الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شاب استغل نعم الله عليه في غير طاعة الله
رقم الإستشارة: 286466

3938 0 333

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله
قد وهبني الله الصورة الجميلة، والقدرة على التحكم بالآخرين من خلال أبسط الكلمات، ولكني للأسف استغليتها أسوأ استغلال، ووقعت في معاصٍ لا حصر لها، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م.ا حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الجمال في الصورة، والقدرة على التحكم في الآخرين هباتٌ من رب العالمين، ونعم الله لا بد أن تقابل بالشكر، كما قال الله على لسان نبيه موسى – عليه الصلاة والسلام – وقد منحه الله قوة وفتوة: (( قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ))[القصص:17]، وقد قالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها -: (إن أقل ما يجب على من أنعم الله عليه بنعمة ألا يستخدم نعمة الله في معاصيه).

وكم هو ظالم هذا الإنسان الذي يستخدم نعم الله في العصيان، أما الأخيار فإنهم يشكرون الله على نعمه، ومن الشكر للنعمة نسبتها للمنعم، والتحدث بفضل الله، واستخدام النعمة في رضا الله، وفي نفع عباد الله، والعمل بطاعة الله، قال تعالى: (( اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ))[سبأ:13].

ونحن في الحقيقة سعداء بهذه الاستشارة التي تدل على ما في نفسك من الخير ومن الرغبة في التصحيح، وأرجو أن تعجّل بالتوبة النصوح، ثم تحاول إصلاح ما حصل من إفساد، وأبشر بالخير فإن التوبة تمحو ما قبلها، و(التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، وإذا علم الله منك الإخلاص والصدق بدَّل سيئاتك إلى حسنات، قال تعالى: (( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ))[الفرقان:70].

والله سبحانه يفرح بتوبة من يتوب إليه، فلا تتردد في التوبة والرجوع إلى الله، واعلم أن الذنوب مهما كثرت فإن الله يغفرها، وهو القائل: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ))[النساء:48]، وهو القائل: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))[الزمر:53].

فعجّل بالتوبة والرجوع إلى الله، واعلم بأن الموت يخطف الناس فبادر بالرجوع إلى العزيز الغفار.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ومرحباً بك في موقعك، وأكرر لك سعادتنا بتواصلك مع الموقع، ونسأل الله أن يسهّل أمرك وأن يلهمك رشدك، وأن يثبتك على دينك، وأن يغفر لك وأن يتوب عليك.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً