الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي حدود العلاقة بين الخطيبين؟
رقم الإستشارة: 2489259

1037 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة مخطوبة، وخطيبي ملتزم، وبدأ بطلب العلم الشرعي حتى قبل أن يعرفني، وأنا -بفضل الله- حاملة لكامل كتاب الله وطالبة علم، وأعمل مهندسة برمجيات كمبيوتر، ملتزمة بحجابي الشرعي.

تقدم هذا الشاب لخطبتي بحضور أهلينا ونحن لا نعرف بعضنا أبدا قبلها، حدد موعد الزواج بعد سنة -مضى منها 6 أشهر-، اللقاء بوجود محرم غير ممكن لأن أهلي بعيدين عني مسافة 6 ساعات بالسيارة، وأنا أعمل لأساعد أبي، ولكننا نجتهد بأن يكون نهارا وبمكان عام مليء بالناس، ولا نتصافح، باب اللمس مقفول بيننا نهائيا بإتفاق منا الاثنين، أما باب التعبير عن المشاعر لم نستطع لجمه من شدة تعلقنا ببعضنا، ولأن كلينا بعيد عن أهله ويرى الآخر بمثابة السند النفسي والعاطفي والروحي، وهي مشاعر راقية وليست  مبتذلة وخالية من الإيحاءات الجسدية أو المشبوهة.

بالنسبة للعقد الشرعي المدني سبق وأن اقترحناه، لكن أهلنا يرفضون، في بلدنا يرونه كالزواج العرفي، شرحنا لهم وسعينا لاجتناب الحرام، لكن لم يتفهموا رغم أن أهلي يحبونه، فقد سبق أن مكث عندهم 3 أيام كضيف، وشهدوا له بحسن الخلق والأدب، ولاحظوا حبه لي وحرصه على الزواج بي، وعلى التودد إليهم، وأمه كذلك تحبني وتحترمني وتتصل بي مرة كل أسبوع.

نحن نجتهد كذلك بأني أصحح له محفوظه من القرآن، وهو كذلك يسمع مني محفوظي، نلتقي مرة في الأسبوع أحيانا، وغالبا مرة في الأسبوعين أو مرة في 3 أسابيع، وفي كل لقاء وقت الصلاة نذهب للمسجد، ما عدا ذلك أحاديثنا بالهاتف أو بالكتابة، ولم تحدث أي تجاوزات غير المذكورة، فهل نأثم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ درة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أختنا الكريمة الفاضلة العفيفة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يمنّ عليك بالزواج عاجلا غير آجل، وأن يجعل هذا الزوج من الصالحين الأتقياء الأنقياء، وأن يتمم لك ما أردت من خير عن قريب.

الأخت الفاضلة: قد مضى نصف المدة ولم يتبق إلا النصف الآخر، وهو يسير بأمر الله تعالى، والشرع حين وضع الضوابط ما وضعها إلا حفظا لصيانة الفتاة من تقلبات لا تدري هي بها، وحفظا للشاب من تغيرات قد لا يسلم معها.

دعينا الآن نقص عليك قصة واقعية حدثت معنا، منذ عشر سنوات تقريبا راسلني شاب، يبدو من حديثه أنه متدين وصالح، أحب فتاة وذهب إلى أهلها وعقد عليها العقد الشرعي، ثم إن والده رفض (بعد العقد الشرعي) أن يلتقيا في البيت وحدهما، بل لا بد من موعد ويكون أحد الأبناء موجودا معها، يحكي الشاب أنه ضجر من ذلك وكلم زوجته قائلا أنه يريد أن يقابلها خارج البيت، وهدد بأن ذلك إذا لم يحدث سينهي تلك العلاقة، حاولت الفتاة إقناع والدها رفض، حاولت ترطيب قلب زوجها لكنه أصر، فاضطرت إلى لقائه بعيدا عن البيت وفي مكان عام ولم تصافحه (كذا أخبرنا) ثم طلبت منه أن تكون هذه آخر مرة تفعلها فوافق، بعد فترة تزوج، لكن الشيطان أتاه موسوسا: كيف تأمن لفتاة خدعت أباها وخرجت معك ألا تخدعك؟! تناسى الشاب أنها كانت زوجته، وتناسى أنه أصر، وتناسى أنها رفضت مصافحته، وتناسى أنها رفضت تكرار ذلك، تناسى كل هذا، وعاش في وهم الشك والحيرة التي أقلقت حياته.

نحن هنا لا نناقش الخطأ ولا من السبب فيه، ولكن نناقش -أختنا- تلك التقلبات التي تحدث خاصة بعد الزواج، الشاب خاطب لكنه أجنبي، واللقاء بهذه الضوابط جيد إذا أضيف إليه وجود الأخ، وما دام اللقاء متباعدا فإن نصيحتنا لك أن يكون أحد المحارم موجودا، هذا هو الآمن لك والأضمن، وإن خشيت اليوم رد فعل الخاطب فاعلمي أن هذا سيرفعك عنده أكثر، وسيعظم شأنك بين يديه، وإن غضب، كما يمكنك أن تسأليه عن حكم هذا اللقاء بهذه الصورة، وأخبريه أنكما لا تريدان إلا الخير، وأنك حريصة عليه، لكن لا تريدين أي شبهة في هذا الزواج حتى يكون حلالا من كل وجه.

اتركي له المجال ليسأل هو عالما ثقة، وانظري ماذا قال؟ هذا ما نوصيك به، وإن الثقيل اليوم خفيف الغد، ولا ضل أحد أراد التقوى فاستعصم بدينه.

نسأل الله أن يحفظك وأن يقدر لك الزواج الصالح وأن يسعدك في الدارين، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً