الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفشل في تكوين الصداقات لعدم تأقلمي مع الناس، كيف أتغير؟
رقم الإستشارة: 2244588

4557 0 245

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 19 سنة، أعاني من الوحدة وعدم التأقلم مع الناس بسهولة، ومزاجية جداً، وأشعر بالملل بسرعة، وممكن أن يتعكر مزاجي طول اليوم بسبب كلمة، حاولت الخروج مراراً من الوحدة، لكن ظروفي تجبرني على البقاء فيها، في كل مرة أفشل ولا أيأس، لكنني تعبت، ففي كل مرة أشاهد إحدى صديقاتي كم لديها من الأصدقاء، وكيف أنها تندمج وتتحدث مع الناس بسهولة، ويحبونها ولا تخاف، فأحسدها على هذه النعمة، ولدي الرغبة في أن أصبح مثلها، لكنني في كل مرة أفشل، حتى قررت في يوم ما أن أذهب معها لتعرفني بأصدقائها.

تلعثمت في الكلام، وشعرت بضربات قلبي سريعة وقوية، وبرودة في أطرافي، وتغيرت ملامح وجهي ونبرة صوتي، حتى أصل أحياناً أن تدمع عيناي، في كل مرة أحاول أن أتحدث، وأن أكون اجتماعية أفشل، حتى وإن تحدثت أخطأ في الكلام، فيضحكون علي مما يحرجني أكثر، وأظهر لمن حولي أنني خجولة، والبعض يظن أنني متكبرة، وأيضاً إخوتي ينادونني بالمريضة، حتى أنني لا أستطيع التحدث بالهاتف، أو الأكل أمام الناس، أو حتى الضحك.

أحاول أن أكون قوية، لكنني أواجه من يضعفني، وأحاول بأن لا يؤثر علي، لكنني أفشل، ولا أجد من يساعدني، مع العلم بأن ظروفي العائلية سيئة جداً، ولا يسمحون لي بالاختلاط مع الناس، وبسبب هذا أصبحت علاقتي بأهلي ضعيفة جداً، وتحول هذا لكراهية لهم ولجميع من حولي.

أصبحت حياتي مملة، ولا أرغب في أي شيء مطلقاً، حتى أصبحت الحاجات المفضلة عندي لا أحبها، ولا أرغبها، يئست وكرهت كل شيء، مع أن علاقاتي في التواصل الاجتماعي والانترنت جداً ممتازة، حتى استطعت تكوين العلاقات عن طريقها، فقط خوفاً من تكوين أصدقاء في العمل، وتكون ردة فعلهم وحالهم مثل من سبقهم، الذين كانوا يتضجرون ويملون مني، ومن صمتي وتلعثمي في الكلام، فأصبحت أخاف من تكوين علاقات الصداقة، وأصبحت أخاف من ردة فعلهم، وأخاف من نظرتهم وعدم تقبلهم لي، والخوف من خسران المزيد، حتى أصبت بالقلق الدائم والخوف من لا شيء.

مارست تمارين الاسترخاء، لكن دون جدوى، حتى أنني استخدمت عقار بروزاك لمدة أربعة شهور، ولكنني لم أتحسن، لا أدري إن كنت أعاني من الرهاب الاجتماعي، أو الخجل؟ أرجو منكم المساعدة، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رغد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

رسالتك واضحة - أيتها الفاضلة الكريمة – بالرغم من جسامة أعراضك حسب ما تتصورين، ومن وجهة نظري أنا أقول لك أنها أعراض بسيطة، هذا مجرد قلق رهاب اجتماعي من الدرجة البسيطة إلى المتوسطة، والشيء الذي جعلك تتخوفين من هذه الأعراض هو المكوّن الجسدي أو العضوي، حيث أن الشعور بضربات القلب نسبة لزيادة إفراز الأدرينالين، وبرودة الأطراف، هذا يجعلك قطعًا أكثر انشغالاً بهذه الأعراض، لكن - إن شاء الله تعالى – هي أعراض بسيطة، هذا بالفعل رهاب اجتماعي.

أريدك أن تعتمدي على الآليات السلوكية قبل الدواء، والآليات السلوكية تتمثل في أن تعيدي ثقتك بنفسك، أن تعرفي أنك لست بأقل من الآخرين، وأريدك أن تضعي في مخيلتك بقوة شديدة أن هذه الأعراض الفسيولوجية الجسدية هي أعراض خاصة بك، وأنت التي تشعرين بها، ولا يوجد أحد يطلع عليها، هذا مهم جدًّا، ما تتصورينه من تلعثم أو رجفة أو ضربات قلبٍ يُشاهدها الآخرين من فوق الثياب كما يتصور البعض، هذا ليس صحيحًا، هذه تجارب وتفاعلات جسدية نفسية سلوكية خاصة بك أنت.

ومن المهم جدًّا أن يكون لك وجود وحضور وبروز على مستوى الأسرة، على مستوى صديقاتك، في محيطك الدراسي، أنت ذكرت أنه لا توجد لديك وظيفة، وأنا أطالبك بألا تجلسي دون وظيفة، وهنا أعني ليس بالوظيفة العمل فقط، لا، واصلي دراستك، إن لم تكن هناك دراسة منتظمة اذهبي لمراكز تحفيظ القرآن مرتين في الأسبوع مثلاً، انضمي لكورسات، هذا كله مهم جدًّا كنوع من التفاعل الاجتماعي الإيجابي الذي يزيد رصيدك في المعارف، ويطور من مهاراتك الاجتماعية، ويكسر حاجز الخوف هذا تمامًا.

تمارين الاسترخاء مُجدية وفاعلة ونحن ننصح بها في مثل هذه المواقف، وفي مثل حالتك، فأرجو أن ترجعي لاستشارة بموقعنا تحت رقم (2136015) وتطلعين عليها بدقة وتتفهمينها وتطبقينها بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء.

بالنسبة للعلاج الدوائي: البروزاك دواء رائع، لكن فعاليته في المخاوف تتطلب شيئًا من الصبر، كما أن الجرعة المطلوبة هي أربعين إلى ستين مليجرامًا – أي كبسولتين إلى ثلاثة -.

أعتقد أن الأفضل لك هو الزولفت (السيرترالين)، حيث إن فعاليته مضمونة جدًّا في علاج المخاوف والرهاب الاجتماعي، يمكن أن تبدئي بجرعة حبة واحدة ليلاً (خمسين مليجرامًا) تناوليها لمدة شهرين، ثم اجعليها حبتين (مائة مليجرام) ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم حبة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهرٍ آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

بالنسبة لبعض الناس ننصحهم بأن يبدؤوا بنصف حبة، لكن في حالتك أنت تناولت البروزاك قبل ذلك، والبرزواك في مفعوله وآثاره الجانبية ليس بعيدًا عن الزولفت، فلا أتوقع أن تحدث لك أي آثار جانبية من الزولفت، حبة واحدة في اليوم.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً