الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من تشتت الانتباه وأفتقد للحافز لمواصلة دراستي!
رقم الإستشارة: 2317847

2411 0 195

السؤال

السلام عليكم..

أنا طالبة مبتعثة لنيل درجة الدكتوراه في أميركا، وهذا أول فصل لي.

في البداية كان الوضع طبيعيا جدا بالنسبة لي، لم يبهرني البلد رغم زيارتي الأولى له، ولكن بعد مرور الشهر الأول، وبعد حضور المحاضرة الأولى وانصدامي بالاختلاف الكلي لنظام الدراسة، وعدد الكتب التي يجب أن أقرؤها، وعدد البحوث التي سأكتبها، فانتابتني حالة من الخوف والهلع والبكاء، وعدم القدرة على النوم أو الأكل، ثم بعد ذلك بأسبوع تقريبا انتابتني حالة من الخمول والكسل، وعدم رغبة في مواصلة الدراسة، واختفاء الحافز لإكمالها، حيث سيطرت علي فكرة الخوف من الفشل، وأفكار سلبية أخرى.

حاليا عقلي مشتت بين العودة إلى الوطن أو إكمال الدراسة، ولكن كلا القرارين صعبة جدا بالنسبة لي، حيث قرار العودة يترتب عليه التزام مالي كبير للجهة الباعثة، بالإضافة إلى أنني فقدت عملي، حيث أني قدمت استقالتي، ولا يوجد عمل حاليا، وما سيقوله أقاربي وأصدقائي عني؟! حيث أني لا أحتمل فكرة أن أكون فاشلة، وبين إكمال ومواصلة الطريق، ولكن أشعر بأن الموضوع أكبر من قدراتي، حيث أن لغتي الانجليزية بسيطة جدا، على الرغم من قول أساتذتي بأن لغتي جيدة، وليست بذلك السوء الذي أشعر به، ولكني لا أصدقهم، حيث أني أشعر بأنهم يقولون ذلك ليشجعوني فقط، بالإضافة إلى بطئي الشديد في القراءة وإنجاز المهام، حيث أنني عندما أقارن نفسي بزملائي أجدهم أنجزوا جميع القراءات والمهام، وأنا لم أنجز إلا شيئا بسيطا جدا لا يكاد يذكر.

أحيانا أمضي أكثر من خمس ساعات على قراءة مقالة واحدة من عشر صفحات، مما زاد أيضاً من تدهور حالتي، حيث أنني أذهب من غير تحضير، فأشعر بأنني لا أفهم من المحاضرة إلا 30 % فقط، مما يشعرني بالإحباط، إضافة إلى أنني أضيع الوقت على أمور غير الدراسة، وكأنني أتهرب منها، وإذا درست أدرس بغير تركيز، وذهني يكون مشتتا جدا، ولا أستطيع احتمال فكرة الفشل، وأشعر بتأنيب الضمير لإضاعتي الوقت بين تفكير بأمور سلبية وبكاء.

والأهم من ذلك أن علاقتي بالله بدأت تتدهور، حيث بدأت أفقد اهتمامي بالصلاة، ولا أستشعر الجانب الروحي فيها، وأشعر أحيانا بأن الله لا يسمعني، أو يستجيب لي، وإذا دعوت أدعو ببرودة، وليس كما كنت بالسابق أدعو الله، وأشعر بأنه قريب مني.

حاولت اللجوء إلى الصلاة والاستغفار لطرد الأفكار السلبية، وزرع أفكار إيجابية، وخلق دافع وحافز لدي لإكمال دراستي، ولكن لا أمضي سوى دقيقة واحدة "حرفيا " إلا وأجد نفسي وتفكيري مشتتا، وتركيزي لا يستمر إلا لدقيقة أو اثنتين، والآن مر الشهر الأول، وبدأ الثاني، وتراكمت لدي المواد، ولا أعلم كيف سأبدأ من جديد مع حجم هذا الضغط.

أعرف أن الابتلاء بالنفس هو من أشد أنواع الابتلاءات، حيث أن نفسي وأفكاري السلبية مسيطرة علي، ولكن لا أعلم كيف أحجمها، ولا أدعها تسيطر علي؟ ولا أعرف كيف أدفع أو أحفز نفسي؟ حيث أنني لا أشعر بأي نوع من التحفيز، على الرغم من تشجيع جميع عائلتي وأصدقائي، وقولهم لي بأنها فرصة العمر التي لا تعوض.

لا أعلم إذا كان الموضوع نفسي، أو جسدي، أو روحي، أو هو نوع من الحسد؟ ولكن للعلم أنا أستعمل حاليا دواء ثايركسين مقدار50% ، حيث أن نسبة tsh لدي هي 31 .

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ديانا فياض حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية، وأسأل الله تعالى أن تعودي غانمة ظافرة مزودة بالعلم، وأن تصلي إلى مبتغاكِ.

أيتها الفاضلة الكريمة: كل الأعراض وكل الأوصاف التي أوردتها في رسالتك، وما يتعلق بمشاعرك، وما حدث لك من إحباط، واهتزاز بالثقة في الذات، وقلق وتوتر، وشيء من الكدر: هذا ناتج من حالة نسميها بعدم القدرة على التكيف، أو عدم القدرة على التواؤم، وهي تحدث لكثير من الناس، خاصة أنها تجربتك الأولى بأن تكوني لوحدك في بلدٍ مثل أمريكا.

هذه الحالات –أيتها الفاضلة الكريمة– هي حالات مؤقتة وعابرة إن شاء الله تعالى، بالعزم والتصميم والتوكل وتحقير الفكر السلبي تستطيعين -إن شاء الله تعالى- أن ترجعي إلى وضعك الأفضل، ووضعك الذي كنت عليه.

أنا أؤكد لك أن طاقاتك موجودة، ومقدراتك موجودة، ومهاراتك موجودة، نعم هي الآن في حالة تكاسل نسبي، لكنها سوف تأتي -إن شاء الله تعالى- وتظهر على السطح وتجعلك تحسين بحسن التركيز والانجذاب نحو الدراسة.

الأمر يتطلب منك شيئًا من الصبر، وشيئًا من النقاش المنطقي مع ذاتك، يجب ألا تقبلي الهزيمة لنفسك، لا تستسلمي أبدًا، وفي ذات الوقت أريدك أن تبني ما نسميه بالشعور بالعالمية (universality) وليس شخصنة الأمور (Individuality) أي تعتقدي أنك الشخص الوحيد في الدنيا الذي يحدث له هذا أو ذاك.

والانفرادية -أيتها الفاضلة الكريمة- كما تعرفين هي شخصنة الأمور، أي أن الإنسان ينظر لنفسه وكأنه الشخص الوحيد في مثل هذا الموقف، وليس هناك كثير من الناس يحدث لهم ما يحدث له، إن هنالك شيئاً من العالمية يجب أن تحسِّي بها.

إذًا هناك شيء من العالمية فيما يُصيبك يجب أن تحسِّي بها، أنا متأكد أن غيرك الكثير من الطلاب في جميع بقاع الدنيا حين ينتقلون من أوطانهم يأتيهم هذا الشعور -أي الشعور بالتغرب وعدم القدرة على التكيُّف- وهو قطعا شعورًا وقتيًا وعابرًا إن شاء الله تعالى، فالإنسان يتطبَّع بمرور الزمن، والتطبُّع يكون قطعًا من خلال بناء قناعاتٍ جديدة قائمة على توقعات واقعية.

فإذًا التفتي لهذه الفكرة، فكرة العالمية وليس الشخصنة.

الأمر الثاني: نظمي وقتك، والجئي إلى النوم الليلي المبكر، ومارسي الرياضة، وابدئي في بناء نسيج اجتماعي، هذا كله يُساعدك كثيرًا. ركزي أيضًا على التمارين الاسترخائية. أيتها الفاضلة الكريمة: الجئي إلى الأفعال بالرغم من المشاعر السلبية والأفكار السلبية، والأفعال خاصة الصلاة، لا تجعلي للشيطان أي مساحة في وجدانك أو في تفكيرك.

أنا أيضًا أنصحك بتناول دواء بسيط، أحد مضادات قلق المخاوف، وأحد محسنات المزاج، سيكون مفيدًا جدًّا لك. الدواء الذي أصفه في هذه الحالات يُعرف باسم (سيرترالين) واسمه التجاري (زولفت) وهو من محسّنات المزاج المعروفة جدًّا في أمريكا، الجرعة هي أن تبدئي بنصف حبة (خمسة وعشرين مليجرامًا) تتناولينها ليلاً لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم اجعليها حبتين ليلاً – أي مائة مليجرام – وهذه الجرعة العلاجية استمري عليها لمدة شهرين، ثم تخفض إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

الدواء دواء جميل وسليم وغير إدماني، ولا يؤثِّر على الهرمونات النسوية، وأنتِ لا تحتاجين له أكثر من المدة التي وصفتها لك، لكن يجب أن تلتزمي التزامًا قاطعًا بالجرعة والمدة الزمنية.

الدواء ربما يفتح شهيتك قليلاً نحو الطعام، فإن حدث شيء من هذا فحاولي أن تُرتّبي طريقتك في التغذية.

احرصي على مراجعة طبيبك فيما يتعلق بمراقبة وظائف الغدة الدرقية، الغدة الدرقية عجزها أو زيادة إفرازها قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية، لذا نريدها أن تكون مستقرة تمامًا، وهذا قطعًا يتم من خلال المتابعة وتناول الدواء الموصوف حسب نتائج الفحص.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً