الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية الجمع بين الحجاب وسماع العلم لضعيفة السمع
رقم الإستشارة: 2489810

197 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال هو كالتالي: ابنتي بعمر 12 سنة، ولم تبلغ بعد، وحتى إن بلغت في السنوات القادمة نريد العلم بالشيء، وهي في المرحلة الدراسية بالصف السادس، وهي تعاني من ضعف السمع.

لقد لبست الحجاب الآن ولكن رأيت أنا وأبوها أن الحجاب سيعيق العملية التعليمية لها، لأنه كما تعلمون الحجاب يغطي منطقة الأذن بالكامل، وهي بالصف ملزمة بلبس سماعات للأذن، وجهاز آخر حول الرقبة.

تخوفنا هو أولاً من مخالفة الشرع فيما يخص الحجاب، والآخر تأخر العملية التعليمية إذا لبست الحجاب مع الأجهزة الخاصة بالسمع، لأنه لا يمكن لبس هذه الأجهزة مع شيء يغطي عليها من فوق؛ فهو يعمل كالرنين، وأيضاً يعيق السمع، وغير ذلك لا تشعر بالراحة مع ذلك.

أفيدونا، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – أختنا الكريمة – في استشارات إسلام ويب. نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك هذه، وأن يَمُنَّ عليها بالعافية، ويحفظها لكم، ويحفظ صحتها.

ما سألت عنه – أيتها الأخت الكريمة – من الموازنة بين لُبس الحجاب وبين كشفها للأجزاء التي تحتاج إلى كشفها كالأذن؛ سؤال صحيح، والتخوّف من عدم التزام الحجاب تخوُّف مشروع، لأن الحجاب فريضةٌ فرضها الله تعالى، هذا أولاً، ولأن في تعوديها على الحجاب حفظٌ لها، فتساهلُها في الحجاب قد يجُرُّ إلى تساهلها في أمرٍ آخر، وهكذا.

ينبغي أن نعلم – أيتها الأخت الكريمة – أن شرع الله تعالى جاء بالتيسير ورفع الحرج، وتحقيق مصالح الناس، ودفع المشقة والضيق عنهم، وقد قال الله في كتابه الكريم: {ما يريدُ الله ليجعل عليكم من حرج}، وقال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.

من التيسير الذي جاء به الشرع الحنيف في هذا الباب: جواز كشف ما تدعو الحاجة إلى كشفه من الجسد الذي أمر الله تعالى بستره في سائر الأوقات، كالحاجة لكشف ما تدعو الحاجة للتداوي مثلاً، وكشف المرأة وجهها أمام الشهود الذين سيشهدون عليها أو لها بشيء، والنظر عند التبايع، ونحو ذلك من الحاجات التي تدعو حاجات الحياة إلى تناولها.

لهذا نقول: الأمر بالنسبة لابنتكم سهلٌ يسير -إن شاء الله تعالى- فالأصل هو أن تلتزم هذه البنت بالحجاب، وأن تُعوّدُوها الحجاب قبل البلوغ، وإذا بلغت وجب عليها أن تلتزم بالحجاب، فإذا كانت الحاجة داعيةً إلى كشف آذانها فتكشف أُذُنها وتحافظ على ستر شَعْرها ورأسِها، وهذا بالنسبة لحالتها سهلٌ ميسور، فيمكنُها أن تلبس غطاءً يُغطي الرأس وتترك الأُذنينِ مكشوفتين، ثم تضع الجهاز على رقبتها من وراء السِّتار أو الحجاب الذي تُغطي به شعرها وعُنقها.

بذلك تجمع بين تحصيل منفعتها ومصلحتها في سماع ما تريد سماعه من التعليم، وبين التزام ما أمرها الله تعالى به من الحجاب.

نسأل الله تعالى أن ييسّر لكم الأمر، ويُقدّر لكم الخير، ويُعيننا ويُعينكم على القيام بما أمرنا به، واجتناب ما نهانا عنه.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً