الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              [ ص: 146 ] ( وله ) أي الرجوع في المبيع وما ألحق به ( شروط منها كون الثمن ) في البيع والعوض في غيره دينا ( حالا ) عند الرجوع وإن كان مؤجلا قبله ولو استمر الأجل لما بعد الحجر ؛ لأن المؤجل لا يطالب به فيصرف المبيع لديون الغرماء ومن هذا أخذ ابن الصلاح وأقره الإسنوي وغيره أن الإجارة التي يستحق فيها أجرة كل شهر عند انقضائه لا فسخ فيها لامتناعه قبل انقضائه لعدم المطالبة بالأجرة وبعده لفوات المنفعة المعقود عليها كتلف المبيع وهكذا كل شهر فلا يتصور فسخ إلا إن كانت الأجرة حالة أي أو بعضها حال ؛ إذ لمن أجر شيئا بأجرة بعضها مؤجل وبعضها حال فسخ في الحال بالقسط كما بحثه غيره ( وأن يتعذر حصوله ) أي : العوض ( بالإفلاس فلو ) لم يتعذر به كأن كان به رهن يفي بالثمن عادة ولو مستعارا أو ضامن بالإذن وهو مقر أو به بينة مليء وكذا بغيره على الأوجه .

                                                                                                                              والمنة فيه ضعيفة لا نظر إليها أو تعذر بغيره كأن انقطع جنس الثمن أو ( امتنع ) المشتري مثلا ( من دفع الثمن مع يساره أو هرب ) مع يساره ( فلا فسخ في الأصح ) لجواز الاستيفاء من الرهن أو الضامن والاستبدال عن المنقطع ولا مكان التوصل إلى أخذه من نحو الممتنع بالسلطان فإن فرض عجزه فنادر .

                                                                                                                              ( تنبيه ) ما ذكره في الامتناع تفريعا على ما قبله مشكل فإن صورة الامتناع خرجت بفرضه الكلام أولا في المحجور عليه سقط ولا يدفع ذلك قول الشارح فلو انتفى الإفلاس بأن امتنع ؛ لأن هذا إنما يصلح مع النظر إلى قوله بالإفلاس وحده .

                                                                                                                              أما مع كونه فرض هذا شرطا في المحجور عليه فلا يتأتى ذلك

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 146 ] والعوض في غيره ) كالمسلم فيه ( قوله عند الرجوع وإن كان مؤجلا قبله إلخ ) فقول الشارح وكذا بعده على وجه صححه في الشرح الصغير هو الأصح شرح م ر ( قوله مع يساره ) ففيه الحذف من الثاني لدلالة الأول ( قوله عن المنقطع ) أي : بخلاف المسلم فيه في صورته إذ لا يجوز الاستبدال عنه فله الفسخ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أي : الرجوع ) أي بالفسخ ( قوله وما ألحق به ) أي : من المعاوضة المحضة ( قوله والعوض في غيره ) أي : كالمسلم فيه والدراهم المقروضة والأجرة ثم هذا من العطف على معمولي عاملين مختلفين بحرف واحد مع تقدم المجرور ( قوله دينا ) أي : بخلاف ما لو كان عينا بأن اشترى منه المفلس هذا الثوب فهو مقدم بالثوب على الغرماء ا هـ رشيدي وتقدم في الشارح مثله ( قوله قبله ) أي الرجوع ( قوله ولو استمر إلخ ) غاية للغاية ( قوله ؛ لأن المؤجل إلخ ) علة لمقدر أي : فلا يصح رجوع حال وجود الأجل ؛ لأن إلخ ( قوله فيصرف المبيع ) أي وما ألحق به ( قوله أجرة كل شهر ) أي : مثلا فمثلها المؤجلة بانتهاء السنة ا هـ سيد عمر ( قوله عند انقضائه ) خرج به ما لو قال عند أوله فله الفسخ ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله فلا يتصور فسخ ) أي : للإجارة مطلقا إلا إلخ ( قوله فسخ ) أي : المؤجر المذكور أي : له الفسخ ولو أفلس المستأجر في مجلس إجارة الذمة فإن أثبتنا خيار المجلس فيها أي : على المرجوح استغنى به وإلا فله الفسخ كإجارة العين وإن أفلس مؤجر عين قدم المستأجر بمنفعتها أو ملتزم عمل أي : في ذمته والأجرة في يده فللمستأجر الفسخ فإن تلفت ضارب بأجرة المثل كنظيره في السلم ولا نسلم إليه حصته منها بالمضاربة لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه ؛ إذ إجارة الذمة سلم في المنافع بل يحصل له بعض المنفعة الملتزمة إن تبعضت بلا ضرر كحمل مائة رطل وإلا كقصارة ثوب وركوب إلى بلد ولو نقل لنصف الطريق لبقي ضائعا فسخ وضارب بالأجرة المبذولة فلو سلم له الملتزم عينا ليستوفي منها قدم بمنفعتها كالمعينة في العقد ا هـ نهاية قول المتن ( وأن يتعذر حصوله ) لو حصل مال باصطياد وأمكن الوفاء مع المال القديم قال الغزالي لا رجوع ونسبه ابن الرفعة لظاهر النص انتهى ع ومثل الاصطياد ارتفاع الأسعار أو الإبراء من بعض الدين ا هـ ع ش وتقدم ما يوافقه عن سم عن شرح العباب .

                                                                                                                              ( قوله أي : العوض ) أي الثمن ونحو المسلم فيه ( قوله فلو لم يتعذر به ) كان الأولى إسقاط لفظ به ليظهر مقابلته بقوله الآتي أو تعذر بغيره إلخ ثم هو إلى التنبيه في النهاية والمغني ( قوله يفي ) فإن لم يف به فله الرجوع فيما يقابل ما بقي له نهاية ومغني ( قوله بالإذن ) أي : إذن المفلس ( قوله وهو مقر إلخ ) فلو كان جاحدا ولا بينة أو معسرا رجع لتعذر الثمن بالإفلاس نهاية ومغني ( قوله والمنة فيه ) أي : في الضمان بغير الإذن ( قوله أو تعذر إلخ ) في عطفه على لم يتعذر به ما لا يخفى ( قوله مثلا ) أي : أو نحو المسلم إليه قول المتن ( أو هرب ) أي أو مات مليا وامتنع الوارث من التسليم نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله مع يساره ) ففي كلامه الحذف من الثاني لدلالة الأول ا هـ سم ( قوله عن المنقطع ) أي بخلاف المسلم فيه في صورته ؛ إذ لا يجوز الاستبدال عنه فله الفسخ ا هـ سم عبارة النهاية ودخل في الضابط عقد السلم فله فسخه إن وجد رأس ماله فإن فات لم يفسخ بل يضارب بقيمة المسلم فيه إن لم ينقطع ثم يشتري له منه بما يخصه إن لم يوجد في المال لامتناع الاعتياض عنه فإن انقطع فله الفسخ لثبوته حينئذ في حق غير المفلس ففي حقه أولى ، وإذا فسخ ضارب برأس المال ، وكيفية ذلك إذا لم ينقطع المسلم فيه أن يقوم المسلم فيه فإن ساوى عشرين والديون ضعف المال أفرز له عشرة فإن رخص السعر قبل الشراء اشتري له بها جميع حقه إن وفت به وإلا فبعضه وإن كان متقوما فإن فضل شيء للغرماء ولو ارتفع السعر لم يزد على ما أفرز له ولو تلف بعض رأس المال وكان مما يفرد بالعقد رجع بباقيه وضارب بباقي المسلم فيه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله من نحو الممتنع ) أي : كالهارب ( قوله بالسلطان ) أي : الحاكم نهاية ومغني ( قوله عجز ) أي : السلطان ( قوله في الامتناع ) أي : وما عطف عليه من الهرب ( قوله على ما قبله ) أي التعذر بالإفلاس ( قوله ذلك ) أي : الإشكال ( قوله الشارح ) أي : الجلال المحلي وتبعه النهاية والمغني ( قوله ؛ لأن هذا إلخ ) تعليل لعدم الدفع ( قوله فرض هذا ) أي الإفلاس ( قوله فلا يتأتى ذلك ) أي : تفريع الامتناع على ما قبله قال البجيرمي إلا أن يقال لا يضر كون الأقسام أعم من المقسم كما قرره [ ص: 147 ] شيخنا العزيزي ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية