الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفضت فتاة ذات دين وخلق بسبب عدم الارتياح النفسي للجمال، فهل عليّ حرج؟
رقم الإستشارة: 2136680

5683 0 387

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الموضوع هو أني تقدمت لرؤية أخت، وهي على خلق ودين وأدب، ولكني لم أشعر معها بالارتياح النفسي، أو السعادة التي يشعرها أي خاطب، وأيضا كنت أود أن تكون أجمل من الذي رأيت، حتى تكون عونا لي لغض البصر، ولكني قمت برفضها خوفا أن أظلمها معي؛ لأني أخاف من عدم الإحساس بالراحة والسعادة معها، مع أني كنت حزينا جدا على رفضها؛ لأنها على دين وخلق طيب، وأسرة طيبة، وهي أيضا أخت شيخي ومحفظي القرآن، ورغم الموافقة علي لكني طلبت من شيخي أن يقول لها أنه هو الذي رفضني خوفا على مشاعرها، فأنا كنت أريد معرفة هل أنا تصرفت بشكل صحيح أم خطأ؛ لأن ضميري يعذبني جدا لرفضها؟

وهل يجوز أن أرفض أختا علي دين وخلق متوسطة الجمال، وأبحث عن الأجمل مع الدين والخلق في ظل هذه الفتن التي نعتصرها؟
وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.. وبعد:

فإنا نشكر لك هذا الحرص على التواصل مع الموقع، ونشكر لك الحرص على صاحبة الدين والأخلاق، ولا مانع من أن تطلب الجمال، فإن من أهداف الزواج أن يعف الإنسان نفسه، وأن يغض بصره بارتباطه بالزوجة التي يميل إليها، ويجد نفسه معها، وما شرعت الرؤية الشرعية والخطبة إلا من أجل تحقيق هذا التوافق، فإن الأروح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وليس عيبًا في أي فتاة أن يرفضها الشاب، وليس عيبًا في أي شاب أن ترفضه الفتاة؛ لأن هذه الأمور كما قلنا هي قضاء وقدر، وهي تلاقي أرواح قبل أن تكون تلاقي بالأجساد.

وأرجو أن تهتم بمسألة الدين وتحافظ على هذا الاهتمام، فإن التنازل في الدين لا يُقبل، لكن التنازل في الأمور الأخرى يمكن أن يتدارك، فكل خلل وكل عيب فإن الدين يصلحه، وما لكسر قناة الدين من جبران، فلذلك أي تنازل في غير الدين يقبل، لكن في أمر الدين لابد أن يحرص الإنسان على قوة الدين، فحافظ على هذا المبدأ الذي تسير عليه، ولا مانع بعد الدين من أن تطلب الأشياء الأخرى، بل هي مقصودة أيضًا من الجمال أو نحو ذلك من الأشياء المطلوبة، حتى يجد الإنسان كما قلنا العفاف ويجد ما يريده الرجل عند أهله عندما يطلب الحلال.

وقد أسعدني وأعجبني أيضًا تفاهم شيخك الذي هو شقيق هذه الفتاة، وأعتقد أن الإخراج سيكون جيدًا ومناسبًا جدًّا؛ لأن الإنسان عندما يرفض ينبغي أن يحسن الاعتذار، وينبغي أن يحافظ على مشاعر الفتاة، وحتى لا يكسر خاطرها؛ لأن هذه من الأمور المهمة جدًّا، فإن بنات الناس لسن لعبة، والمسلم ينبغي أن يضع بنت الناس في موضع بنته وأخته، ويحب لها ما يحب لنفسه، ويكره لها ما يكره لنفسه ولأخواته.

ولا شك أن الخروج المبكر من حياة هذه الفتاة التي لم تجد راحتك معها ولم تشعر بوجودك معها، خير لك ولها من أن يكون ذلك بعد فترة، بعد الارتباط، خير من أن يكون ذلك في منتصف الطريق أو بعد سنوات، بعد أن يكون بينكما أطفال، وهذه مسألة تهتم بها الشريعة غاية الاهتمام، لكننا نعود فنقول لك دائمًا ينبغي أن تكون النظرة للأمور بنظرة شاملة، والإمام أحمد - رحمة الله عليه – لما أرسل قريبة لتخطب له فقالت له: بارعة الجمال لكنها ضعيفة أو متوسطة الدين، وأخرى أقل جمالا لكنها قوية الدين، فاختار صاحبة الدين، وتلك وصية رسولنا الأمين، وعاش معها الإمام أحمد – رحمة الله عليه – ثلاثين سنة، ثم قال في وفاتها: (والله ما اختلفنا في كلمة).

فإذا كنت ستشترط الدين وتثبت على هذا الشرط وتطلب مع الدين الجمال، والجمال أيضًا ليس كافيًا حتى يحصل التوافق؛ لأن الأرواح جنود مجندة، فأنت قد ترى فتاة ليست جميلة ويرى آخر أنها جميلة.

إذا كنت تراها غير جميلة أو لم تشعر بالراحة معها أو تشعر أنها لا تغنيك عن النظر إلى غيرها فليس من المصلحة إكمال المشوار، وهذا الذي حدث معك.

ونشكر لك هذه المشاعر النبيلة، لكن لا عيب في هذا طالما كان الخروج بطريقة جيدة، طالما كان الاعتذار بطريقة مناسبة، طالما كان شقيق الفتاة سيساعدك ويساعدها في فسخ الخطبة، لهذا الموقف الذي حدث، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهيأ لها من هو أفضل منك وأن يهيأ لك من هي أفضل منها، وأن يرزقكم جميعًا السعادة والفلاح والخير.

هذه هي المشاعر التي ينبغي أن تخرج بها، فادع الله لنفسك، وادع الله لها، وأحسن الاعتذار لشقيقها ولأهلها، وحاول دائمًا أن تستر عن الناس سبب رفضك لها، فإن من الظلم أن يذكر الإنسان سبب ترك مخطوبته، ومن الظلم له أن تذكر هي سبب تركها له، إذا كانت هي التي رفضت، أو كان الرفض من جانبها؛ لأننا في هذه الحالة نشوش، ولكن مثل ما يقول الناس ما أراد الله فيها نصيب، أو ما كتب الله لي زواجها أو لم يقدر الله، أو لعل الخير في هذا أو هكذا. يعني ذكر عبارات جميلة، ويبقى الود ويبقى التفاهم، ويبقى الاحترام بينك وبين هذا الشيخ، تبقى المحبة، يبقى حسن الظن، تبقى المشاعر النبيلة، فليس رفض الإنسان لفتاة نهاية المطاف، وليس رفض الفتاة لشاب نهاية المطاف كما يحدث، وأرجو أن تحافظ على هذه المسألة حتى لا تؤثر على أسرتك أو على أسرة الفتاة؛ لأن هذه أمور نحن كما قلنا الشرع يجعل العبرة فيها برأي الشاب ورأي الفتاة، لكن قد يأتي من يتدخل، فلا تفتح للناس هذا الباب، وحاول أن تنسحب بنفس الهدوء الذي جئت به، وحافظ على مشاعر الفتاة، وعلى سمعتها، وإن انسحبت عنها فلا تذكر إلا ما فيها من الخير؛ لأننا لا نرضى أن تقول جمالها ناقص أو كذا؛ لأن هذا ظلم، لأن الجمال ونظرات الناس مختلفة، فقد ترى فتاة غير جميلة ويرى غيرك جميلة، وهذه من الأسرار البديعة التي نتمنى أن يعرفها الرجال وتعرفها النساء، فكل امرأة جميلة بأدبها وأخلاقها ودينها وكل امرأة ستجد في الرجال من يُعجب بها ويرغب في الارتباط بها.

فنشكر لك مرة ثانية هذه المشاعر، ونشكر لك حرصك على أن تتزوج بالزوجة المناسبة، فمن أهداف الزواج فعلاً الخروج والعصمة من الفتن، ومن تزوج فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الآخر.

نسأل الله أن يقدر لها ولها الخير، وأستغفر الله العظيم لي ولك، وجزاك الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ليبيا بهجة

    الله يكثرمن امثالك وجواب الشيخ كان كافى ووفاى

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً