معروفه ; قال الأخطل :


                                                          جهراء للمعروف حين تراهم     خلقاء غير تنابل أشرار

                                                          وأمر مجهر ؛ أي : واضح بين . وقد أجهرته أنا إجهارا ؛ أي : شهرته ، فهو مجهور به مشهور . والمجهورة من الآبار : المعمورة ، عذبة كانت أو ملحة . وجهر البئر يجهرها جهرا ، واجتهرها : نزحها ; وأنشد :


                                                          إذا وردنا آجنا جهرناه     أو خاليا من أهله عمرناه

                                                          أي : من كثرتنا نزفنا البئار ، وعمرنا الخراب . وحفر البئر حتى جهر ؛ أي : بلغ الماء ، وقيل : جهرها أخرج ما فيها من الحمأة والماء . الجوهري : جهرت البئر واجتهرتها ؛ أي : نقيتها ، وأخرجت ما فيها من الحمأة ، قال الأخفش : تقول العرب جهرت الركية إذا كان ماؤها قد غطي بالطين ، فنقي ذلك حتى يظهر الماء ويصفو . وفي حديث عائشة ، ووصفت أباها - رضي الله عنهما - فقالت : اجتهر دفن الرواء ; الاجتهار : الاستخراج ، تريد أنه كسحها . يقال : جهرت البئر واجتهرتها إذا كسحتها ، إذا كانت مندفنة ; يقال : ركية دفين وركايا دفن ; والرواء : الماء الكثير ، وهذا مثل ضربته عائشة - رضي الله عنها - لإحكامه الأمر بعد انتشاره ، شبهته برجل أتى على آبار مندفنة وقد اندفن ماؤها ، فنزحها وكسحها وأخرج ما فيها من الدفن حتى نبع الماء . وفي حديث خيبر : وجد الناس بها بصلا وثوما فجهروه ; أي : استخرجوه وأكلوه . وجهرت البئر إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها . والمجهور : الماء الذي كان سدما فاستسقى منه حتى طاب ; قال أوس بن حجر :


                                                          قد حلأت ناقتي برد وصيح بها     عن ماء بصوة يوما وهو مجهور

                                                          وحفروا بئرا فأجهروا : لم يصيبوا خيرا . والعين الجهراء : كالجاحظة ; رجل أجهر وامرأة جهراء . والأجهر من الرجال : الذي لا يبصر في الشمس ، جهر جهرا ، وجهرته الشمس : أسدرت بصره . وكبش أجهر ، ونعجة جهراء : وهي التي لا تبصر في الشمس ; قال أبو العيال الهذلي يصف منيحة منحه إياها بدر بن عمار الهذلي :


                                                          جهراء لا تألوا إذا هي أظهرت     بصرا ولا من عيلة تغنيني

                                                          هذا نص ابن سيده وأورده الأزهري عن الأصمعي وما عزاه لأحد ، وقال : قال يصف فرسا يعني الجهراء ; وقال أبو منصور : أرى هذا البيت لبعض الهذليين يصف نعجة ; قال ابن سيده : وعم به بعضهم . وقال اللحياني : كل ضعيف البصر في الشمس أجهر ; وقيل : الأجهر بالنهار ، والأعشى بالليل . والجهرة : الحولة والأجهر : الأحول . رجل أجهر وامرأة جهراء ، والاسم الجهرة ; أنشد ثعلب للطرماح :


                                                          على جهرة في العين وهو خدوج



                                                          والمتجاهر : الذي يريك أنه أجهر ; وأنشد ثعلب :


                                                          كالناظر المتجاهر



                                                          وفرس أجهر : غشت غرته وجهه . والجهور : الجريء المقدم الماضي . وجهرنا الأرض إذا سلكناها من غير معرفة . وجهرنا بني فلان ؛ أي : صبحناهم على غرة . وحكى الفراء : جهرت السقاء إذا مخضته . ولبن جهير : لم يمذق بماء . والجهير : اللبن الذي أخرج زبده ، والثمير : الذي لم يخرج زبده ، وهو التثمير . ورجل مجهر - بكسر الميم - إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه . والمجاهرة بالعداوة : المبادأة بها . ابن الأعرابي : الجهر قطعة من الدهر ، والجهر السنة التامة ; قال : وحاكم أعرابي رجلا إلى القاضي ، فقال : بعت منه عنجدا مذ جهر فغاب عني ; قال ابن الأعرابي : مذ قطعة من الدهر . والجوهر : معروف ، الواحدة جوهرة . والجوهر : كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به . وجوهر كل شيء : ما خلقت عليه جبلته ; قال ابن سيده : وله تحديد لا يليق بهذا الكتاب ، وقيل : الجوهر فارسي [ ص: 227 ] معرب . وقد سمت أجهر وجهيرا وجهران وجوهرا .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية