الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3919 [ ص: 214 ] 180 - حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه قال : تعدون أنتم الفتح فتح مكة ، وقد كان فتح مكة فتحا ، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ; كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة ، والحديبية بئر فنزحناها ، فلم نترك فيها قطرة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها ، فجلس على شفيرها ، ثم دعا بإناء من ماء ، فتوضأ ، ثم مضمض ، ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " يوم الحديبية " ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، يروي عن جده أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قوله : " تعدون أنتم الفتح فتح مكة " ، أي كما في قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا وقد كان فتحا ، ولكن بيعة الرضوان هي الفتح العظيم ; لأنها كانت مقدمة لفتح مكة ، وسببا لرضوان الله تعالى ، وذكر ابن إسحاق عن الزهري قال : لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه . قوله : " أربع عشرة مائة " ، وكان القياس أن يقال : ألفا وأربعمائة ، لكن الغرض منه الإشعار بأن الجيش كان منقسما إلى المئات ، وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى ، وقد مر الكلام عن قريب في اختلاف الروايات في العدد . قوله : " والحديبية بئر " أي اسم بئر ، ثم عرف المكان كله بذلك . قوله : " فنزحناها " كذا في الأصول ، وذكره ابن التين بلفظ : " فنزفناها " ثم قال : النزف والنزح واحد ، وهو أخذ الماء شيئا فشيئا . قوله : " فتركناها غير بعيد " أراد أنهم تركوها قدر ساعة ، يدل عليه رواية زهير : فدعا ، ثم قال : " دعوها ساعة " ، قوله : " أصدرتنا " من الإصدار ، يقال : أصدرته فصدر ، أي أرجعته فرجع ، قوله : " ما شئنا " أي القدر الذي أردنا شربه ، والركاب بكسر الراء الإبل التي يسار عليها .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية