الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4907 133 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا أبو يعفور ، قال : تذاكرنا عند أبي الضحى فقال : حدثنا ابن عباس قال : أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين عند كل امرأة منهن أهلها ، فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس ، فجاء عمر بن الخطاب فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له فسلم فلم يجبه أحد ، ثم سلم فلم يجبه أحد ، ثم سلم فلم يجبه أحد ، فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أطلقت نساءك ؟ فقال : لا ولكن آليت منهن شهرا ، فمكث تسعا وعشرين ثم دخل على نسائه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومروان بن معاوية الفزاري بالفاء والزاي ، وأبو يعفور هو المشهور بالأصغر ، وهو بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وسكون الواو ، وفي آخره راء واسمه عبد الرحمن بن عبيد ، كوفي ثقة ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وأبو الضحى مسلم بن صبيح .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه النسائي في الطلاق [ ص: 192 ] عن أحمد بن عبد الله بن الحكم ، عن مروان بن معاوية .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( تذاكرنا ) لم يذكر ما تذاكروا به ، وبينه في رواية النسائي ولفظه : " تذاكرنا الشهر ، فقال بعضنا : ثلاثين ، وقال بعضنا : تسعا وعشرين" ، قوله : ( ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال ، قوله : ( فإذا هو ملآن ) كلمة إذا للمفاجأة و"ملآن" على وزن فعلان ، كذا هو في الأصول بالنون ، وقال ابن التين : عند أبي الحسن ملأى وعند غيره ملآن وهو الصحيح وإنما ملأى نعت للمؤنث ، فإن أريد البقعة فيصح ذلك ، قوله : ( وهو في غرفة ) وفي رواية النسائي : " في علية" بضم العين المهملة وقد تكسر وتشديد اللام المكسورة وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو المكان العالي وهي الغرفة ، وقد تقدم فيما مضى أنها مشربة ، قوله : ( فناداه ) فعل ومفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه ولم يذكر الفاعل في النسخ الموجودة ، ووقع في رواية أبي نعيم مصرحا بأن الذي ناداه بلال رضي الله تعالى عنه ولفظه فلم يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فسلم ثم دخل ، وكذا وقع في رواية النسائي هكذا ولكن فنادى بلال بحذف المفعول قلت : لا خلاف في جواز حذف المفعول ، ولكن لا يجوز حذف الفاعل لأنه ركن في الكلام ، قيل : والظاهر أن ذكر الفاعل هنا سقط من الناسخ ; قلت : لم لا يجوز أن يكون الفاعل هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ; لأن عمر رضي الله تعالى عنه صعد إلى الغرفة التي فيها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ووقف على الباب فسلم ولم يسمع شيئا هكذا ثلاث مرات ، ثم لما أراد الانصراف ناداه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ، فإن قلت : وقع في رواية الإسماعيلي عن أبي يعفور : " في غرفة له ليس عنده فيها إلا بلال" ، وفي رواية مسلم عن ابن عباس عن عمر أن اسم الغلام الذي أذن له رباح . قلت : التوفيق بينهما أن يقال : إن بلالا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم في الغرفة وإن رباحا كان خارج الغرفة على الباب ، فلما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بلغه بلال لرباح ورباح نادى عمر رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( أطلقت نساءك ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله : ( ولكن آليت ) أي حلفت ، وقد ذكرنا عن قريب أنه ليس المراد الإيلاء الشرعي ، فافهم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية