الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4043 [ ص: 286 ] 301 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم : لم تدخل هذا الفتى معنا ، ولنا أبناء مثله فقال : إنه ممن قد علمتم قال : فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم ، قال : وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني فقال : ما تقولون : إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون حتى ختم السورة ، فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا ، وفتح علينا . وقال بعضهم : لا ندري ، ولم يقل بعضهم شيئا ، فقال لي : يا ابن عباس ، أكذاك تقول ؟ قلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ، فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا قال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة : التي هي قوله باب غزوة الفتح ; لأن فيه ذكر الفتح ، وهو فتح مكة والأبواب التي بعده تابعة له فافهم بالتيقظ .

                                                                                                                                                                                  وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ، واسمه جعفر بن أبي وحشية ، واسمه إياس اليشكري .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى مختصرا في علامات النبوة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عرعرة ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير إلى آخره .

                                                                                                                                                                                  قوله : " يدخلني " بضم الياء من الإدخال ، قوله : " مع أشياخ بدر " الأشياخ جمع شيخ ، وأراد بهم الذين حضروا غزوة بدر ، قوله : " قال بعضهم أراد به عبد الرحمن بن عوف ، ولم يقل ذلك حسدا ، ولكنه أراد أن يكون أبناء له مثله ، قوله : " لم تدخل " بكسر اللام وأصله لما ، وتدخل من الإدخال ، وأراد بالفتى ابن عباس ، قوله : " وما رئيته " على صيغة المجهول ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمر ، قوله : " إلا ليريهم " أي : إلا لأن يريهم بضم الياء من الإراءة ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أشياخ بدر ، قوله : " مني " أي : بعض فضيلتي ، قوله : " أو لم يقل " شك من الراوي ، قوله : " فقال لي : يا ابن عباس " أي : قال عمر بن الخطاب هذا بحرف النداء في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ابن عباس بدون حرف النداء ، قوله : " أكذاك ؟ الهمزة فيه للاستفهام ، أي : أمثل ما قالوا تقول أنت أيضا ؟ قوله : " قلت : لا " أي : لا أقول مثل ما قالوا ، قوله : " قال : فما تقول ؟ " أي : قال فما تقول أنت يا ابن عباس ، قوله : " ما أعلم منها " أي : من هذه السورة إلا ما تعلم أنت يا ابن عباس ، وفيه فضيلة بينة لعبد الله بن عباس .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية