الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسواس القهري لازمني منذ 12 عاما وأريد التخلص منه، ساعدوني
رقم الإستشارة: 2292848

2400 0 115

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

منذ 12 عاما تقريبا أعاني من الوسواس القهري، بدأ معي بخوف شديد من الامتحانات، ومن ثم الخوف من المرض والإغماء، وتلاها وسواس الطهارة والنظافة، وفي الصلوات والصيام، ومنذ فترة ليست بالقصيرة بدأت تنتابني أفكار الخوف من العنف والقتل والجرائم والموت.

أحيانا أقوم بما يشبه التطير محاولة بذلك التقليل من حدة القلق لدي، مثلا أقول في نفسي إذا ظهرت الصورة الفلانية فلن أفعل كذا، أو وأنا أفكر بعمل نشاط ما وفجأة يظهر مشهد عنيف في التلفاز أو أسمع خبر عن وفاة، أو حادث لا قدر الله أتوقف كليا عن التفكير بالقيام بذلك النشاط، وأقول في نفسي هذا دلالة على أني لو فعلته سيقع لي سوء -لا سمح الله-.

أما الآن فبمجرد التفكير بأمور تسعدني وإني سأقوم بإكمال دراستي أو الاهتمام بمستقبلي المهني أشعر بألم في مناطق من جسدي، وتأتيني أفكار بأن هذه الآلام هي دليل على أني سأصاب بمرض أو أن يدي تؤلمني لأنها ستبتر في حال قمت بما أفكر القيام به.

أرجوكم ساعدوني وانصحوني بما علي القيام به، فأنا بأمس الحاجة لنصحكم، وطبعا لا يخفى عليكم مقدار السوء الذي يحيط بمريض الوسواس القهري (لا عمل، ولا دراسة، ولا علاقات اجتماعية طيبة) راجية من الله ثم منكم العون والرشد، وجزاكم الله أفضل جزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور الهدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

واضح جدًّا معاناتك مع الوسواس القهري، والتفكير الذي يدور بداخلك، والأفكار التي تتكرر وتستمر، وكما قلت أن مريض الوسواس القهري يُعاني في صمت، لأن هناك معركة تجري في داخله، ولا يحسُّ بها كثير من الناس، وهو يحاول مقاومتها بشتَّى الطرق، ولكنه يفشل ويزداد عنده التوتر والقلق، والمحاولة التي ذكرتها هي المحاولة التي يدور حولها معظم الأفكار الوسواسية: العنف، الخوف من الموت، أحيانًا الجنس، والدين.

الوسواس القهري له علاج:

• علاج دوائي: هناك أدوية كثيرة مفيدة للوسواس القهري الاضطراري، وعلى رأسها دواء الـ (فافرين Faverin) ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine) مفيد جدًّا للوسواس، وهو يأتي في شكل جرعات، إمَّا أن تكون خمسين مليجرامًا، أو مائة مليجرام. فلنبدأ بجرعة الخمسين مليجرام، تناول نصف حبة بعد الأكل لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك حبة كاملة، وعادةً سوف يظهر التحسُّنِ في خلال شهر ونصفٍ إلى شهرين، وعندها إذا كان التحسُّنِ بدرجة محدودة فيمكنك زيادة الجرعة إلى مائة مليجرام يوميًا، وبعد ذلك الاستمرار لفترة ثلاثة إلى ستة أشهر.

• علاج سلوكي: في حالة طريقة الأفكار الوسواسية التي تدور في داخلك، وليست الأفعال – فالعلاج يكون بما يُعرف بوقف التفكير الوسواسي، أي عدم الاسترسال فيه، وطبعًا أنت لا تستطيع أن تبدأ ذلك، ولكن عندما تُدرك أن التفكير الوسواسي استمر وأخذ هذه الأشكال عليك أن تهتف بصوتٍ داخلي (قف قف قف) وهكذا، وبعد فترة ستلاحظ أن الوسواس يبدأ في تخفيف الحدة، وأحيانًا التلاشي.

هذا العلاج السلوكي بجانب العلاج الدوائي، لأنه ثبت أن الجمع بين الدواء والعلاج السلوكي أفضل من استخدام الدواء لوحده أو العلاج السلوكي لوحده.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً