الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متلازمة التعب المستمر أو المزمن ... نظرة نفسية
رقم الإستشارة: 269355

10666 0 456

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من مشكلةٍ صحية ولا أعرف لها حلاً، وأنا متخوفةٌ جداً منها، وتتمثل أعراضها في التعب الشديد عند القيام بأي جهد ولو بسيط بالرغم من أني أبلغ من العمر 25 عاماً، ويترافق مع ذلك صداع وإغماء عندما أقوم بجهد وأناجائعة مثلاً، مع تسارعٍ في دقات القلب وضعف في التركيز والذاكرة، مع العلم بأني أجريت فحوصات عند الطبيب العام، والذي أخبرني أنني أعاني من انخفاض في دقات القلب ناتج عن الضعف.
فيما شخَّص الاختصاصي في أمراض القلب حالة قلبي بأنها عادية، وقد أحالني على اختصاصي الرأس والأعصاب.

هذا؛ وأحيطكم علماً بأنني أعاني منذ فترة من ارتفاعٍ في الوزن.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Azhar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأعراض التعب الشديد دون أي مبرر في هذه السن مع الشعور بضعف التركيز، وكذلك الإغماء؛ ترجع في أغلب الظن إلى حالةٍ نفسية تعرف بمتلازمة التعب المستمر أو المزمن، ولم تعرف الأسباب الحقيقية لمثل هذه الحالات، فهنالك من عزاها وأرجعها إلى الإصابة بنوعٍ من الفيروسات، وهناك من رأى أنها ناتجة عن اكتئاب نفسي، وهذا هو الأرجح، وهناك من اعتبرها نوعاً من الإجهاد العام وليست أكثر من ذلك.

وعموماً؛ فالفحوصات في مثل هذه الحالات تكون طبيعية جداً، وهذا شيء مبشر، بمعنى أنه يدل على عدم خطورة الحالة أو التخوف منها.

وأما بالنسبة لتسارع ضربات القلب عند الجوع فهي ظاهرة معروفة عند بعض الناس حين يحسون بالجوع الشديد، وكذلك بعد تناول الطعام مباشرةً، ويُلاحظ ذلك بعد الإفطار من الصيام، وهذه الأوضاع تؤدي إلى تغير كبير في إفراز الأنسولين ومستوى السكر في الدم، فالجوع بالطبع يؤدي إلى انخفاض في مستوى السكر في الدم، وتناول الطعام وبخاصةٍ الذي يحتوي على السكريات بكمياتٍ كبيرة بعد فترةٍ من الصيام، هذا يؤدي إلى إفرازٍ كبير وشديد في مادةٍ الأنسولين، وهذه تلقائياً تؤدي إلى انخفاض السكر، مما يجعل الإنسان ربما يحس بشيءٍ من الإغماء البسيط وتسارعٍ في ضربات القلب.

إذن؛ فهذه حالات فيزيولوجية طبيعية جداً، وأنا أؤكد لك ما قاله لك طبيب القلب أن قلبك إن شاء الله سليم جداً حسب ما هو وارد في رسالتك، وكما قلت لك إن هذا يفسر تفسيراً فيزيولوجياً طبيعياً.

وبالنسبة لارتفاع الوزن فهو شيء غير مستحسن بصفةٍ عامة للصحة، ولا أعتقد أن هنالك علاقة مباشرة له بأعراضك وإن كانت هنالك دراسات تدل على أن السمنة في كثيرٍ من الناس ربما تكون مرتبطة بنوعٍ من الاكتئاب النفسي الذي قد لا يلاحظه صاحبه.

وعموماً؛ فطريقة العلاج هي كالآتي:

أولاً: أنت تحتاجين إلى التمارين الرياضية المتدرجة، وأفضلها المشي المتدرج، ونقصد بذلك أن تبدئي المشي لفترةٍ قصيرة وبخطواتٍ هادئة وليست متباعدة - على سبيل المثال لمدة عشر دقائق في اليوم الأول، ثم ترفعي بمعدل خمس دقائق يومياً حتى تصلي إلى ساعةٍ كاملة في اليوم - فهذه التمارين الرياضية تعتبر ركيزة أساسية لعلاج هذه الحالات، وهنالك ضرورة كبيرة للالتزام بها.

ثانياً: هنالك أدوية ذات طابع نفسي تستعمل في علاج الاكتئاب، ولكنها مفيدة جداً لعلاج الإجهاد النفسي والجسدي إن كان ثانوياً، وهذا الدواء يعرف باسم (بروزاك)، وهو دواء معروف واسمه العلمي فلوكستين، وجرعة البداية في حالتك هي كبسولة واحدة يومياً، وقوة الكبسولة هي 20 مليجرام، فاستمري عليها لمدة أسبوعين، ثم بعد أسبوعين ترفعي الجرعة إلى كبسولتين، وبعد شهر ترفعي الجرعة إلى ثلاث كبسولات أي 60 مليجرام، ويمكن أن تتناوليها بمعدل كبسولة واحدة في الصباح واثنتين في الليل، ويفضل أن تتناوليها بعد تناول الطعام، واستمري على هذه الجرعة لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك تبدئي في تخفيض الجرعة بمعدل كبسولة كل شهرين، فهذا إن شاء الله سيساعدك كثيراً.

إذن؛ فالرياضة وتناول هذا العلاج الذي وصفناه لك يعتبر -إن شاء الله- من المكونات الرئيسية للوصفة الطبية النفسية التي نراها تناسب حالتك.

كما ولابد أيضاً من التحكم في أنواع الطعام، وفي كمياتها، وفي سعراتها الحرارية؛ فهذا إن شاء الله مع الرياضة سوف يساعد في تخفيف الوزن، وذلك بالطبع سوف يشعرك إن شاء الله بالنشاط، وكذلك سوف تحسين بنوعٍ من الارتياح الداخلي.

ويعتبر تنظيم الوقت أيضاً شيئاً هاماً جداً بالنسبة لك، فالوقت يجب أن يقسم ما بين الراحة والرياضة والقيام بالأعمال التي يمارسها الإنسان يومياً، والقراءة والتواصل الاجتماعي، والترويح عن النفس بما هو مشروع والعبادة، فهذه الأشياء - إن شاء الله - ستؤدي أيضاً إلى تنظيم الإنسان داخلياً، فتنظيم الوقت يؤدي إلى نوع من التنظيم الداخلي بالنسبة للساعة البايلوجية للإنسان، وهذا وُجد أيضاً أنه يعود بعائد صحي نفسي ممتاز على الإنسان.

ونسأل الله لكِ التوفيق والعافية والشفاء.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً