الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4954 وقول الله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة - أحصيناه حفظناه وعددناه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  " وقول الله " بالجر عطف على قوله " الطلاق " .

                                                                                                                                                                                  قوله يا أيها النبي خطاب للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بلفظ الجمع تعظيما أو على إرادة ضم أمته إليه ، والتقدير : يا أيها النبي وأمته إذا طلقتم النساء - أي إذا أردتم تطليق النساء - فطلقوهن لعدتهن ; يعني طلقوهن مستقبلات لعدتهن ، كقولك آتيه لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها ، والمراد أن يطلقهن في طهر لم يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن ، وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم . وقال النسفي : فطلقوهن لعدتهن وهو أن يطلقها طاهرة من غير جماع . وقيل : طلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ، ولا تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتدن به من قرئهن ، وهذا للمدخول بها ; لأن من لم يدخل بها لا عدة عليها .

                                                                                                                                                                                  واختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية ; فقال الواحدي [ ص: 226 ] عن قتادة عن أنس قال : طلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة ، فأنزل الله عز وجل قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء الآية ، وقيل له : راجعها فإنها صوامة قوامة ، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة . وقال السدي : نزلت في عبد الله بن عمر ، وذلك أنه طلق امرأته حائضا فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها . وقال مقاتل : نزلت في عبد الله بن عمر وعقبة بن عمرو المازني وطفيل بن الحارث بن المطلب وعمرو بن سعيد بن العاص . وفي تفسير ابن عباس قال عبد الله : وذلك أن عمر ونفرا معه من المهاجرين كانوا يطلقون بغير عدة ويراجعون بغير شهود ، فنزلت والطلاق أبغض المباحات ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق . وقال : تزوجوا ولا تطلقوا ، فإن الطلاق يهتز منه العرش . وقال : لا تطلقوا النساء إلا من ريبة ، فإن الله لا يحب الذواقين ولا يحب الذواقات . وقال : ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية