نصيحة لمن ترك الصلاة وتهاون فيها بسبب الاكتئاب - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصيحة لمن ترك الصلاة وتهاون فيها بسبب الاكتئاب
رقم الإستشارة: 432959

9095 0 431

السؤال

السلام عليكم
كنت مواظبة في صلاتي لفترة، ولكن أصابني الاكتئاب بعد إنجابي طفلي الأول، وبعدها أصبحت أنسى الصلاة وأنسى وقتها لأني في بلاد غير مسلمة، والآن أحاول أن أنتظم في صلاتي فلا أستطيع... ساعدوني!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هيفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.
فلابد أن نفصل بين أمرين: الأمر الأول: هو الصلاة وأهميتها كركن أساسي من أركان الإسلام، والأمر الثاني هو الحالة النفسية التي تعانين منها.

والإنسان يؤدي الواجبات إذا استشعر أهميتها، بمعنى أن لكل إنسان قائمة ترتيبية في داخل عقله وكيانه، هذه القائمة يجب أن تكون الصلاة والصلاة في وقتها، يجب أن تأخذ حيزاً متميزاً، واستشعار أهمية الأمور تجعل الإنسان يؤديها مهما كان ظرفه، وأنت -أيتها الفاضلة الكريمة- تعلمين أن الصلاة هي عماد الدين، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلحت بقية أعماله، وإن فسدت – والعياذ بالله تعالى – فسدت سائر أعمله، الصلاة هي معراج المؤمن، واستشعار أهميتها حقيقة هو الذي يحفز الإنسان ويعطيه الدافع نحو أدائها في وقتها.

والأمر الآخر والمهم جدّاً: أنت الآن تعانين من اكتئاب أو أن هذا الاكتئاب قد انقشع ولكن لازالت رواسبه موجودة، إذن أنت في حالة ضعف، في حالة عدم توازن نفسي، في حالة افتقاد طاقات نفسية وجسدية، إذن أنت محتاجة لمعينات، والصلاة هي أحد تلك المعينات.

أنا حقيقة أدعوك الآن ودون أي تأجيل بأن تبدئي في صلاتك، وأن تنتظمي في صلاتك، وأن تحافظي على صلاتك، ويجب أن تصلي صلاة خاشعة وبحضور كامل للقلب، ويجب أن تكثري من الدعاء ومن الأذكار وتلاوة القرآن، هذه كلها إن شاء الله دوافع إيجابية جدّاً ومعينات لإزالة هذا الاكتئاب عنك، ولا تتركي للشيطان مجالاً أو مساحة يدخل فيها ويعطلك عن صلاتك.

بقي أن أقول لك: إنه يمكن أن تجدي مساندة من أهل بيتك، احرصي معهم على الصلاة في جماعة، كوني أنت الرائدة في ذلك، أي تحولي إلى داعية في بيتك، وهذا سوف يعطيك شعورا بالرضى، وسوف يجعلك إن شاء الله أكثر مواظبة على صلاتك.
ويا أختي الكريمة! أنت في بلاد غير مسلمة، وهذا أيضاً يجب أن يكون حافزاً ودافعاً لك للتمسك بدينك، نحن هنا الحمد لله في طمأنينة كاملة، المساجد موجودة وممتلئة، ونجد من يشجعنا على أداء الصلاة بفضل الله تعالى، والذي أقوله لك ومن تجربة شخصية ودون أي تزكية للنفس:

الإنسان حينما يكون في بلاد بعيدة وبلاد غير إسلامية حينما يصلي ركعتين لله يحس حقيقة بقيمة لا تعلو عليها قيمة، يحس أنه قد صلى الدهر كله، فلا تحرمي نفسك هذا الخير، وعليك أيضاً بالتواصل مع المراكز الإسلامية، ويا حبذا أيضاً لو تواصلت مع أخواتك المسلمات وكانت لكم بعض اللقاءات الاجتماعية والتي يمكن أن يتخللها شيء من تلاوة القرآن والتشاور في أمور الأسرة.

والحمد لله تعالى حتى في بلاد الغربة والبلاد غير الإسلامية الآن توجد جاليات إسلامية كثيرة، الخير موجود ولكن يجب أن نبحث نحن عنه.

هناك جانب علاجي الآخر، وهو أن تستشعري أهمية أيضاً وظائفك الاجتماعية والأسرية، فلا تجعلي الاكتئاب سبباً ولا تتركي له مجالاً ليعطل حياتك.

من أسوأ ما في الاكتئاب النفسي أنه يتحين الفرص ويعطل حياة الناس، ويفرض عليهم شيئاً من التفكير السلبي، ولكن الإنسان يجب أن يكون فطناً ويجب أن يتذكر أن الاكتئاب يمكن أن يُهزم ويجب أن يُهزم، ويكون ذلك بالصبر والمثابرة والتفكير الإيجابي، ويجب أن نعلم أن الله تعالى استودع فينا طاقات نفسية كامنة ومختبئة إذا أخرجناها إلى السطح فهي طاقات إيجابية تحفزنا، وإن شاء الله تجعل الإنسان منشرحاً ويحس بالرضا، وهذه إحدى الوسائل التي نحارب من خلالها الاكتئاب.

بقي أن أقول لك: إنه توجد بفضل الله تعالى الآن أدوية فعالة وممتازة جدّاً، وأنت بما أنك كنت عرضة لاكتئاب ما بعد النفاس، فأنا حقيقة أقول لك: أنت في حاجة إلى العلاج الدوائي، والعلاج الدوائي تنتج عنه الحمد لله استجابات ممتازة، فالذي أرجوك هو أن تقابلي الطبيب في هذه البلاد – طبيب الأسرة – يكون ملما جدّاً بالحالات النفسية خاصة الاكتئاب النفسي، وسوف يصرف لك الدواء المناسب، وأنا من جانبي حقيقة أرشح عقارا معروفاً وسليما ويزيل الاكتئاب ويشرح الصدر إن شاء الله ويحسن من الطاقات النفسية والجسدية، هذا العقار يعرف تجارياً باسم (بروزاك Prozac)، ويسمى علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine).

إذا لم تتمكني من الذهاب إلى الطبيب وكان هنالك إمكانية للحصول على هذا الدواء من الصيدلية دون وصفة طبية فلماذا لا تبدئي في تناوله، وجرعته المطلوبة في حالتك هي عشرون مليجراماً – أي كبسولة واحدة – يومياً، يفضل تناولها بعد الأكل، استمري على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعي هذه الجرعة إلى كبسولتين في اليوم – أي أربعين مليجراماً – واستمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضي الجرعة مرة أخرى إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة عام، ثم يمكنك أن تتوقفي عن تناول الدواء.

هذه ليست مدة طويلة، هي مدة معقولة جدّاً حسب المؤشرات البحثية التي توضح كيفية العلاج والتعامل مع حالات الاكتئاب ما بعد الولادة.

أقول لك: نحن الآن في موسم الخيرات في رمضان الكريم، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا فيه المغفرة والرحمة والعتق من النيران، هذه فرصة عظيمة حقيقة لأن يتزود الإنسان، وخير الزاد التقوى، هذا خير وقت لأن تحافظي على صلواتك وعلى عباداتك، وأن تجتهدي وتتنافسي في عمل الخير، وأقول لك: (الصلاة، الصلاة، الصلاة)، فقد كانت إحدى وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخيرة عند احتضاره وسكرات الموت، فاحرصي عليها، وأسأل الله أن يوفقك وأن يجعلها فاتحة خير وبركة، وأن يزيل عنك هذا الاكتئاب، وعليك بالدعاء وأنت موقنة بالإجابة.

ويمكن الاطلاع على هذه الاستشارات حول كيفية الرقية الشرعية للفائدة:
(237993- 236492-247326).
وكذا العلاج السلوكي للاكتئاب: (237889 - 241190 - 257425 - 262031 - 265121 ).
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً