الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر حال أبي عبد الرحمن العمري

قد تقدم ذكر أبي عبد الرحمن العمري ، واسمه عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب .

وكان سبب ظهوره بمصر أن البجاة أقبلت يوم العيد ، فنهبوا وقتلوا وعادوا غانمين ، وفعلوا ذلك مرات ، فخرج هذا العمري غضبا لله وللمسلمين ، وكمن لهم في طريقهم ، [ ص: 312 ] فلما عادوا خرج عليهم ، وقتل مقدمهم ومن معه ، ودخل بلادهم فنهبها ، وقتل فيهم فأكثر ، ونهبوا وسبوا ما لا يحصى ، وتابع عليهم الغارات حتى أدوا إليه الجزية ، ولم يفعلوها قبل ذلك .

واشتدت شوكة العمري ، وكثر أتباعه ، فلما بلغ خبره ابن طولون سير إليه جيشا كثيفا ، فلما التقوا تقدم العمري ، وقال لمقدم الجيش : إن ابن طولون لا يعرف خبري ، لا شك ، على حقيقته ، فإني لم أخرج للفساد ، ولم يتأذ بي مسلم ولا ذمي ، وإنما خرجت طلبا للجهاد ، فاكتب إلى الأمير أحمد عرفه كيف حالي ، فإن أمرك بالانصراف فانصرف ، وإلا إن أمرك بغير ذلك كنت معذورا . فلم يجبه إلى ذلك ، وقاتله ، فانهزم جيش ابن طولون ، فلما وصلوا إليه أخبروه بحال العمري فقال : كنتم أنهيتم حاله إلي ، فإنه نصر عليكم ببغيكم ، وتركه .

فلما كان بعد مدة وثب على العمري غلامان له فقتلاه ، وحملا رأسه إلى أحمد بن طولون ، فلما حضرا عنده سألهما عن سبب قتله ، فقالا : أردنا التقرب إليك بذلك ، فقتلهما ، وأمر برأس العمري فغسل ، وكفن ، ودفن .

التالي السابق


الخدمات العلمية