الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اكتئاب ووسواس وانعزال عن الناس، فهل هذا الدواء مناسب لحالتي؟
رقم الإستشارة: 2476649

805 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب عمري 21 عاما، أعاني من اكتئاب، ووسواس قهري، وانعزال عن الناس، وخوف، فأنا مصاب بالوسواس القهري منذ الطفولة لكن عندما أصبح عمري 15 عاما ازداد بشدة إلى عمر 19 عاما.

اتبعت أسلوب تجاهل الفكرة فخف عني الوسواس بنسبة 60 بالمئة، وأعاني من اكتئاب حاد، وأشعر أنني بدون قيمة، ولا أستطيع النوم من شدة التفكير والخوف، ولا أستطيع النوم أكثر من 3 ساعات كل ليلة، وتكون من الساعة 5 فجرا حتى الساعة 8 فجرا.

ذهبت الى الطبيب، ووصف لي دواء (أنفرانيل 50 ملغ) ليلا وسأبدأ اليوم بتناوله.

لدي مشكلة في العظام، وقرأت في المواقع الالكترونية أن أدوية الاكتئاب تسبب هشاشة العظام، فهل أدوية الاكتئاب ودواء (أنفرانيل) يسبب هشاشة العظام؟ وهل دواء (أنفرانيل) سيعالجني من الانعزال الاجتماعي والاكتئاب وقلة النوم؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الاكتئاب والوسواس والمخاوف والقلق كلها تنتمي إلى مجموعة واحدة من الحالات النفسية، فعليه لا أريدك أبدًا أن تنظر إلى تشخيص حالتك على أنه تشخيص مُعقّد ومتشعِّب، هذه مجرد ظواهر.

أنت لديك تجربة سابقة في كيفية التخلص من الوسواس، وقد تحسنت بنسبة ستين بالمائة (60%)، فالوسواس والفكر السلبي كلّه إذا كان سببه الخوف أو الاكتئاب يجب أن يُحقّره الإنسان، ويتجاهله تمامًا، ويستبدله بفكرٍ إيجابي، وكذلك المشاعر يجب أن تُحوّل إلى مشاعر إيجابية، والإنسان إذا اعتمد على الأفعال الإيجابية في حياته وكان مستفيدًا من وقته؛ لا شك أنه سيتغيّر تمامًا من الناحية النفسية.

فعليه أنا أنصحك أن تُحقّر الفكر السلبي والفكر الوسواسي، وأن تعيش على الأمل وعلى الرجاء، وأن تبني لمستقبلك بكل إيجابية وإقبال وتفاؤل. أنت ذكرت أنه ليس لديك عمل، لكن أريدك مهما كانت الظروف أن تبحث عن عمل، أو تنخرط في دراسة، لأن العلاج بالعمل يُعتبر أحد الركائز الرئيسية لعلاج الاكتئاب، وكذلك الخوف والوسواس. فأرجو أن تحرص على هذه الأسس العلاجية.

ممارسة الرياضة أيضًا يجب أن تكون جزءًا من حياتك، فالرياضة لها فوائد عظيمة جدًّا على الصحة النفسية.

بالنسبة لعقار (أنفرانيل Anafranil) والذي يُعرف باسم (كلوميبرامين Clomipramine) هو من الأدوية ثلاثية الحلقات، وهو دواء مضاد للاكتئاب ومضاد للمخاوف وللوسواس. له بعض الآثار الجانبية البسيطة، فقد تشعر بجفاف في الفم في الأيام الأولى للعلاج، وقد تحس أيضًا بطشاش بسيط في العيون، وربما يُسبب لك إمساكا بسيطا.

وحتى نتجنب هذه الأعراض الجانبية أريدك أن تتحصّل على الحبة التي تحتوي على خمسة وعشرين مليجرامًا وليس خمسين مليجرامًا، وتبدأ في تناول الدواء بجرعة 12,5 مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على خمسة وعشرين مليجرامًا – تتناولها – أي 12,5 مليجرام – لمدة أربعة ليالٍ، ثم بعد ذلك اجعل الجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا لمدة عشرة أيام، ثم ارفعها إلى خمسين مليجرامًا ليلاً.

هذا التدرُّج مهمٌّ جدًّا، فسوف يُنجبك تمامًا الآثار الجانبية لدواء الأنفرانيل، كما أن البناء الكيميائي الإيجابي سوف يتمّ بطريقة سهلة وسلسة جدًّا.

الأنفرانيل لا يُسبب أي نوع من هشاشة العظام، هذا الكلام ليس صحيحًا، العلاقة بين الأدوية المضادة للاكتئاب وهشاشة العظام ليست علاقة سلبية، ذُكر أن بعض الأدوية في كِبار السّنِّ إذا أُعطيتْ بجرعاتٍ عالية ربما تُساعد في ظهور هشاشة للعظام، لكن يُعرف أن كبار السِّنِّ أصلاً لديهم الاستعداد والقابلية للهشاشة العظام، فأرجو – أيها الفاضل الكريم – أن تطمئنّ تمامًا.

الأنفرانيل سوف يُعالجك إن شاء الله من الانعزال الاجتماعي والاكتئاب، وسوف يُحسّن النوم، لكن من جانبك لابد أن تبذل جُهدًا في أن تُحسّن صحتك على الأسس التي ذكرناها لك.

وبالنسبة للنوم: تجنّب السهر، وتجنّب النوم النهاري، ولا تتناول الشاي والقهوة بعد الساعة السادسة مساءً، واحرص على الأذكار، خاصة أذكار النوم.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً