الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت فتاة زوّجها أهلها غيري، هل من الوفاء أن لا أتزوج؟

السؤال

كنت على علاقة حب بفتاة، جهزت أموري لكي أتقدم لخطبتها، وعندما أخبرت أهلها عني -وأني من خارج بلدها- رفضوا أن يستقبلوني، وبعدها بفترة وجيزة تقدم شاب لخطبتها فأجبرت عليه وتزوجت، وانقطع الاتصال بيننا، وهي الآن لديها ابن.

كلما أحاول أن أتجاوزها تسيطر عليّ فكرة أني إذا تجاوزتها وأحببت غيرها كأني أخون الحب الذي بيننا، وتأتي عليّ فكرة أنها لم تتخل عني، ولكن أجبرت، وأنا لم أجبر على حب أحد أو الزواج من أحد.

لذا واجب عليّ أن أبقى وفياً لحبنا، وأن أستمر لحبي لها سراً بيني وبين نفسي، لكني أجد في الوقت ذاته أني إذا انسقت وراء هذه الأفكار فإني سأحرم نفسي من الحب والزواج، وسأبقى أتعذب طول عمري، بسبب قرار أهلها!

سؤالي هو: أليس من حقي تجاوز العلاقة وأن هذا لا يعتبر خيانة من طرفي لحبنا الذي كان؟

أرجو أن يطلع على جوابي محلل أو طبيب نفسي.

شكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك - أخي الفاضل - عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أخي الفاضل: نعم من الصعب على الإنسان أن يتجاوز علاقةً -وخاصةً- إن استمرت لبعض الوقت، وبالذات أنك كنت تنوي أن تخطب هذه الفتاة، إلَّا أن الله تعالى أراد شيئًا آخر، فهي الآن متزوجة وأُمٌّ لطفلٍ، وبالرغم - أخي الفاضل - من صعوبة تجاوز مشاعرك، إلَّا أن الله -عز وجل- لا شك سيُلهمك الصبر والتأييد لتتابع حياتك، نعم يبقى هناك ندبة في نفسك، إلَّا أن هذا ليس مبرّرًا لعدم السعي في حياتك؛ فالرسول (ﷺ) قال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)، ويحثنا على طلب الزواج بقوله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)، وهذا أمرٌ سييسّره الله لك بإذنه عز وجل.

أخي الفاضل: إن ما ذكرت من فكرة أنك عليك أن تحافظ على حبها، وبأنها لم ترفضك، ولكن أُجبرت على الزواج، ربما لي كلامٌ في هذا: هي في النهاية تزوجت، نعم، سيصعب على الإنسان أن يشعر بأنه قد رُفض أو أن الفتاة قد قبلت بشخص آخر، وفي الواقع هذا هو الذي حصل، لم تذكر لنا منذ متى حصل هذا؟ يبدو أنه منذ وقت طويل! طالما هي تزوجت وأنجبت، ولكنك ما زلت في مكانك، ربما لأنك - كما ذكرت - تحاول ألَّا تتخلّى عن هذه المشاعر وهذه العواطف.

أخي الفاضل: أشجعك من اليوم أن تعزم على التخلّي عن هذه العلاقة وهذا الحب؛ لأن هذا هو الخطوة الأولى لتتابع حياتك؛ فالتخلي عن التفكير في هذه العلاقة ليس خيانة كما قد يصور لك الشيطان ليحزنك ويبعدك عن سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وهي الزواج؛ هي فتاة أخطأت في الدخول في علاقة معها، ثم تقدمت لها، لكنها كانت في قدر الله ليست من نصيبك (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم) فلا تحزن، وعليك أن تنهض لتتابع حياتك، بالقرب من الله والتوبة، والدعاء أن يرزقك الله الزوجة الصالحة.

أخي الفاضل: إنك في السابع والعشرين من عمرك، فأمامك الحياة طويلة بعون الله -عز وجل- ولكن علينا أن نسعى ونسدد ونقارب، ولا شك أن الله -عز وجل- سييسّر لك فتاةً أخرى تُحبُّها وترتبط بها، وتكوّن معها أسرة طيبة بعون الله -عز وجل- لأنه واضح من سؤالك أنك وفيّ؛ فالوفاء صفة عظيمة، ربما تخلّى عنها كثيرٌ من الناس، وهذه الصفة التي عندك ستُعينك بعون الله على الارتباط بزوجة، وتكوين أسرة موفقة ناجحةٍ.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً