السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا على هذا الموقع الذي نجد فيه المشورة.
حياتي مضطربة، ولا أدري كيف أتصرف، لدي عدة تساؤلات، وأرجو الإجابة عليها.
أولًا: علاقتي بالله: أشعر أنني لست مخلصة في عبادتي، وأنني أُظهر خلاف ما أُبطن، أعلم أن الأغاني والمسلسلات حرام، وأحاول تركها، لكنني أجد لذة في سماعها إذا كانت مشغّلة أمامي، حتى لو لم أقم بتشغيلها بنفسي، وألجأ إلى الله فقط عند الشدة، وعندما صعُبت عليَّ دراستي في الطب، بدأتُ أفكر في تركها، وأصبحتُ لا أريد فعل أي شيء بحجة أنه منافٍ للدين."
ثانيًا: مشكلتي مع دراسة الطب، أقول لنفسي: اتركي الدراسة، لأن بيئتها مليئة بالاختلاط، والضحك، والعورات، ولأنكِ تخافين من الحشرات فكيف ستتعاملين مع الدماء؟
وفي نفس الوقت، لا أستطيع ترك الدراسة، لأن والدي لا يعمل، وأخي راتبه قليل، ووضعنا المادي صعب، أهلي يضعون آمالهم عليّ، وعندما أخبرهم أنني أريد ترك الدراسة، يصابون بالحزن الشديد، وتقول أمي إنها لن ترضى عني، بل وتهدد بترك المنزل إذا فعلت ذلك!
وعندما أحاول العودة إلى الدراسة، تراودني نفس الأفكار السلبية، وأجد صعوبة كبيرة في المذاكرة، لأن لغتي الإنجليزية ضعيفة جدًا.
أسافر إلى الجامعة يوميًا، وتستغرق المواصلات ثلاث ساعات أو أكثر، ولا يوجد سكن جامعي، وعند عودتي أكون مرهقة جدًا. أسمع أن النوم بعد العصر مكروه، لكنه الوقت الوحيد الذي أتمكن فيه من أخذ قسط من الراحة، وإن لم أنم، لا أستطيع الدراسة.
أحيانًا أنام بعد المغرب، فأستيقظ متأخرة وأنا شديدة النعاس، وتضيع الساعات بين الإرهاق والنعاس، حتى يتراكم عليّ المنهج أكثر. لا أجد وقتًا لحفظ الكلمات الإنجليزية التي أحتاجها، ولا أستطيع مراجعة ما أدرسه، مما يشعرني بالإحباط الشديد.
إن نومي لا يتجاوز خمس ساعات يوميًا، وتغذيتي عادية جدًا، مما يجعلني أستيقظ وأنا متعبة ومصابة بالحمى والإرهاق، بينما الجامعة تزدحم بالطلاب، وهناك نقص في الشرح بسبب ظروف الحرب بلادنا، مما يزيد من صعوبة الدراسة.
ثالثًا: علاقتي بالقرآن، أتمنى حفظ كتاب الله، لكن لا يوجد في عائلتي من يحفظ القرآن أو يقرؤه بانتظام، غالبًا ما يهجر المصحف طوال العام، أو من رمضان إلى رمضان، كما أنه لا يوجد مركز تحفيظ يمكنني الذهاب إليه، وأهلي لا يهتمون بالأمر، حفظتُ أربعة أجزاء في المنزل، لكنني نسيتها بسبب عدم المراجعة.
أحيانًا أهجر القرآن تمامًا، وأحيانًا أكتفي بقراءة سورة الملك، أو سورة الكهف يوم الجمعة، وأحيانًا لا أقرأ شيئًا، مما يجعلني أشعر بالنفاق.
رابعًا: مشكلتي في التعامل مع الناس.
أحيانًا أختار الصمت وعدم الحديث مع من حولي بحجة أن الكلام معهم كله غيبة، ونميمة، ومسلسلات، وضحك وأمور غير مفيدة، لكنني في نفس الوقت لا أستطيع العيش وحيدة، عندما أكون معهم، أشعر أنني إما أن أندمج وأشاركهم الأحاديث، وإما أن أبقى منعزلة تمامًا.
إذا جلست بين الرجال والنساء معًا في المناسبات، لا أجد ما أقوله، وإن تحدثت عن الحلال والحرام، ينفرون مني.
إن الناس مرتاحون في حياتهم كما هم، ولا يشعرون بالذنب كما أشعر، بل يرونني معقدة أو متشددة، حتى زيارات العائلة تملؤها الأغاني والاختلاط، وإن لم أشارك، أشعر وكأنني لم آتِ أصلًا.
عندما انتقبتُ، زاد الأمر سوءًا، وأصبح الجميع ينفر مني أكثر، لأنني لست اجتماعية ولا أشاركهم اهتماماتهم، لا أضحك معهم ولا أشارك في الحديث، لأن كل أحاديثهم تدور حول الأغاني، والمسلسلات، والخرجات، واللهو.
سؤالي: كيف أوازن بين كل هذه الأمور؟ وكيف أواصل دراسة الطب وأتفوق رغم كل هذه التحديات؟ وكيف أوفق بين حفظ القرآن ودراستي؟ وكيف أتعامل مع أهلي وأقاربي والمجتمع، دون أن أكون منعزلة تمامًا أو أضطر للمشاركة فيما لا يرضي الله؟
جزاكم الله خيرًا، وأعانكم ووفقكم.