الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبحت لا أرى المستقبل ولا مخاوف لدي تجاة مستقبلي!
رقم الإستشارة: 2483104

481 0 0

السؤال

السلام عليكم

أصبحت أشعر أن عقلي توقف، ومشاعري ميتة، منذ 8 أشهر وأنا في هذه الحالة، وكل هذا بعد وفاة والدي؛ حيث قبل وفاتة دخلت فيّ أسئلة وجودية عن معنى الحياة، وكانت هذه الأسئلة تلح لمدة ثلاثة أشهر مع أفكار سلبية، وقبل وفاة والدي بـ 3 أيام كفرت بأن هناك مشروعا إلهيا للحياة، وأنها عبث، وهكذا انفصلت عن الواقع وكنت أتساءل هل أنا في حلم أو واقع طبعاً كل هذا بسبب الهلع، وكنت لا أعرف ماذا يجري معي.

المهم إلى الآن من بعد ذلك اليوم، ومشاعري ميتة وقل تفاعلي واستمتاعي بالأشياء التي كنت أستمتع بها وطاقتي منخفظة وقلت الغريزة عندي والشهوات، وحب الذات، والملذات المهم أصبحت من داخلي، كذلك توقفت رؤية المستقبل لدي، وأصبحت لا أرى المستقبل، ولا مخاوف تجاة مستقبلي، هل هناك علاج لهذه الحالة؟ بحثت عنها يقال أنها اختلال الأنية، أريد علاجا، والله شعور صعب أن أكون ميت وأنا حي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سالم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، وأسأل الله تعالى الرحمة لوالدك ولجميع أموات المسلمين، وصفك لحالتك وصف جيد جداً ودقيق والطريقة التي عرضت بها أفكارك طريقة متقنة جداً تدل وبفضل من الله تعالى على أنك رجل كامل البصيرة والوعي والإدراك، وأنك مرتبط بالواقع، وأن التركيز لديك في أفضل حالاته حتى وإن لم تشعر بذلك.

الحالة التي تعاني منها ليست اختلالا في الآنية، إنما الذي حدث أيها الفاضل الكريم هو أنه بعد وفاة والدك عليه رحمة الله دخلت في حالة نسميها بمرحلة عدم التصديق في التعبير عن الأحزان، هذا معروف علمياً أي أن الإنسان حين يفقد شخصاً عزيزاً لديه أو يحدث أي حدث حياتي ضخم وكبير وسلبي، الإنسان من شدة الهول يدخل في حالة من تبلد المشاعر التام وتجمدها، وافتقادها، وهذه الحالة قد تكون مجرد دقائق وفي بعض الناس ساعات، ولكن في البعض قد تطول كما حدث في حالتك أيها الفاضل الكريم.

أما بالنسبة للأسئلة التي كانت تلح عليك لمدة ثلاثة أشهر والتي صاحبتها أفكار سلبية، هي أفكار وسواسيه ذات طابع ديني، والفكر الوسواسي فعلاً يطرح عليك أسئلة محيرة ويدخل الإنسان في درجة من التشابك والاضطراب الفكري، تؤدي إلى اكتئاب ثانوي؛ لذا تأتي الأفكار السلبية وتهيمن على الإنسان، -أيها الفاضل الكريم إن شاء الله تعالى أنت كامل العقيدة والإيمان، ليس هنالك كفر أبداً، الفكر الوسواسي هذه هي طبيعته وأصحاب الوساوس هم من أصحاب الأعذار كما أفاد علماؤنا الأفاضل عليهم رحمة الله.

أنت الآن تحدثت عن حالتك وما تعاني منه من ضعف في الطاقة وقلة الغريزة، وموضوع الشهوات، ورؤية الذات وكذلك التفكير حول المستقبل، طرحت أفكارك بصورة جيدة وأنا أقول لك أن هذا الفكر هو فكر سلبي، فكر اكتئابي ليس لديك أبداً أي نوع من اضطراب الآنية، هنالك طبعاً خلفية وسواسية لديك، وهي تعطي هذه الصورة الإكلينيكية كما أوضحتها وأوضحناها لك.

أيها الفاضل الكريم أول خطوات العلاج هي أن تبدأ بتناول أحد مضادات الاكتئاب الجيدة والمتميزة والتي تعالج في ذات الوقت المخاوف والوساوس والقلق والتوترات الداخلية، أفضل دواء هو عقار سيرترالين، والذي أريدك أن تبدأ فيه بجرعة نصف حبة أي 25 مليجراما يومياً لمدة 10 أيام، ثم اجعل الجرعة 50 مليجراما، أي حبة واحدة يومياً لمدة شهر، ثم اجعلها 100 مليجرام أي حبتين يومياً لمدة شهرين، ثم اجعلها ثلاث حبات يومياً يمكنك أن تتناولها كجرعة واحدة، وهذه الجرعة تكون من 150 يومياً تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، وهي جرعة علاجية صحيحة تماماً، بعدها تخفض الجرعة إلى حبتين أي 100 مليجرام يومياً، وذلك لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعل الجرعة حبة واحدة أي 50 مليجراما يومياً لمدة ثلاثة أشهر، وهذه هي الجرعة الوقائية بعد ذلك تجعل الجرعة نصف حبة أي 25 مليجراما يومياً لمدة أسبوعين، ثم 25 مليجراما يوما بعد يوم لمدة اسبوعين آخرين، وبذلك تكون قد أكملت الدورة العلاجية الدوائية بصورة علمية ومتقنة جداً.

مواصلة العلاج مهمة وضرورية كما ذكرت لك، هذا الدواء أي السيرترالين من أفضل الأدوية، كما أنه سليم وفاعل، وغير إدماني، ولا يؤثر أبداً على الهرمونات الذكورية.

أسأل الله تعالى أن ينفعك به، أخي سالم: أفضل النتائج العلاجية تم التوصل إليها من خلال الجمع بين العلاج الدوائي والعلاجات السلوكية والاجتماعية والإسلامية، وذلك انطلاقاً من مبدأ أن الحالات النفسية مثل حالتك متعددة الأسباب، ولا بد للعلاج أن يكون متعدد الاركان أو متعدد الأبعاد.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً