الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا ) لجواز أداء دين الغير بغير إذنه فالتزامه أولى وفيه وجه لم يعتد به لشذوذه ( ولا معرفته ) حيا كان أو ميتا ( في الأصح ) كرضاه ولأن ضمانه معروف معه وهو يفعل مع أهله وغير أهله نعم يشترط كونه مدينا كما أفاده قوله ( ويشترط في المضمون كونه ) أشار بحذفه دينا هنا وذكره في الرهن إلى شموله للعين المضمونة ومنها الزكاة بعد التمكن والعمل الملتزم في الذمة بالإجارة أو المساقاة ( ثابتا ) حال الضمان لأنه وثيقة فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة فلا يكفي جريان سبب وجوبه كنفقة الغد للزوجة ويكفي في ثبوته اعتراف الضامن به وإن لم يثبت على المضمون شيء كما صرح به الرافعي بل الضمان متضمن لاعترافه بوجود شرائطه نظير ما مر في قبول الحوالة وإنما أهملا رابعا ذكره الغزالي وهو كونه قابلا للتبرع به فخرج نحو قود وحق شفعة لفساده إذ يرد على طرده حق القسم للمظلومة يصح تبرعها به ولا يصح ضمانه لها وعلى عكسه دين الله تعالى كالزكاة [ ص: 247 ] ودين مريض معسر أو ميت فإنه يصح ضمانه مع عدم صحة التبرع به .

                                                                                                                              قال الإسنوي ولا بد من الإذن في أداء الزكاة لأجل النية إلا أن تكون عن ميت لجواز الاستقلال بها عنه ا هـ ومثلها الكفارة

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف ويشترط في المضمون كونه ثابتا إلخ ) قال في التنبيه ويصح ضمان كل دين لازم كثمن المبيع ودين السلم إلخ ا هـ وتقدم عدم صحة الحوالة بدين السلم وفي شرح العباب في باب الحوالة ونقل الروياني عن النص جواز الضمان في المسلم فيه دون الحوالة لأنه يطالب فيها ببدل الحق وفيه بنفس الحق ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله للعين المضمونة ) قد يتوقف في اتصاف العين بالثبوت واللزوم .

                                                                                                                              ( قوله نظير ما مر في قبول الحوالة ) قد يؤخذ من ذلك أنه لو ادعى المضمون عنه أنه أدى الدين الذي اعترف به الضامن قبل صدور الضمان وأثبت ذلك ببينة أنه يتبين بطلان الضمان كما في نظيره من الحوالة بخلاف ما لو أنكر أصل الدين وحلف عليه فإن ذلك لا يقدح في صحة الضمان كما في نظيره من الحوالة م ر ( قوله كالزكاة ) في العباب ويصح ضمان الزكاة والكفارة ا هـ وعبارة الروض فرع لو ضمن عنه زكاته صح ويعتبر الإذن عند الأداء وفي شرحه قال أي وفي المهمات ثم أن [ ص: 247 ] كانت الزكاة في الذمة فواضح وإن كانت في العين فيظهر صحتها أيضا كما أطلقوه كالعين المغصوبة ا هـ فيجب تقييد العين هنا بما إذا تمكن من أدائها ولم يؤدها وفي معنى الزكاة الكفارة ا هـ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله لجواز أداء ) إلى قوله قال الإسنوي في النهاية ( قوله أو ميتا ) أي وإن لم يخلف وفاء ا هـ مغني ( قوله معروف ) أي إحسان ( قوله وهو ) أي المعروف ( قوله أشار ) إلى قوله قال الإسنوي في المغني ( قوله وذكره ) أي وبذكر لفظ دينا فهو بالجر عطفا على حذفه ويحتمل أنه جملة حالية بتقدير قد ( قوله إلى شموله ) أي قول المصنف ثابتا ( قوله للعين المضمونة ) قد يتوقف في اتصاف العين بالثبوت واللزوم ا هـ سم ( قوله ومنها الزكاة ) أي من العين المضمونة فالصورة أن تعلقها بالعين باق بأن لم يتلف النصاب أما دينها فداخل في جملة الدين ا هـ رشيدي ( قوله والعمل ) بالجر عطفا على العين رشيدي وكردي عبارة المغني تنبيه قوله ثابتا صفة لموصوف محذوف أي حقا ثابتا فيشمل الأعيان المضمونة والدين سواء كان مالا أم عملا في الذمة بالإجارة ا هـ قول المتن ( ثابتا ) قال في التنبيه ويصح ضمان كل دين لازم كثمن المبيع ودين السلم ا هـ .

                                                                                                                              وفي شرح العباب عن الروياني عن النص جواز الضمان في المسلم فيه دون الحوالة انتهى ا هـ سم ( قوله ويكفي في ثبوته اعتراف الضامن به ) أي فيطالب به ولا رجوع له إذا غرم ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وإن لم يثبت إلخ ) عبارة المغني لا ثبوته على المضمون عنه فلو قال شخص لزيد على عمرو مائة وأنا ضامنه فأنكر عمرو فلزيد مطالبة القائل في الأصح ذكره الرافعي في كتبه والمصنف في الروضة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله نظير ما مر في قبض الحوالة ) قد يؤخذ من ذلك أنه لو ادعى المضمون عنه أنه أدى الدين الذي اعترف به الضامن قبل صدور الضمان وأثبت ذلك ببينة أنه يتبين بطلان الضمان كما في نظيره من الحوالة بخلاف ما لو أنكر أصل الدين وحلف عليه فإن ذلك لا يقدح في صحة الضمان كما في نظيره من الحوالة م ر ا هـ سم وقوله أنه أدى الدين إلخ أي أو انتقل لغيري أو أبرأني المضمون له منه قبل الضمان ( قوله رابعا ) أي للثلاثة التي ذكرها هنا وفيما يأتي ا هـ رشيدي عبارة ع ش قوله وإنما أهملا رابعا أي من شروط المضمون عنه واقتصرا على كونه ثابتا لازما معلوما ولو أخر هذا عن بيان الشروط الثلاثة لكان أوضح ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لفساده ) متعلق لقوله أهملا ( قوله على طرده ) أي الرابع ( قوله حق القسم للمظلومة ) كان التقييد به ليكون ثابتا وإلا فصحة التبرع لا تتوقف عليه على أن في إيراده نظرا لأن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ويمكن دفع ما أورد على عكسه بأن المراد جواز التبرع به في الجملة والزكاة يتصور التبرع بها بعد قبض المستحق لها ودين المعسر يقبل التبرع به عند زوال مانع الإعسار وأما حق القود والقصاص فلا يقبل التبرع به بوجه لكن من الواضح أن مراد الغزالي قبوله للتبرع بالنسبة لغير مستحقه ا هـ سيد عمر ( قوله كالزكاة ) أي كأن تبرع بها المستحقون قبل قبضها لغير مستحق كغني ا هـ رشيدي عبارة ع ش الظاهر أنه أراد بالزكاة هنا ما يشمل عينها بأن كان النصاب باقيا وبدلها بأن كان تالفا ا هـ وعبارة سم في العباب ويصح ضمان الزكاة والكفارة ا هـ وعبارة الروض .

                                                                                                                              فرع لو ضمن عنه زكاة [ ص: 247 ] صح ويعتبر الإذن عند الأداء انتهى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ودين مريض ) أي له على غيره ا هـ ع ش ( قوله ودين مريض معسر ) الأولى تقديم معسر على مريض أو تأخيره عن ميت ليفيد اعتباره في دين الميت أيضا ا هـ سيد عمر .

                                                                                                                              ( قوله مع عدم صحة التبرع ) أي من المريض ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية