الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تركت العمل وجلست في البيت بسبب خوفي وقلقي.. ما الحل؟
رقم الإستشارة: 2311434

2771 0 158

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنتم الأمل بعد الله في حل مشكلتي التي أعاني منها، والله يحفظكم.

أنا شاب عمري 25عاما، مشاكلي تتخلص في التالي:

1- لدي خوف وقلق شديد جدا عند الذهاب للعمل من عدم النجاح، وعدم الإتقان، وأشعر بزيادة ضربات القلب، وارتعاش اليدين حتى من بجانبي يطالبني بالهدوء وعدم الخوف، ويستمر هذا القلق والخوف اللعين فبسببه تركت العمل، وأصبحت في البيت بلا عمل وأشعر بالقهر من هذه المشكلة، فبمجرد الحصول على فرصة للعمل ينتابني الخوف والقلق من عدم النجاح والفشل، وأفكر بمن حولي كثيرا، كيف أتقن العمل وأنجح؟

2- أشعر بأني شخص ضعيف جدا لا أستطيع الكلام والمناقشة مع الأشخاص، ولو كانوا من عائلتي فبمجرد رفع الصوت في الكلام والنقاش أشعر بغصة في حلقي لا أستطيع معها الكلام، وأشعر أني سأبكي، ولو كنت أنا صاحب الحق.

3- بعض الأوقات تأتي لي فكرة أن أخي سوف يسرق سيارتي ويحطمها، وسأقوم أنا بملاحقته وسأطعنه بالسكين، وسأذهب للسجن، ولن يتنازل والدي عني ...الخ، وهكذا أتخيل أفكار مثل هذه مع أخي أو أبي أو أي شخص حتى يصل بي الحال من شدة ما أشعر به هو الضغط على أسناني بكل قوة، وأني أريد الانتقام منهم (كأن المشكلة حدثت فعلا)، وهي مجرد فكرة خبيثة تستمر لمدة ساعات معدودة، أو يوم، وتذهب عني إطلاقا، ثم تعود لي بعد أسبوع وهكذا.

المشكلة الأولى والثانية بدأت منذ أربع سنوات، ولا زلت أعاني منها، المشكلة الثالثة منذ ستة أشهر تقريبا.

أرجوك يا دكتور أنت أملي بعد الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وكل عامٍ وأنتم بخير.

أنا تدارستُ المشاكل الثلاث التي أوردتها في رسالتك، وفي الأولى عبَّرت بالفعل عن وجود قلق، وعن وجود شعور استباقي بالفشل، مع بعض الأعراض الجسدية مثل تسارع ضربات القلب وارتعاش اليدين، وهنالك أيضًا هواجس ومخاوف.

وفي النقطة الثانية أوضحتَ ضعفك في تقدير ذاتك، أو أنك تُقدِّر ذاتك تقديرًا سلبيًا، وهذا قطعًا له تبعات سلبية كثيرة فيما يخصُّ تطوير المهارات وبناء الثقة بالنفس.

والنقطة الثالثة عبَّرتَ فيها عن أفكار وسواسية افتراضية.

الأمر واضح جدًّا والذي توصلتُ إليه أنك تعاني من قلق المخاوف الوسواسي، ولديك اهتزاز فيما يتعلق بثقتك بنفسك، لأن تقيِّم ذاتك تقييمًا سلبيًا.

أيها الفاضل الكريم: أنت تحتاج بالفعل لأن تُغيِّر أفكارك، هذه الافتراضات عن نفسك ليست صحيحة، لماذا لا تكون مثل الناجحين من الناس؟ ما الذي ينقصك؟ ليس هناك شيء ينقصك أبدًا، فغيِّر مفهومك هذا، هذا مفهوم سلبي جدًّا.

وعليك بالرفقة الطيبة الصالحة، الإنسان يحتاج لمن يقتدي به، يحتاج للنموذج الممتاز والناجح في الحياة، هذا يولِّد لديك نوعًا من التماهي الإيجابي مما يُساعدك في التخلص من أفكارك السلبية هذه.

وأراك أيضًا مطالبا حقيقة بأن تدخل في برامج عملية، برامج تطبق من خلالها أشياء تفيدك وتفيد الآخرين، وتكون منضبطًا وملتزمًا بتطبيق هذه البرامج.

أخي الكريم: الإنسان يحسُّ بقيمته الحقيقية من خلال أفعاله، والذي ليس له أفعال وليس له إنجازات يُسيطر عليه الفكر السلبي وكذلك الفكر القلقي والوسواسي، فأعط نفسك فرصة لأن تكون شخصًا عمليًا ملتزمًا بذلك، وأن تسعى دائمًا لتطوير نفسك.

الفكر الوسواسي - والذي أوردته في الاستشارة في النقطة الثالثة – هذا يُعالج من خلال تحقير هذه الفكرة، يجب أن تضع تساؤلات لنفسك: لماذا أفكِّر بهذه الكيفية؟ وبعد ذلك أصِلْ لقناعة أن هذا فكر وسواسي يُعالج عن طريق التحقير وليس من خلال مناقشته.

أيها الفاضل الكريم: أنا أراك محتاجًا لأحد مضادات القلق والمخاوف والوساوس، سوف تُساعدك كثيرًا، إنِ استطعتَ أن تذهب إلى الطبيب فهذا أمر جيد، وإن لم تستطع فتناول أحد الأدوية المفيدة مثل عقار (زولفت)، والذي يُسمى علميًا باسم (سيرترالين) سيكون أمرًا جيدًا ونافعًا ومفيدًا لك -إن شاء الله تعالى-.

الدواء سليم ليس إدمانيًا، وآثاره الجانبية بسيطة، فقط قد يؤدي إلى زيادة في الشهية نحو الطعام، كما أنه بالنسبة للمتزوجين ربما يؤدي إلى تأخر في القذف المنوي، لكن ليس له تأثير سلبي على هرمونات الذكورة أو الصحة الإنجابية عند الرجل.

جرعة الزولفت هي أن تبدأ بنصف حبة (خمسة وعشرين مليجرامًا) تتناولها ليلاً لمدة أسبوعين، ثم تجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم تجعلها حبتين ليلاً -أي مائة مليجرام- وتستمر على هذه الجرعة العلاجية لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك تخفضها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة شهرين، ثم إلى نصف حبة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً