الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسمع صوتاً في داخلي يثير قلقي وخوفي، فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2494418

307 0 0

السؤال

السلام عليكم.

مررت سابقاً بوساوس مختلفة وعانيت من وسواس الموت، وأصابني اكتئاب بعده، ثم بعدها تحسنت حالتي كثيراً مع بقاء بعض الأفكار لكنها لا تؤثر علي كثيراً.

مؤخراً أصابني قلق شديد لسبب ما، بعدها أصبحت أسمع صوتاً في داخلي لا أسمعه عن طريق أذني ولكني أسمعه في داخلي، عبارة عن آيات قرآنية عن الموت والحساب.

علماً أني أحفظ القرآن -ولله الحمد- لكني في العام الأخير لم أعد أقرؤه كثيراً، أريد الإشارة إلى أنه كان يصيبني خوف وقلق شديد عند قراءة آيات الموت، وأيضاً هذا الصوت أسمعه قبل النوم، أي عند بدايته أو عند بداية الاستيقاظ ولا أسمعه أثناء اليوم، كما أني أنام في وقت متأخر.

أرجو مساعدتي، وكيف أتخلص من ذلك؟

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك أخي الفاضل عبر إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أولاً: أحمد الله تعالى على أنك حافظٌ لكتاب الله سبحانه وتعالى.

ثانيًا: لعلّك سمعت – أخي الكريم – بمقولة (رُبَّ ضارَّةٍ نافعة)، فيبدو لي أنك تشعر بشيءٍ من تأنيب الضمير أنك منقطع أو قللت كثيرًا من تلاوة كتاب الله تعالى الذي تحفظه، وكأنّ كتاب الله يُناديك من داخلك ألَّا تهجره، حيث تسمع – كما ذكرتَ في سؤالك – صوتًا في داخلك عبارة عن آياتٍ قرآنية، فهل هذه الآيات والسور تُناديك؟ وخاصةً أنك ألفت قراءته وحفظه، أتمَّ الله عليك هذه النعمة.

أخي الفاضل: ورد في سؤالك أنك عانيت من الوساوس المختلفة، وخاصة ما له علاقة بالموت، ممَّا جعلك تشعر بالاكتئاب، إلَّا أن حالك تحسَّن ولله الحمد.

ربما هذا الصوت الذي تسمعه في داخلك هو امتداد لهذا الوسواس المتعلِّق بخوفك من الموت، ولذلك تتجنّب الآيات المتعلقة بالموت والآخرة وغيرها.

نصيحتي لك هنا – أخي العزيز – ألَّا تتجنّب المواقف التي تُسبب لك بعض التوتر والقلق، وإنما أن تُقبل عليها حتى تعتاد، وحتى لا تألف الابتعاد عن هذه المواقف، ومنها تلاوة الآيات والسور المتعلقة بالعالم الآخر. لذلك ممَّا سيُخفف لك القلق والتوتر هو أن تبتعد عن التجنُّب، وتُقبل على ما هو عكسه، وهو الإقدام ومواجهة ما يُشعرك بالتوتر والقلق، ممَّا يمكن ليس فقط أن يُخفف عندك التوتر وتأنيب الضمير، وإنما أيضًا يقوي صلتك بكتاب الله عز وجل، فالعيش مع كتاب الله تعالى نعمةٌ لا تُقدّر.

أدعو الله تعالى لك أن يشرح صدرك وييسّر أمرك، ويُطلق لسانك بآيات الله تعالى، لتشعر بالطمأنينة، فكما تعلم أن الله تعالى يقول: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

أخي الفاضل: لا أظنُّ أنك في هذه المرحلة تحتاج إلى علاج دوائي، وإنما يمكن ما ورد أعلاه أن يُغنيك ويُخرجك ممَّا أنت فيه.

أدعو الله تعالى لك بالصحة والعافية، ولا تنسنا –أخي الكريم– من دعوةٍ صالحةٍ في ظهر الغيب، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (خيركم من تعلّم القرآن وعلمه)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً