الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج رهاب القلق والمخاوف
رقم الإستشارة: 268398

4420 0 359

السؤال

السلام عليكم
الله يجزيكم ألف خير على جهودكم، وسؤالي الله يبارك فيكم:

أعاني من مشكلة التفكير أو انشغال الذهن مما يتسبب لي في إحراجات كثيرة مع الموظفين، وأحياناً أعاني من قلة الثقة في بعض المواجهات، لدرجة أنه يحصل لي سرعات في دقات القلب، وأحياناً يسبب لي بطء تنفس.

سؤالي: الثاني كيف يستطيع الإنسان يكون شجاعا؟

ولكم مني ألف شكر وتقدير والله يمدكم من علمه.

وعندي ملحوظة: إذا أعطيتموني بعض الحلول لمشكلتي، وفيها أني أستخدم كبسولات، هل يؤثر عليَّ السفر؟ لأن عملي بعيد عن السكن 60 ميلاً.

وجزاكم الله ألف خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالأعراض التي تنتابك في نظري أعراض بسيطة جداً، فأنت تعاني من درجة بسيطة جدّاً من رهاب القلق والمخاوف، وفيه الجانب الاجتماعي واضح جدّاً، ومثل هذا النوع من القلق يعالج حقيقة بالإصرار على المواجهة، والإصرار أنك لست أقل من الآخرين في شيء، بل ربما تكون أفضل في مميزات كثيرة، وهذا أمر ضروري جدّاً.

أنت بحمد الله تتفاعل وتتمازج مع الآخرين، وحقيقة أرجو ألا تراقب نفسك المراقبة المطلقة، وأرجو أن أؤكد لك أن الآخرين لا يفرضون عليك نوعاً من المراقبة أو الملاحظة، ومن أسوأ الأشياء التي يعاني منها أصحاب القلق الاجتماعي – شديداً كان أو بسيطاً – هو اعتقادهم دائماً أنهم سوف يفشلون في المواقف الاجتماعية، أو أنهم تحت مراقبة وملاحظة الآخرين، هذا ليس صحيحاً، وهذا في نظري ركيزة أساسية لعلاج المخاوف والرهاب، وصدقني أنك لن تفقد ولن تصاب بأي نوع من الحرج في المواقف الاجتماعية، لن تفقد السيطرة أبداً على الموقف بإذن الله تعالى.

سوف تستفيد كثيراً من تمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفس، وهنالك عدة أنواع من هذه التمارين، وفي كل المستشفيات النفسية في بريطانيا يوجد أخصائيون لمساعدة عمل هذه التمارين، وفي أبسط حالتها هي:

1- الاستلقاء في مكان هادئ.

2- غمض العينين قليلاً.

3- محاولة الاسترخاء والاستماع لشيء من القرآن بصوت خافت.

4- أخذ نفس عميق عن طريق الأنف وملء الصدر لدرجة انتفاخ البطن أيضاً.

5- كتم وقبض الهواء في الصدر لمدة قليلة.

6- ثم خروج الهواء بكل قوة وبطء ويكون عن طريق الفم وهذا هو الأفضل.

7- تكرار هذا التمرين أربع إلى خمس مرات بمعدل مرتين في اليوم.

هذه الخطوات في هذا التمرين يساعدك كثيراً، وعليك بتكرار هذا التمرين عدة مرات، أيضاً عليك بممارسة الرياضة خاصة المشي، وهو يعيد الثقة في النفس، ويزيل القلق والتوتر الداخلي.

أرجو أن تتاح لك الفرصة، وأن يكون حولك بعض الأخوة المسلمين، واتفقوا على إجراء أو القيام بحلقة تجويد للقرآن، هذه الحلقات تزيد الدافعية والثقة عند الناس، كما أنها تزيل أي قلق وتوتر خاصة قلق الرهاب الاجتماعي.

تقول: كيف يكون الإنسان شجاعاً؟

والجواب: يكون الإنسان شجاعاً بألا يصف نفسه بالجبن، لماذا اعتبرت نفسك جباناً، أبداً هذا ليس صحيحاً، كن واثقاً في نفسك، وأجري حواراً داخليّاً معها وقل: الآخرين لا يتميزون عني بقوة أو شجاعة أكثر، ويمكنك أيضاً أن تتمثل بالشجعان في تاريخنا كأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يتميزون بالشجاعة وعلو الهمة، وهذا أمر جميل، اقرأ عنهم وعن سيرهم، وحاول أن تتمثل بهم، وحاول أن تتمثل، ولعل الحافر أن يقع على الحافر، هذه تبعث في نفسك القوة والطمأنينة.
إذن: ما يسمى بالجبن يعالج بأن يقنع الإنسان نفسه بأنه ليس ناقصاً عن الآخرين، وأنه ليس جباناً.

حقيقة أنا لم أستوعب تماماً ما ذكرته عن أنك تستخدم كبسولات وما مفهومها، ولكن من الناحية النفسية سيكون مفيدا لك أن تتناول أحد الأدوية المضادة للمخاوف، ومن أفضلها العلاج الذي يعرف باسم (زيروكسات)، هذا الدواء ليس علاجاً منوماً، ولن يتعارض مع قيادة السيارة، ولكن من الأفضل أن تتناوله في البداية مساءً، أي في الوقت الذي لست ذهاباً فيه للعمل على سبيل المثال.

ابدأ بنصف حبة ليلاً بعد الأكل، أو في الوقت الذي تريد أن تنام فيه، فربما يكون في عملك مناوبات أو الأوقات التي تناسبك، واستمر عليه لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعها إلى حبة كاملة، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة يوميّاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يوم بعد يوم.

هذا الدواء جيد وفعّال جدّاً، وبتطبيقك للإرشادات السابقة سوف تختفي منك كل هذه الأعراض التي ذكرتها، وأسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً