الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3776 46 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قال الزبير : لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه ، وهو يكنى أبا ذات الكرش ، فقال : أنا أبو ذات الكرش ، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات ، قال هشام : فأخبرت أن الزبير قال : لقد وضعت رجلي عليه ، ثم تمطأت ، فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها ، قال عروة : فسأله إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه ، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها ، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها ، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ، فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها ، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  ذكره هنا لأجل قوله : يوم بدر .

                                                                                                                                                                                  وعبيد مصغر عبد ، واسمه في الأصل عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والزبير هو ابن العوام ، وعبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة ، وقيل : بفتح العين وكسر الموحدة ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وهو مدجج " بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى وفتحها على صيغة اسم الفاعل من دجج بالتشديد في شكته وتدجج ، أي : تغطى بالسلاح فلا يظهر منه شيء ، والمدجج شاكي السلاح تامه . قوله : " أبو ذات الكرش " بفتح الكاف وكسر الراء ، وهو لذي الخف والظلف وكل مجتر كالمعدة للإنسان ، وكرش الرجل أيضا عياله ، والكرش أيضا الجماعة من الناس . قوله : " بالعنزة " بفتح النون وهي كالحربة ، قاله الداودي ، وقال ابن فارس : هي شبه العكاز . قوله : " قال هشام " هو ابن عروة ، وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : " فأخبرت " على صيغة المجهول . قوله : " ثم تمطأت " وقال الدمياطي : الصواب تمطيت ، وهو من التمطي ، وهو مد اليدين في المشي ، وتمطط ، أي : تمدد . قوله : " فكان الجهد " بفتح الجيم وبضمها . قوله : " أن نزعتها " [ ص: 108 ] بفتح الهمزة ، والضمير في نزعتها وفي طرفاها للعنزة ، ومعنى انثنى انعطف . قوله : " قال عروة " موصول بالإسناد المذكور . قوله : " فسأله إياها " أي : سأل الزبير العنزة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " فأعطاه " أي فأعطى الزبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العنزة عارية . قوله : " أخذها " يعني أخذ الزبير العنزة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنها كانت عارية . قوله : " ثم طلبها أبو بكر - رضي الله عنه - " أي : ثم طلب العنزة أبو بكر من الزبير فأعطاه إياها عارية ، وكذلك جرى مع عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما . قوله : " عند آل علي - رضي الله تعالى عنه - " أي : عند علي نفسه ، ولفظة الآل مقحمة ، وبعد علي كانت عند أولاده ، ثم طلبها الزبير من أولاد علي فكانت عنده إلى أن قتل .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية