الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالاختناق وعدم السعادة وقلة التركيز.. معاناة فتاة
رقم الإستشارة: 287872

17479 0 513

السؤال

السلام عليكم.
منذ عدة سنوات أشعر كثيراً بالاختناق وعدم السعادة، وكثرة التفكير والسرحان، وعدم القدرة على التركيز، وضعف الذاكرة، وانحدر مستوى دراستي بعد التفوق، وقد تعرضت لابتلاء شديد منذ فترة فازدادت حالتي سوءاً، فلجأت لطبيب نفسي فوصف لي (ستابلون) ثلاث مرات، و(بروثيادين 25) مرة قبل النوم، ومنذ شهرين ونصف بدأ التحسن البسيط، فهل من حل؟!
وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن هذه الأعراض توضح أنك تمرين بالاكتئاب القلقي أو القلق الاكتئابي، وهي صورة نفسية تجتمع فيها أعراض القلق وأعراض الاكتئاب النفسي، وهذه الحالة ليست حالة شديدة أو حالة مطبقة، فإنه يعرف أن في هذه السن يمر بعض الناس بمثل هذه الأعراض، فإذا كانت لديك أي مشاكل فيجب أن تواجهي هذه المشاكل مواجهة واقعية، وحاولي أن تحلي ما يمكن حله والتغلب عليه، وحاولي أن تتجاهلي ما تجدين صعوبة في مواجهته أو حله في الوقت الحاضر.
وقد ذكرت أنك تعرضت لابتلاء شديد، نسأل الله أن يأجرك على ذلك، ويجب على الإنسان أن يقبل الابتلاء وفي نفس الوقت يجاهد ويبحث عن الأسباب التي ترفع عنه الابتلاء، ومن أكبر الأسباب التي يتخذها الإنسان الدعاء، فعليك بالدعاء وسلي الله تعالى أن يصلح أمرك وأن يزيل عنك هذه الأعراض القلقية.
وسيكون من الجيد أن تمارسي أي نوع من الرياضة التي تناسبك، فالرياضة وممارسة الرياضة يجب أن تكون في جدول أسبقياتك، فقد اتضح أنها تمتص كل طاقات القلق والخوف وكذلك الاكتئاب، وتؤدي إلى إفراز مواد داخلية تعرف باسم (الأندرفين Endorphin) التي وجد أنها مريحة للنفس وتؤدي إلى الاسترخاء والشعور الداخلي بالابتهاج للدرجة التي اعتبرها البعض تماماً لفعالية مادة المورفين (المورفين Morphine) أو (الأفيونات الداخلية Endogenous opiates) التي يفرزها المخ تلقائياً.
ويعرف أن المورفين مادة قوية في تسكين الألم وإراحة الإنسان من متاعبه الجسدية والنفسية، ولكن هذه المورفينات الداخلية ليست إدمانية وهذا أمر يدعمه تماماً، فعليك بممارسة الرياضة لأجل ذلك.
والشعور بالاختناق هو ناتج عن انقباضات عضلية في عضلات الصدر، وهذه الانقباضات هي انقباضات ثانوية للقلق النفسي، وكل الأعراض الأخرى من كثرة التفكير والسرحان وما وصفته بضعف الذاكرة هي حقيقة أعراض نفسية للقلق النفسي.

ويأتي أيضاً ما يعرف بتمارين الاسترخاء، وتمارين الاسترخاء من يؤديها بصورة صحيحة وبقناعة بجدواها وفائدتها يستفيد منها كثيراً، وتوجد كتيبات وأشرطة فيديو كثيرة جدّاً توضح كيفية إجراء هذه التمارين، فأرجو الحصول عليها من أحد المكتبات واتباع التعليمات التي بهذه الأشرطة، ويمكنك أيضاً الاتصال بأخصائية نفسية -وليس طبيبة نفسية- وسوف تقوم بتدريبك على هذه التمارين.
وإذا لم تستطيعي الحصول على الأشرطة أو الوصول إلى أخصائية، يمكن تطبيق هذا التمرين الذي يعرف بطريقة (طريقة جاكبسون Roman jackobson)، وهي طريقة مختصرة جدّاً، فقومي بالآتي: استلقي في مكان هادئ -في الغرفة مثلاً- ويجب أن تخصصي عشرين دقيقة إلى نصف ساعة لهذه الجلسة الاسترخائية، وتأملي في شيء طيب وسعيد، ثم أغمضي عينيك وافتحي فمك قليلاً وخذي نفساً عميقاً وبطيئا عن طريق الأنف، ولابد أن يمتلئ صدرك بالهواء وترتفع البطن قليلاً، ثم بعد ذلك أخرجي الهواء عن طريق الفم، ويكون بكل قوة وبكل بطء، وكرري هذا التمرين خمس مرات متتالية بمعدل مرة صباحاً ومساءً، وسوف تجدين فيه فائدة وخيرا كثيراً إن شاء الله.
وهناك تمرين آخر: وهو شد وقبض العضلات ثم إطلاقها من أجل الاسترخاء، وأنت في وضع استرخائي على السرير قومي بشد وقبض عضلات البطن ثم بعد ذلك قومي بإرخائها، فيعرف أن عضلات الجسم توجد في مجموعات، تأملي في مجموعات عضلات القدمين، قومي بشدها ثم بعد ذلك بإطلاقها من أجل الاسترخاء، ثم كرري نفس الشيء مع عضلات الساقين، ثم عضلات الحوض، فالبطن، فالصدر، فالرقبة وهكذا، فهذه التمارين جيدة ومفيدة وتفيد كثيراً في مثل حالتك، وهذه التمارين تتطلب الاستمرارية وتتطلب المواظبة.

وأنت مطالبة بالتفكير الإيجابي، فأنت في مقتبل الشباب ولديك أشياء إيجابية وجميلة كثيرة في الحياة، والمستقبل مشرق أمامك بفضل الله، فلابد أن تفكري بهذه الصورة الإيجابية، ولا تدعي مجالاً للأفكار السلبية.

وعليك أيضاً بالتواصل مع صديقاتك وأن تنظمي وقتك، ولا تهدري الوقت فيما هو غير مفيد، وركزي على دراستك، وركزي على أن تكوني متواصلة اجتماعية، وأن ترفهي عن نفسك بما هو معقول وبالضوابط الشرعية، ويجب المحافظة على الصلوات وتلاوة القرآن، ويجب أن يكون لك ورد يومي، فهذا يساعدك ويفرج عنك الكرب، وفي نفس الوقت يحسن التركيز لديك.

وأما العلاج الدوائي فإن (ستابلون Stablon) ليس دواءً جيداً - مع احترامي للطبيب الذي وصفه لك -، وهناك تقارير تشير إلى أنه ربما يؤدي إلى شيء من التعود، وأما (بروثايادين Prothiaden) فهو عقار جيد، ولكن الجرعة التي تتناولينها هي جرعة صغيرة.
والدواء الذي سوف يكون مفيدا بالنسبة لك هو عقار يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، فأرجو التوقف عن جميع الأدوية التي تتناولينها الآن وابدئي في تناول الزولفت بجرعة خمسين مليجرام (حبة واحدة) يومياً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفع الجرعة إلى حبتين في اليوم (مائة مليجرام) لمدة أربعة أشهر، ثم تخفض إلى حبة واحدة في اليوم لمدة أربعة أشهر أخرى، ثم توقفي عن تناوله.

وهذا الدواء مفيد وفعال وسوف يساعدك كثيراً، وعليك الالتزام بتناول الجرعة بصورة التي وصفتها لك، وعليك أيضاً بتطبيق الإرشادات السابقة وأنا على ثقة تامة إن شاء الله أن تركيزك سوف يتحسن، وهذا الاختناق والسرحان وكل الأعراض القلقية سوف تختفي، وسوف تجدين أن مزاجك قد أصبح أفضل، وأن طاقاتك الجسدية أيضاً قد ارتفعت.
ويمكنك الاستزادة بالاطلاع على هدي السنة النبوية في علاج الأمراض النفسية في الاستشارات التالية: (272641-265121-267206-265003)، نسأل الله لك الشفاء والعافية.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر خولة

    شكرا جزيلا لكي دكتورة

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً