الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تلبيس الأسنان وحشوها لا يدخل في باب تغيير خلق الله

السؤال

مشايخي وإخواني الكرام لدي قضية قد تبدو تافهة، ولكنها جرتني إلى ما هو أخطر شيء في الدين وأصابتي بهم وغم ورعب لا يعلم به إلا الله، وأعتذر مقدما عن التفصيل الممل والأسلوب الركيك في السؤال، ولم أكن أريد ذلك إلا لرغبتي في فتوى مطمئنة أسير عليها بقية حياتي بعد أن وضعت ثقتي في هذا الموقع لما أرتاح إليه قلبي خصوصا بعد أن قرأت عن منهجية الفتوى في الموقع، ومشكلتي هي أسناني الأربعة الأمامية التي أصابها التسوس بسبب عدم محافظتي عليها وإهمالي لها، قبل زمن بعيد ـ قبل البلوغ ـ أصاب التسوس الرباعيات العلوية من أسناني فذهبت إلى الطبيب فقام بوضع حشوة بيضاء ضوئية لها، وأيضا قبل حوالي شهر أصاب التسوس الثنايا وظهر سواد عليها مما أدى إلى كسر في إحداها، فذهبت أيضا للطبيب فقام بسد الفراغ الناتج عن كسر السن بحشوة وقام أيضا بحفر المناطق السوداء في الثنية غير المكسورة ووضع فيها حشوة كما قام بتجديد حشوة من حشوات الرباعيات التي وضعتها قبل بلوغي، والمشكلة كانت في نيتي، حيث إنني لم أكن أنوي بالذهاب للطبيب العلاج، بل لكي لا أظهر بمظهر غير جميل أمام الناس بهذه الأسنان، حيث كنت أستطيع الأكل والشرب والأسنان بتلك الحالة، ولكنني كنت جاهلا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حول لعن الموشمات والمتنمصات وأن سد الأسنان بنية التجمل يلحق بهذا الحكم، وصار عندي شك، حيث إنه ربما كانت هناك فراغات بين الثنايا والرباعيات في الأسنان التي قمت بإصلاحها قبل بلوغي، وهي الآن مسدودة بالحشوة سواء كانت هناك فراغات أو لم تكن، وعلى كل حال سواء فعلت ذلك بنية التجمل، أو العلاج لم يكن لدي أدنى علم بالحكم، وبالمحصلة لدي الآن 5 حشوات في الأسنان الأربعة الأمامية، والآن، مشكلتي الأعظم ليست في هل ما فعلته معصية أم لا؟ بل هل الصلاة صحيحة أم باطلة مع وجود هذه الحشوات؟ قرأت فتوى في الموقع أن حكم سد الأسنان تجملا يلحق بحكم الوشم، وأن الوشم نجس لا تصح به الصلاة، لأن الدم انحبس في موضع الوشم، فقمت اجتهادا مني بقياس حالتي على الوشم ولا أعلم هل أنا محق؟ وهل هذا القياس صحيح؟ وهل وجود الحشوات يؤدي إلى انحباس في الدم؟ لا أعرف الحقيقة، ولكن أحيانا يسيل الدم من اللثة في موضع الحشوات، فالداء موجود، ولكن المشكلة في النية هل كانت من أجل العلاج أم من أجل التجمل؟ وهل هذه الحشوات البيضاء نجسة حتى لو سلمنا بأنني وضعتها تجملا؟ وعلى كل قرأت بأن من بطلت صلاته لسبب ما كعدم إزالة النجاسة في حكم تارك الصلاة، وأن تارك الصلاة كافر على القول الصحيح من أهل العلم، وهنا كانت الصاعقة الكبرى بالنسبة لي والتي أدخلتني في دوامة من الانهيار والشك والاكتئاب، أصبحت أشك في نفسي هل أنا مسلم أم لا؟ والله إني أكره ترك الصلاة، أو التفريط فيها كما أكره أن أقذف في النار، ولكن وجدت نفسي عديم الحيلة فيما وصلت إليه، وعلى كل حال يمكن أن ألخص مشكلتي في هذه النقاط:وضع حشوات في أزمنة مختلفة بدون علم بالحكم على افتراض أنني وضعتها تجملا.اجتهاد شخصي وقياس حالتي على من وضع وشما تجملا.الوصول إلى نتيجة أن هذا الوشم ينجس البدن والشك أن الصلاة باطلة، ثم بطلان الصلاة في حكم تركها، ثم الشك في إسلامي ـ والعياذ بالله ـ قرأت قولا للهيثمي أن الوشم طاهر لحديث رواه الطبراني، وقرأت أيضا أن بعض المالكية لا يلزم إزالة الوشم ومع ذلك لم أطمئن، فلدي نوع من الوسوسة في أمور الطهارة والصلاة والتفكير في الأخذ بالأحوط، ولكن نتيجة هذا التفكير أوصلتني إلى ما ذكرته أعلاه.
قرأت أيضا أن المذاهب الأربعة اتفقوا على أنه لا يجب نزع الوشم إذا كان هناك ضرر يبيح التيمم، لا أعرف شيئا عن نوع هذا الضرر، ولا أعرف نوع الضرر الذي يترتب على نزع خمس حشوات من أربعة أسنان ولو كان هناك ضرر معتبر شرعا من إزالة الحشوات لأطمئن قلبي، ولكني لا أعرف، ألخص ما أريد الإستفسار عنه في مايلي: ما حكم هذه الحشوات الضوئية من حيث النجاسة والطهارة؟ سواء كانت وضعت بنية العلاج، أو التجمل، لأنني لا يمكنني التمييز بشكل تام هل كانت من أجل التجمل، أو العلاج؟.ما حكم الصلاة بها؟ وهل الصلاة صحيحة أم باطلة؟ في الحالتين: العلاج والتجمل ـ ولو سلمنا جدلا بأن الصلاة باطلة؟ فهل أنا مسلم أم لا؟ وماهي نصيحتكم فيما يخص هذه الحشوات؟ هل أزيلها احتياطا مهما كانت النتائج والأضرار؟ وما رأيكم أيضا لو أخذت بأقوال العلماء الذين نصوا على عدم إزالة الوشم، والذين قالوا بطهارته أصلا، هل أكون متبعا للهوى ومتتبعا للرخص؟ أرجوا منكم بحث مشكلتي، وإعطائي فتوى مفصلة مدعمة بالأدلة الشرعية المعتبرة ـ فضلا لا أمرا ـ لأن الفتوى القصيرة الغير مدعمة بالأدلة لا تطمئنني، بل تزيدني شكا إلى شك، وأخيرا، وفقكم الله وسدد خطاكم وجمعنا وإياكم في جناته آمين آمين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا وإياك جميع المعاصي ما ظهر منها وما بطن وأن يعيذنا من الكفر وما يجر إليه ومن وساوس الشيطان وكيده، ثم ليعلم السائل الكريم أنه لا حرج على المسلم إذا تسوست أسنانه، أو حدثت بها علة، أو كان بها تشوه أن يعالجها بحشو، أو تلبيس، أو ربط حتى يظهر بمظهر طبيعي، وليس هذا من التجمل المحرم ولا من تغيير خلق الله تعالى سواء فعل ذلك قبل البلوغ، أو بعده، وسواء نوى العلاج، أو التجمل لأن من المعلوم أن إزالة العيب تعني نوعا من التجمل، لكنه تجمل مباح، وانظر الفتوى رقم: 148063 وهذه الحشوات لا تقاس على الوشم في النجاسة ولا تؤثر على صحة الصلاة، لأنها لا تعتبر نجسة، لأن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يثبت عكس ذلك، وإذا تقرر هذا فإن قياس علاج الأسنان على الوشم وما ذكر معه من الاستنتاجات ليس مبنيا على أساس سليم ولا داعي له هنا، ولا ننصح بنزع هذه الحشوات فإن ترتب على نزعها ضرر، أو إفساد للمال لم تشرع، وقد سبق أن أو ضحنا أحكام التجميل وأدلتها بالتفصيل في الفتاوى التالية أرقامها: 110862, 108098 61057

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني