الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عانيت من الانحدار من قائمة المتفوقين بسبب الإنترنت، أفيدوني بنصحكم.

السؤال

السلام عليكم

أنا شابٌ، عمري21 عاماً، أدرس بإحدى الكليات، لا أشعر بأي مسئولية، فنجاحي ليس مسئوليتي، وفقر أمتنا لست أنا السبب فيه، ورغم هذا فأنا لا أعرف من السبب، ولكنني أدرك أنه شخص آخر غيري.

ووسط هذا، فلدي شعور بأنني بإمكاني عمل أي مهمة مهما كانت صعبة، ولست أدري ما هي؟

منذ بداية الثانوية العامة انخرطت في الإنترنت، ولأنني لا أدري عن أي شيء في هذا العالم الجديد، فأول ما كنت أبحث عنه هو Sex للأسف، ولا داع لذكر التفاصيل.

بدأت أهمل دروسي، وانحدر مستواي الدراسي، رغم أنني كنت من المتفوقين في المدرسة الابتدائية والإعدادية، وكان أبواي يتمنيان أن أكون دكتوراً، لكنها كالصاعقة كانت على أبي بعد ظهور النتيجة.

والآن بعد أن دخلت كلية متدنية، فقد فقدت الأمل في أن أصبح متفوقاً، والآن أبحث عن الإنترنت كي أفوز بفتاةٍ تمكنني من الزواج بها ولأقضي شهوتي معها.

ربما يؤنبني ضميري بعد المعصية، فأستمع لخطبة أحد المشايخ، فيخشع القلب وأتوب إلى الله، لكن ما هي إلا ساعات قليلة وأعود لما كنت عليه.

آسف على الإطالة، ولكنها مأساتي، وربما مأساة غيري من الشباب.

فهل من نصيحة؟ وشكر الله لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله -جل وعلا- أن يهديك صراطه المستقيم، وأن يبصرك بالحق، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يغفر لك ويتوب عليك.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فكم أنا حزينٌ فعلاً لضياعك للفرص المتاحة لك، حتى انحدرت من قائمة المتفوقين إلى قائمة العالة الخاملين، الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، وانحرف بهم عن جادة الطريق إلى طرق الضياع والغواية، لقد كانت أسرتك وأمتك في أحوج ما تكون إلى تفوقك واجتهادك، بل أنت كنت في أمس الحاجة إلى التفوق؛ لأننا في عصرٍ لا يعترف إلا بالأقوياء، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المؤمن القوي خير ٌوأحب إلى الله من المؤمن الضعيف).

فحتى وإن سامحت نفسك فلم ولن تسامحك أمتك التي كانت في أمس الحاجة إلى المتفوقين من أمثالك، لقد أضعت فرصة عظيمة في خدمة أمتك، وضحك عليك الشيطان، حتى أصحبت عالةً على نفسك وأسرتك وأمتك.

أعتقد أنه لا يخفى عليك حرمه الدخول إلى تلك المواقع المحرمة، وما أدراك؟ فلعل دخولك إلى هذه المواقع المحرمة ومعصيتك لله تعالى هي من أعظم أسباب هذا الإخفاق الذي تعاني منه الآن، ورغم ذلك فأنا واثق من قدرتك على تغيير هذا الواقع، فالأمر يحتاج منك فقط إلى قرار جريء وشجاع في الخروج من هذا الواقع المحزن الذي أنت فيه.

اعلم أنك قادرٌ على ذلك، ولكن المهم البدء، فتوكل على الله، وخذ قراراً بمقاطعة هذه المواقع المحرمة، وخذ قراراً أيضاً بالجد والاجتهاد في دراستك، وبدأ مرحلة جديدة في دراستك، حتى وإن كانت الكلية متدنية، فإن بمقدورك أن تكون متميزاً فيها، ومن ثم يمكنك أن تعوض تفوقك السابق بأن تكون مُعيداً بالكلية ذاتها، ثم أستاذاً كبيراً، وبذلك تُعيد البسمة والسعادة إلى قلب والديك، وتغير حياتك تغيراً كلياً، ويصبح بمقدورك خدمة دينك وأمتك، وتتبوأ أعلى المناصب، وأوصيك من الآن بالبحث عن صحبةٍ صالحة متميزة تقوي من عزمك، وتشد من أزرك، وتقضي معها أوقات فراغك التي كانت تضيع في المواقع المحرمة، وعُد إلى الله، وحافظ على صلاة الجماعة، وعليك بالدعاء، فإنه لا يرد القضاء إلا الدعاء.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً