الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالخوف مما سيحدث وأتخيل نفسي تفعل أشياء غير طبيعية!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي بعض الأعراض، أرجو أن تساعدوني لتجاوزها.

أعاني من عصبية شديدة مع ابنتي التي عمرها 11 سنة، وأقسو عليها أحيانًا، وأضمها أحيانًا، وأشعر بالخوف مما سيحدث، ولديَّ شكوك كثيرة، وعندما أقبل على فعل شيء أخاف وأشعر بحرارة في بطني، وأحيانًا أتخيل نفسي أفعل شيئًا غير طبيعي، كأن أقتل شخصًا أو أصرخ أمام الناس، وأتكلم مع نفسي كثيرًا، وألوم نفسي على أشياء مضت، وإذا عرفت شخصًا يقصد الزواج أسبَّه وأقول له كلامًا سيئًا حتى يتركني، وأحيانًا أكره كل الناس، وأتكلم مع نفسي في البيت، وأبكي دون سبب، وأشعر بالشيء قبل حدوثه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر موقع استشارات إسلام ويب.، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

من الواضح -أختي الفاضلة- أنك تعانين من حالة نفسية تتجلى من خلال عصبيتك الزائدة وغضبك على ابنتك البالغة من العمر 11 عامًا، إلا أنك في نفس الوقت تعطفين عليها، فأنت والدتها -بارك الله فيك وفي رعايتك لها-، ولكن الأمور الأخرى التي وردت في سؤالك كالشكوك التي تأتيك، وخوفك من أن تفعلي شيئًا دون إرادتك كأن تقتلي شخصًا، أو تصرخي أمام الناس، أو غير ذلك، يغلب على ظني أن هذه الأفكار إنما هي أفكار قهرية، والتي نسميها عادة الوسواس القهري، حيث إن الإنسان تأتيه فكرة هو يعلم أنها غير منطقية وغير واقعية، إلا أنه لا يستطيع دفعها، ومنها أنه قد يعرض نفسه أو الآخرين للأذى دون إرادة منه، فهذا هو الوصف الدقيق لما يعرف بالوسواس القهري، ولكني ذكرت أيضًا أعراض أخرى، مثل: الحديث مع النفس في البيت، والبكاء دون سبب، فهذا أيضًا ربما يشير إلى أمور أخرى نفسية.

لذلك -أختي الفاضلة- حتى تعيشي حياتك بهناء وتنعم ابنتك بالعيش معك بشكل جيد، عليك أن تراجعي إحدى العيادات النفسية، ونحن إذا مرضنا نراجع الطبيب، وحبيبنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يوجهنا فيقول: (تداووا عباد الله فإنه ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، لذلك هذا التوجيه النبوي الكريم كما ينطبق على الأمراض البدنية ينطبق على الأمراض والحالات النفسية كالتي تعانين منها، وأطمئنك أن كل هذه الأعراض لها علاجات نفسية، ولكن لا بد أولًا من طرق باب الطبيب النفسي، أو العيادة النفسية.

فأرجو أن لا تترددي أو تتخوفي من مراجعة العيادة النفسية، ولا يمنعك نظرة المجتمع إلى العيادة النفسية وما فيها من وصمة، لا يمنعك هذا من اتخاذ هذه الخطوة الضرورية، داعيًا الله تعالى لك بتمام الصحة والسلامة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً