الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية المحافظة على الصلاة وترك أصدقاء السوء

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شخص كلما حزنت أو أتتني ضائقة نفسية أصلي حتى أكون سعيداً أو فرحاً، ثم أترك صلاتي وأنشغل بالدنيا، ومتى ما حاولت أن أحافظ على صلاتي لا أقدر، وأظن أن الأسباب هي بعد المسجد وأصدقاء السوء، حيث من الصعب التخلي عنهم، والتدخين، وممارسة العادة السرية بكثرة، مع العلم أن وزني يبلغ 120 كغ وطولي 181سم، ووزني يشكل عائقاً جسديا في صلاتي، ويؤثر نفسياً على حياتي، فأرجو أن تساعدوني يا إخواني في الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يشرح صدرك، وأن يذهب عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يقوي عزيمتك ويغفر ذنبك.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومما لا شك فيه أن العوامل التي ذكرتها من بُعد المسجد عنك ووجود رفاق السوء وثقل وزنك؛ كل هذه عوامل مؤثرة ولها دورها في عدم انتظامك في الصلاة ومحافظتك عليها، ولكن إلى متى؟ خاصة وأنك جربت بنفسك أكثر من مرة أثر الصلاة على نفسيتك وحياتك، وأنها تخرجك من حالات الحزن إلى حالات السعادة والفرح؟

ولدي سعيد أنت في حاجة إلى عزيمة وقوة إرادة، أنت في حاجة إلى قرار جريء تحول به حياتك، وتخرج به من هذا الوضع المزعج إلى وضع طبيعي وآمن ومستقر، واعلم ولدي أنك الوحيد القادر على تغيير نظام حياتك، وأنه ليس بمقدور أي أحد أن يقوم بذلك نيابة عنك؛ لأن الحق تبارك وتعالى قال: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[الرعد:11].

فانظر إلى نفسك واحرص على مصلحتها، وابحث عما ينفعها ويعود عليها بالخير في الدنيا والآخرة، واعقد العزم على أخذ القرار المناسب، والذي يبدأ من تغيير الصحبة والبحث عن صحبة بديلة نظيفة وصالحة، حاول وفوراً التخلص من هذه الصحبة ولو بالتدريج، اعتذر لهم عن الجلوس معهم أو الخروج معهم بأي عذر مقبول ما دمت غير قادر على تغييرهم، فابتعد عنهم، وابحث عن صحبة صالحة؛ لأن الصاحب ساحب والمرء على دين خليله، ثم خذ القرار الثاني والأهم ألا وهو لا صلاة إلا في المسجد قدر الاستطاعة، ولا تستحي من وزنك، فإنك لم ترتكب منكراً حتى تستحي منه، خاصة وأنك طويل والطول يجعل زيادة الوزن غير ملفتة للنظر، ولكنك أنت الذي تتحسس، وفرضاً أن وزنك زائد، فهل الحل أن لا أخرج من المنزل؟

إن عدم أو قلة الحركة مما يساعدك على زيادة الوزن نتيجة قلة استهلاك الغذاء الذي دخل الجسم، ويحتاج إلى مجهود لحرقه والاستفادة منه وتحويله إلى طاقة منتجة، فعليك ولدي سعيد أن تضع لنفسك برنامجاً رياضياً يتناسب مع ظروفك، وأفضل رياضة لك ولغيرك إنما هي رياضة المشي، ولعل بعد المسجد عنك يعتبر رحمة بك، وهو قطعاً كذلك، حيث أن أجرك على قدر الخطوات التي تقطعها وتمشيها إلى المسجد، فلك بكل خطوة حسنة وتحط عنك سيئة، والشيطان يريد أن يحرمك من هذا الأجر، فيجعلك تتكاسل عن صلاة الجماعة، فخذ قراراً قوياً بأن تكون صلواتك كلها بالمسجد، حتى ولو فاتت صلاة الجماعة، المهم أن تذهب إلى المسجد كل صلاة، لما في ذلك من الفوائد الشرعية والصحية.

وأما عن التدخين فهو دمار تلحقه ببدنك وأنت شاب مسلم، الأمة الإسلامية في أمس الحاجة إليك، والتدخين يضعفك ويدمر حياتك وتقتل به نفسك، لأنه من الخبائث التي لم تسمع شخصاً عاقلاً أو مجنوناً يسمي عند بداية شرب السيجارة أو يحمد الله بعد الانتهاء منها، لأنها خبيثة وقذرة ومدمرة لطاقات الشباب المسلم وتحويلهم إلى مرضى ضعاف، لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم أو دينهم أو أوطانهم، فخذ قراراً كذلك، بالإقلاع عن التدخين ويمكنك الاستعانة بعيادة مكافحة التدخين أو أحد الأطباء المختصين في علاج المدخن، وبهمتك وقوة إرادتك سوف تتخلص منه في أقرب فرصة إن شاء الله.

وأما عن العادة السرية فهي لا تقل خطراً عن التدخين، ودعني أسألك سؤالاً: هل يسرك أو يرضيك أن تتزوج امرأة مستقبلاً ولا تستطيع أن تعطيها حقاً أو تستمتع بها، فمن يدمن أو يستمر في هذه العادة يحرم من لذة الاستمتاع بالحلال مستقبلاً ويكون أتعس إنسان، فتب إلى الله واترك هذا الحرام، واجتهد في الدعاء أن يعينك الله على التخلص من هذه المحرمات وسوف تحيا سعيداً طيلة عمرك.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً