الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطيبي يريد أن يأخذني بعيدًا وأمي ترفض ذلك فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

أتمنى أن تساعدوني في حل مشكلتي؛ لأني أشعر بأني تائهة.

تمت خطبتي منذ سنة، وخطيبي يسكن بعيداً عنا -حوالي خمس أو ست ساعات بالسيارة-، اتفقنا قبل الخطبة أن يستأجر سكنًا هنا في منطقتي؛ لأن أمي لا تريدني أن أبتعد عنها، واتفقنا أن يكون الزواج بعد سنتين.

مرت سنة، وجاء خطيبي إلى منطقتي، ولكن فرص العمل هنا ضئيلة جدًا، ومن الصعب جدًا أن يدفع مهري، وأن يفتح لي بيتًا هنا، فأخبرت أمي مرارًا بأنه يريد أن يأخذني إلى منطقته، ولكن أمي ترفض.

وجاء خطيبي، وأجر بيتًا بالقرب منا، ولكن بدأ الكل يشاهد المشاكل العائلية، وكيف نتشاجر أنا وأمي، وقبل أربعة أيام جاء وشاهد المشاجرة بيني وبين أختي، ثم تدخلت أمي، وقامت بضربي، ودفعي خارج البيت، وغلق الباب أمام الجميع، وأخبرتني بأنها لا تريدني أن أدخل هذا البيت مرةً ثانيةً!

أنا أعلم بأنها كانت في حالة عصبية، ولكنه أخبرني بأنه يجب أن نتزوج بعيدًا من هنا؛ لأنهم لا يقدروني، ومرت أربعة أيام وأمي لا تكلمني، ولا تنظر بوجهي؛ لأني لم أصالحها، وعندما جاء خطيبي وأخبر أمي بأننا سنتزوج الآن وليس بعد سنة، وسيأخذني، غضبت غضبًا شديدًا، وأخبرته بأنها لن تتراجع عن كلامها، وسوف تطلقني منه، ولا أدري ماذا أفعل! علماً أن أبي توفي عندما كنت صغيرةً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ألاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.

الشاب يبدو أنه عاقد عليك؛ لأنك قد ذكرت أن الوالدة تهدد بالطلاق، وهذا لا يكون إلا ممن بينهما عقد شرعي.

على العموم نحن لا ننصح ابتداءً بأن تتزوجي رغمًا عن والدتك؛ لأن تبعات هذا الزواج ستكون سيئةً عليك أنت بالذات؛ فما من بيت إلا وفيه هنات ومشاكل، وأن يعرف الزوج أن علاقتك بأهلك قد انقطعت، هذا نقطة سلبية عليك؛ لذا نرجو منك طرد فكرة الزواج بدون إذن الأم، وعليك أن تستحدثي من الوسائل ما يرطب قلبها للزواج، ومن ذلك:

1- أن تقومي الآن وفورًا بمصالحتها، والاعتذار إليها، ولا تلتفتي لوساوس الشيطان، ولا كونها أخطأت فيك أم لا؛ فهي أمك، وبرها عليك واجب.

2- يمكنك أن تدخلي أحدًا من عماتك أو خالاتك حتى يصلح ما بينك وبين الوالدة، المهم أن تتخيري من تحبهم والدتك، وتسعد برأيهم.

3- استخدمي كل وسيلة متاحة لأجل أن تقتنع الوالدة بالزواج في المكان المناسب للزوج، ويمكنك الاستعانة بمن له على أمك كلمة مسموعة، ولا تغفلي تواصلك مع أعمامك وأخوالك في هذا الأمر.

4- إن أغلقت كل الأبواب، أقنعي الزوج أن يدخل بك في بلدتكم، وأن يجرب البقاء فيها سنةً، أو أقل، أو أكثر، فإن طاب له المقام فالحمد لله، وإن لم يستطع فيمكنك بعدها الانتقال معه، وسماع كلام زوجك بعد الزواج مقدم، وخاصةً أنك ذكرت بأن لك أخوات يمكنهم رعاية والدتك، وهذا لا يعفيك -أختنا- حتى لو انتقلت من التواصل مع الوالدة، والاطمئنان عليها، وقضاء حوائجها على قدر استطاعتك.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً