الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أصلي وأفعل الكثير من الأمور المخجلة ومزاجي غير جيد للدراسة!
رقم الإستشارة: 2258843

3153 0 253

السؤال

السلام عليكم

في الحقيقة لدي الكثير من الأسئلة والاستفسارات التي وددت أن أطرحها، واليوم استطعت التسجيل بهذا الصرح الإسلامي الراقي.

سؤالي الأول هو: أنا أدرس بدولة أجنبية، لا أصلي، وأفعل الكثير من الأمور المخجلة، ومزاجي غير جيد للقراءة عكس السنة الأولى التي قضيتها، أشعر بالضيق والكآبة أحيانا، وغير اجتماعي أبدا، فهل من نصيحة تجعلني أعود للدين، وأحقق الهدف من سفري؟

سؤال آخر عن تفسير حلم: أحد أصدقائي رأى في المنام أنني متزوج، وثري، فما تفسير هذا الحلم؟ علما أنني غير متزوج، والحالة متوسطة.

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يُعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وبخصوص ما ورد برسالتك –أخِي الكريم الفاضل– فإن الذي تفعله هو سبب هذه الكآبة والضيق الذي تعاني منه، لأن الله تبارك وتعالى يُحب من عبده أن يكون صالحًا وأن يكون مستقيمًا، وأن يكون مُخبتًا منيبًا، وأن يكون بعيدًا عن الحرام، أما إذا وقع العبد في المعصية فإن الله تبارك وتعالى قد يُعجل له بالعقاب.

ولذلك أرى أن الذي تعاني منه هو عبارة عن نوع من أنواع العقاب العاجل الذي عجّل الله تبارك وتعالى به لعلك أن ترتدع وأن تتوقف عن هذه الأمور المُخجلة خاصة ترك الصلاة كما ذكرتَ، ولذلك علاجك في يديك، فإذا حافظت على الصلاة، وعُدت إلى طاعة الله تبارك وتعالى مرة أخرى، فثق وتأكد كما قال الله جل وعلا: {وإن عدتم عدنا} إن عدتم إلى الطاعة أكرمناكم وأحسنَّا إليكم، ورددنا إليكم أمنكم وأمانكم واستقراركم وسعادتكم.

لذا حل مشكلتك بيدك، فأنت الوحيد القادر على حل هذه المشكلة، فعليك -أولاً- أن تحافظ على الصلوات، وأن تجتهد في ذلك، نعم أنت الآن متراخٍ ومتكاسل، وقد تكون استرحت الآن من مسألة الصلاة والمحافظة عليها، ولكن في الواقع أنت استرحت استراحة مؤقتة، إلا أن المشكلة لم تتوقف ولم تُحل، بل إنها ستزداد تعقيدًا مع الأيام.

لذا أنصحك -أخي الكريم الفاضل– أول أمرٍ أن تأخذ قرارًا بعودتك إلى الصلاة كما كنت من قبل، وهذا أول شيء، لأن الصلاة تُعطيك قوة على مقاومة نفسك، ومقاومة شهواتك، ومقاومة الشيطان اللعين، الذي هو الآن فرحٌ بك في غاية الفرح؛ لأنك أصبحت من جنوده، فكلما ابتعدتَ عن طاعة الله تعالى اقتربت من الشيطان، وكلما أصبحت جندًا من جنوده، يفرح بك ويسعد لك ويأنس بك، وبالتالي خسارتك فادحة.

فعليك بالمحافظة على الصلاة والاجتهاد في ذلك؛ لأن الصلاة تُقوّيك، وتُعطيك القدرة على الوقوف في وجه الشيطان. هذا أول أمرٍ.

الأمر الثاني: هذه التصرفات المخجلة، مما لا شك فيه أنها معاص، ولذلك ترك المعاصي سيترتب عليه أن يفتح الله تبارك وتعالى عليك، وأن يشرح صدرك للمذاكرة، والله تبارك وتعالى قال: {واتقوا الله ويعلمكم الله}، وكما ورد في شعرٍ منسوب إلى الشافعي –رحمه الله– عندما قال:
شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور *** ونور الله لا يُهدى لعاصي.

فعليك بترك هذه التصرفات، والمحافظة على الصلوات، وثق وتأكد بأن هذه الحالة التي تشتكي منها سوف تنتهي نهائيًا -بإذن الله تعالى– أضف إلى ذلك الدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يُكرمك الله، وأن يُعجِل بشفائك.

فيما يتعلق بالرؤيا: هذه رؤيا خير، وبإذن الله تعالى تُبشرك بخير، وهذه مرتبطة حقيقة بحالك، إن استقمت على منهج الله تبارك وتعالى مَنَّ الله عليك بإقبال الدنيا عليك، لأن الزواج هو نوع من إقبال الدنيا على الإنسان، بمعنى أن يوسِّع الله رزقك، وأن ييسر الله أمرك، وأن يجعلك الله تبارك وتعالى من سعداء الدنيا والآخرة.

فحلُّ مشاكلك في يديك، فحاول أن تأخذ قرارًا شُجاعًا وجريئًا بالتوقف عن هذه التصرفات المخجلة، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، والاجتهاد في الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى، واجتهد في مصاحبة الصالحين قدر استطاعتك، واربط نفسك بأحد المراكز الإسلامية أو المساجد القريبة منك، ولا تتخلف عن صلاة الجماعة، ولا تصل وحدك ما دمت قادرًا على الصلاة في جماعة، وأبشر بفرج من الله قريب.

هذا، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: