الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عصيت ربي وكسرت قلب فتاة، فكيف أتوب من هذا كله؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنت طالبًا في الثانوية وتصادقت مع فتاة عن طريق الواتس أب، وكنا نتحدث ليلًا ونهارًا حتى أحبتني وتقابلنا عدة مرات في أماكن عامة، واختلينا ببعض ولكن لم يحدث بيننا سوى اللمس فقط، وتركتها بعدما كسرت قلبها، فكرت في الرجوع إليها عدة مرات لأصلح خطئي وطلبت منها السماح، ولكن بدون جدوى، فهي تدعو عليّ وتكرهني بشدة؛ لأنني كسرت قلبها.

كيف أتوب من هذا كله؟ فهل أتصدق عنها؟ وماذا أفعل لأبرئ ذمتي وأكفر عن خطئي أمام الله؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله أن يعفو عنك، وأن يغفر لك، وأن يسامحك، وأن يثبتك على الحق حتى تلقاه إنه جواد كريم بر رحيم.

أولًا: من خلال حديثك قد فهمت أنك فعلت ما حرم الله عليك فعله، وارتكبت إثمًا في حق نفسك وأهلك وتلك الفتاة التي أخطأت مثلما أخطأت، وقد عصيت ربك حين أمرك بالابتعاد عن هذا الطريق وغض طرفك عما حرم الله عليك، ولو اتبعت ما أمرك الله به ورسوله ما وصل بك الحال إلى ما أنت عليه، لكن الحمد لله أنك قد فهمت ذلك قبل أن تنحدر انحدرات أخرى لا تستطيع معها العودة إلى ما كانت عليه من هدوء واستقرار وصلاح، فاحمد الله الذي نجاك من مصير من سبقك حين جره الشيطان إلى ما لا يقدر وما لا يريد.

ثانيًا: نريد منك توبة يصحبها ندم على ما صدر منك، ويمتزج بها عزم ثابت على عدم العودة إلى ما كنت عليه، هذه التوبة يجب أن تكون صادقًة صادرة عن قلب يقظ نادم، وعقل واع مدرك.

أما القلب فيجب أن ينصرف بالكلية إلى الله -عز وجل-، يجب أن يعمر بذكر الله، يجب أن يشغل بما يحبه الله ويرضيه.
وأما العقل فيجب أن يعلم ما يلي:
1- أن التجارب الفاشلة لا تكسرك إن كنت عاقلًا، وإنما تتخذ منها جسرًا للارتقاء.
2- أن البدايات الصغيرة الخطأ تقود إلى مفاسد كبيرة، والعاقل من يبدأ حفظ نفسه بغض بصره.
3- أن الصاحب ساحب، وكثرة أصحاب السوء حتماً سيجروك إلى ما لا تحب ولا ترضى.
4- أن الشهوة لا تستثار ولا تصاحب لأنها ستهزمك بهذه الطريقة، ولكن عليك مواجهتها بما يلي:
- بالتدين واللجوء إلى الله مع الدعاء.
- الصوم والإكثار منه.
- الرياضة ومتابعتها.
- الابتعاد عن الفراغ والخلوة مع الذات.
- عدم متابعة المقاطع المثيرة لشهوتك.
فإذا فعلت ذلك فقد نجوت -أخي الكريم-.

أما هذه الأخت فيكفيك أن تفعل ما يلي:
- قطع التواصل معها مطلقًا، وتغيير رقم هاتفك الذي تعرفه، وكل وسيلة تواصل كانت تعرفك به.
- الدعاء لها بظهر الغيب.
- الستر عليها وعدم الحديث عنها بسوء مطلقًا.
- لا بأس من التصدق عنها.
وبعد ذلك لا حرج عليك بعد توبتك الصادقة.

نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً