الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أرد دين والدي، وأنا لا أملك مالا؟
رقم الإستشارة: 2192799

3048 0 399

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

زوجي يعمل موظفا في شؤون الموظفين، ولا يكفي الراتب سوى أيام معدودة، فإن احتجت لطبيب، أو دواء، أو ملبسا، أو مأكلا ومشربا سواء لي أو للعيال، فأنا لا أجد ما يغطي الطلبات والاحتياجات الضرورية.

طلبت وألححت على زوجي أن أبحث عن وظيفة ولو براتب زهيد، ولكنه رفض، فبعت شيئا من الذهب عندي (خاتم، وسوار، وقلادة)، فأنا آخذ علاجا شهريا يفوق ال 600 ريال.

والدي ووالدتي مقتدرين، فاقترضت منهم بعضا منه لأجل العلاج، فضايقتني والدتي بكلامها عن زوجي، وكيف أنه لا يستطيع تدبير شؤونه، ولم لا يبحث عن عمل إضافي.

ووالدي أيضا على هذا المنوال، حتى شعرت بنفور رهيب فيما بيني وبينه بسبب إهماله، وأنانيته، والهروب من مسؤولياته.

فأصبحت أسرق من والدي كلما احتجت إلى مال لشراء الملابس والأكل والشرب لي ولعيالي، على نية رده، حتى أصبح مبلغا كبيرا 80 ألف ريال، لدرجة أن والدي سألني مباشرة، هل أخذت من مالي؟

خفت أن أصارحه، ويا ليتني صارحته، وقلت أن في نيتي أن أرده، فكيف لي أن أقضي هذا الدين ودخلنا ضعيف جدا لا يكاد يكفي احتياجاتنا، والعلاج؟ سأجن من التفكير.

أنا خائفة من أن أموت قبل أن أرده للوالد، ولا طاقة لي بإخباره ومصارحته، واكتفيت بإجابة واحدة على سؤال والدي، بأنه سوف يجدهم - إن شاء الله -، فبماذا تنصحوني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Om mayar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الموقع، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونحن (حقيقة) نوصيك بحسن التدبير، ونوصي زوجك بأن يسعى في إعفاف أسرته، وفي توفير المال والاحتياجات لها، وعليه أن يبذل الأسباب، ثم يتوكل على الكريم الوهاب.

عليه أن يعلم أن كثيرًا من الموظفين بعد الوظيفة لهم أعمال أخرى يكسبون من ورائها، والإنسان لا بد أن يتحمل مسؤوليته كرجل، ويقوم برعاية أسرته، ويوفر لهم العيش الكريم، وإذا كانت الأشغال مأمونة، وفي أماكن نسائية، فلا ينبغي أن يمنعك من أن تساهمي وتساعدي في العمل، طالما كان ذلك ممكنًا، وعليه أيضًا أن يكون عونًا لك يساعدك في تربية الأبناء، والقيام بواجبات المنزل.

نتمنى أن تستخدمي الحكمة في التعامل معه حتى لا يعاند، وتبيّني له حاجة الأسرة وحاجة الأطفال، وضعيه دائمًا أمام مسؤولياته، يعني دعيه هو الذي يُباشر الاحتياجات؛ لأن بعض النساء تتولى المسؤولية، فالرجل لا يشعر بمسؤولية إلا إذا كان هو الذي يشتري ويأتي بالأشياء، فإنه عند ذلك فعلاً يشعر بأن عليه مسؤوليات، ويؤسفنا أن كثيرًا من الرجال يُلقي بهذه المسؤولية على الزوجة، ويؤسفنا أن كثيرًا من الزوجات تتولى هذه المهام وحدها، والمرأة ما خُلقت لهذا، وأن الذي يُنفق هو الرجل، بل الشريعة تجعل هذا من علامات الرجولة، ومن أسباب جعل القِوامة بيد الرجل {بما أنفقوا من أموالهم}، وبما وهبهم الله من قدرة على الصبر والتحمل والعمل، وبما أنفقوا من أموالهم، كما قال العظيم تبارك وتعالى في كتابه.

ونتمنى ألا يحملك ضيق العيش على أن تأخذي من مال الوالد أو من غيره دون علمه، وهذا يحتاج منك الآن إلى توبة نصوح، لأن في ذلك مخالفة شرعية واضحة، ونسأل الله أن يعينك على رد هذا المال الذي أخذته من الوالد، سواء كان بعلمه أو بغير علمه، بأن تضعي الأموال حيث أخذتها، أو تدخليها في حسابه، عندما يتيسر لك هذا الأمر.

وأيضًا نتمنى أن يكون لطموحك سقف، بمعنى أن الإنسان دائمًا ينبغي أن يمد رجله – كما يقولون – على قدر لحافه، ويقدر لرجله قبل الخطو موضعها، فلا يكون عنده طموحات كبيرة والأموال عنده قليلة.

ونوصيكم بكثرة الذكر، والصلاة، والاستغفار، والصلاة على رسولنا المختار، والاستقامة على شرع الله تبارك وتعالى، فإن هذه مفاتيح وأبواب للرزق، ينبغي للإنسان أن يسلكها، وعلينا أن نتخذ الأسباب ونفعل الأسباب ثم نتوكل على الكريم الوهاب.

نتمنى أن يجد منك زوجك كل تشجيع وكل خير، وأن تدفعي به إلى الأمام، ونؤكد لك أن المرأة لها تأثير كبير على زوجها، وما ينبغي للإنسان أن يعيش حياة وهمية يُقلد الآخرين، ولكن يعيش حسب ظرفه ويحاول أن يدبر، ويحاول أن يحافظ على أمواله التي اكتسبها، ويكتفي بالقليل، ويلجأ إلى الله حتى يأتيه الكثير.

نوصيكم بالدعاء، وكما قلنا بالطاعات التي أشرنا إليها، فإن ما عند الله من الأرزاق وما عند الله من الخيرات إنما يُنال بطاعتنا لله، والطاعة لها انشراح في الصدر ومحبة في قلوب الخلق وإضاءة في الوجه، وسعة في الرزق.

فنسأل الله أن يوسع علينا وعليكم، وأن يلهمكم السداد والرشاد، وأن يعينك على أداء ما عليك من ديون، وأن يوفق الجميع لما يحبه ربنا ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً