الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت فجأة برهاب وتلعثم وتعرق وتكررت هذه النوبات، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2414129

1062 0 0

السؤال

السلام عليكم

لدي استفسار سوفت فيه كثيراً جداً لاعتقادي أنه مجرد خجل أو شيء بسيط!

قبل الزواج كنت كثير الضحك والاجتماعية، وبعد الزواج أصبحت منعزلاً وكثير الحساسية من كلام الناس الجارح الذي ليس فيه مراعاة أو حياء.

في يوم من الأيام جلست مع أصدقائي وتكلمت فبدأت بالتلعثم وأحرجوني بذلك، وكلهم كانوا ينظرون إلي لدرجة أن وجهي احْمرَّ، وبدأت بالتعرق، عندها توالت علي هذه النوبة وأصبحت أكره الجلوس بين الجمعات الكبيرة وأتهرب، حتى إنني عند أهل زوجتي أتتني هذه النوبة بمجرد مزح بسيط جداً، وقد بدأت بالتعرق الشديد، والمصيبة أني أدرك ذلك وأقول بداخلي أتمنى أن أقدر على التحكم بهذه الحالة، ولكن دون جدوى.

تفلت أعصابي وأبدأ بالتعرق لدرجة أني أصبحت لا أعرف نفسي ولا أعرف ما العمل! حتى إن أسفل ظهري يؤلمني، وبطني تأتيها غازات كثيرة! حتى إني أصبحت أخاف من الذهاب للمسجد وسماع الآيات، وينتابني شعور إذا ذهبت أني أريد الخروج فوراً، ولكن أدرك أن هذا من فعل الشيطان، وأقول في نفسي: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، الثبات الثبات. وأثبت بفضل الله، وقد تأتيني فجأة في محل للشراء وأبدأ بالتعرق ولا أدري ما العمل!

هنا بدأت وقررت أن أختم قراءة القرآن كاملاً، لأنه الوحيد الذي يشفي ما في الصدور، وفعلاً بدأت أقرأ كل يوم سورة إلى أن وصلت سورة التوبة ونمت وحلمت أنني أمسك صحناً فيه نار، ورأيت كنب البيت يخرج منه صراصير وآخذها وأضعها في الصحن المشتعل بالنار حتى انتهت! عندها قمت وأخبرت زوجتي بذلك، وقمت بمهام البيت -ولله الحمد-، وذهب ألم الظهر والبطن تماماً بفضل الله.

أصبحت محافظاً على أذكار الصباح والمساء، وأحب أن أتعلم الفقه وأي شيء يخص الدين -ولله الحمد والفضل- ولكن للأسف مشكلة الإحراج والتعرق من الجبين لا زالت تأتيني من فترة وأخرى إذا قام شخص وأحرجني فجأة، هل هناك كشف لمثل هذه الحالات أو دواء يجعلني منطلقاً؟ لأني -والله- قوقعت نفسي كثيراً وأنا أحب المشاركة وأن أكون قائداً ذا خصال طيبة تساعد الناس ولكن مع جود الخجل لا أقدر -للأسف-.

آمل منكم تفهم ذلك والمساعدة بأسرع وقت ممكن.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو إلياس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، والذي أتاك أخي الكريم هو قلق مخاوف هكذا يسمى ويظهر أنه حدثت لك نوبات فزع خفيفة، احمرار الوجه هو ناتج من تدفق الدورة الدموية في الوجه بصورة شديدة نسبياً، وهذا دائماً مرتبط بالقلق ومرتبط بالمخاوف، لكن هذا العرض ليس بالشدة التي تتصورها.

هنالك دائماً شعور فيه مبالغة كبيرة حول الأعراض الجسدية والنفسية التي تحدث لصاحب القلق النفسي، فقلق المخاوف يتم علاجه من خلال تجاهله وأن كل ما يأتيك من أفكار هي أفكار سلبية لا تعطيها أي اهتمام.

احرص على صلاة الجماعة؛ ففيها تدريب عظيم جداً لقهر المخاوف، ومارس رياضة جماعية مع أصدقائك مثل كرة القدم مثلاً أو الجري أو المشي أو أي رياضة جماعية، واحرص كذلك أن تكون ملتزماً بتأدية الواجبات الاجتماعية، شارك الناس في مناسباتهم في أفراحهم وأتراحهم، قم بزيارة المرضى، صل رحمك.

أخي، طور أيضاً من مهاراتك الشخصية فيما يتعلق بتعابير وجهك، ويجب أن تدرك إدراكاً قاطعاً أن الوجه هو واجهة الإنسان في مواقف كثيرة، وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة).

احرص على أن تكون نبرة صوتك منضبطة حسب محتوى الكلام، متى تكون مثلاً مرتفعة ومتى تكون منخفضة وهكذا، وكذلك الحركات الجسدية خاصة حركات اليد عند الكلام.

هذه مهارات بسيطة لكنها مهمة جداً، وأريدك أيضاً أن تطبق تمارين استرخائية، إسلام ويب أعدت استشارة رقمها (2136015) أوضحنا فيها كيفية ممارسة هذه التمارين وأهميتها.

بخلاف ذلك -أخي الكريم- أقول لك: حقر هذا الفكر لا تهتم به، اجتهد في عملك، حاول أن تطور نفسك ومهاراتك. أيضاً القراءة مهمة جداً، والذهاب إلى المحاضرات والمشاركة في الندوات؛ هذا كله يرفع من مستوى الكفاءة الاجتماعية، ويجعلك قائداً -إن شاء الله- كما تتمنى.

أنا أنصح لك بدواء بسيط جداً مضاد لقلق المخاوف، فإن تمكنت من أن تذهب إلى طبيب نفسي فاذهب، وإن لم تتمكن فالعقار الذي يسمى (زوالفت) -هذا اسمه التجاري ويسمى علمياً سيرترالين- سيكون دواء مناسباً جداً بالنسبة لك.

جرعتك هي الجرعة الصغيرة إلى المتوسطة تبدأ بنصف حبة أي 25 مليجراما ليلاً تتناولها لمدة أسبوع ثم تجعلها حبة واحدة ليلاً أي 50 مليجراما وتستمر عليها لمدة أسبوعين، ثم تجعلها حبتين ليلاً لمدة شهرين ثم تخفض العلاج إلى حبة واحدة ليلاً لمدة شهرين أيضاً، ثم نصف حبة يومياً لمدة أسبوعين ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين ثم تتوقف عن تناول الدواء.

السيرترالين دواء رائع جداً، وستحس بفائدة كبيرة منه -إن شاء الله تعالى- والفائدة العلاجية تبدأ من ثلاثة إلى أربعة أسابيع من بداية استعمال الدواء. والدواء ليس إدمانيا، ولا يؤثر على القلب، وهو نقي جداً، فقط لديه بعض الآثار الجانبية البسيطة منها أنه ربما يؤخر القذف المنوي عند الجماع، لكنه لا يؤثر على صحة الإنجاب أو الذكورية، وبعض الناس قد يشتكون أيضاً من قلة بسيطة في الإفراز المنوي، وقد يفتح الشهية نحو الطعام في بعض الأحيان، وبخلاف ذلك فهو دواء رائع جداً، أسأل الله أن ينفعك به.

أشكرك كثيراً على الثقة في إسلام ويب وفي شخصي الضعيف.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً