الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مارست علاقة محرمة خلال الإنترنت، وأخاف من آثارها
رقم الإستشارة: 2488167

630 0 0

السؤال

السلام عليكم.

في فترة كانت حالتي النفسية سيئة جدا، وأمر بفترة صعبة مما جعلني أتعرف على شخص في دولة أخرى، وهذا الشخص استدرجني للزنا الإلكتروني، وتركته وعملت له بلوك من كل مكان، ولم أرجع للموضوع.

أريد التوبة ولكن بين فترة وأخرى أتذكر فأبكي ألما وخوفا، وأخشى أن يكون قد سجل لي شيئا، علما أني لم أفتح الكاميرا، ولكني تحدثت معه صوتا، ولقد عاد من مدة من حساب آخر وعملت له بلوك.

خائفة أن يهددني يوما ما، رغم أنه مر على الموضوع 5 أشهر، وأخاف أن لا يغفر الله لي، ولا أستطيع مسامحة نفسي، وتأتيني أفكار أنه إذا نجحت وعملت وأكملت حياتي سيأتي ذلك الشخص ليبتزني، وسيدمر كل شيء، لا أعرف لماذا أفكر هكذا، ولم يحصل شيء بعد، ولكني خائفة وأشعر بألم وحسرة، فماذا أفعل؟ لا أريد إخبار أحد، ولا أريد أن أقع ضحية ابتزاز.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.

نشكرك على الخطوة الجيدة التي قمت بها وهي التوقف عن التواصل مع هذا الشخص الذي كان يبتزك أخلاقيا قبل أن يبتزك ماليا، وما يهم هنا هو أنك تركت هذا الأمر وتبتِ إلى الله تعالى مما تسمينه ب (الزنا الإلكتروني)، وهذه التسمية صحيحة فعلا فقد قال النبي ﷺ:"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ» رواه البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه، والتوبة لها ثلاثة شروط: التوقف والندم والعزم على عدم العودة للذنب مرة أخرى.

بقي لديك أمران يقضان مضجعك وتشعرين معهما بالقلق:

الأمر الأول: وهو الشعور باليأس والقنوط من المغفرة من الله تعالى، وهذا ذنب أعظم من الذنب نفسه، فعليك التوقف عن هذه الفكرة التي تدمر نفسيتك وتضعفك، ويكفي أن تحققي شروط التوبة الثلاثة التي تم ذكرها آنفا، ومن شروط التوبة الندم وليس اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، والندم يكون عقب الذنب لمرة واحدة، أما إذا استمر هذا الندم فإنه يتحول لاحقا إلى يأس وقنوط.

الأمر الثاني: ما يتعلق بمخاوفك مستقبلا من هذا الشخص واحتمال تعرضك للابتزاز من قبله؛ لا داع للقلق من هذا الأمر؛ لأنه لم يلجأ إلى ذلك خلال هذه الفترة الطويلة، ثم إذا شرع في ابتزازك فعلا فهنا لا تستجيبي له مطلقا، وتوجهي إلى قسم الجرائم الإلكترونية -يكفي مجرد الاتصال- وسيقومون باللازم معه، ولا تقلقي من التواصل مع قسم الجرائم الإلكترونية، فهم مؤتمنون أولا على أسرار العملاء الذين يتواصلون معهم، ثانيا: يستطيعون الوصول إلى الشخص المبتز غالبا، ويتواصلون مع السلطات في بلده فيقومون معه باللازم، وهنا لن تظهر مشكلتك أمام الجرائم الإلكترونية أصلا؛ لأن ذلك المبتز عندما يعلم أن هناك متابعة أمنية وراءه سوف يحرص على عدم كشف الأمر الذي كان بينكما وأنه مجرد تواصل عادي وليس زنا إلكتروني، ولا يمكن أن يلجأ لاتهامك؛ لأنه سيدين نفسه أولا.

لكل هذه الأسباب لا داع للقلق، وإن حصل أي تواصل من قبل ذلك الشخص فبلغي قسم الجرائم الإلكترونية فورا، ولا تترددي مطلقا في ذلك، ويمكنك إخبار قسم الجرائم الإلكترونية بأن يحتفظوا بالبلاغ دون أن يخبروا أحدا من أسرتك حتى لا تتعرضي للإحراج.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً