الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف الزوج من طلب الزوجة الانتقال إلى بيت بعيد عن بيت أبيه

السؤال

لي أخ متزوج، ولديه طفلان، ويعيش في العمارة التي يقطنها الوالد، وأخي في شقة في الطابق الرابع، ووالدي عمره: 76 سنة، في شقة أخرى في الطابق الأرضي، ويعيش وحده منذ خمس سنوات بعد وفاة والدتي -رحمها الله-.
وأخي وزوجته يصلان بيتهما الساعة الخامسة مساءً، ويجلس مع أبي، ويخدمه بمعدّل ساعتين إلى -2.5- في اليوم، من: 4 إلى: 5 أيام في الأسبوع، نظراً لمجيء أخواتي خلال أيام الأسبوع بدلاً منه، ويُصرّ أبي على إلزامه بالمكوث معه خلال الفترة ما بين صلاتي المغرب والعشاء في هذه الأيام، كي يؤمّه في صلاة الجماعة في المغرب والعشاء، وهذا الأمر أحدث خلافاً كبيراً بين أخي وزوجته، حيثُ ترى زوجته أن الحل لهذه المشكلة أن يخرجوا من البيت الذي يسكنه في هذه العمارة، لأنها لم تعد تحتمل هذا الإلزام الذي ترى فيه تقييداً لحياتها الأسرية، مع عائلتها، من حيث التأثير على مشاويرهم الخاصّة، وأصبحت تُطالبه بالرحيل، مُستندةً على أنهم يملكون بيتاً آخر يبعد عن بيت والدي، ولكنه في نفس المدينة، الأمر الذي يرفضه أخي، لأنه يرى فيه أنه في حال موافقته يكون قد قدّم حق زوجته على حق أبيه، وأن هذا الابتعاد سيقلل من تحقيق برّه لأبي بعض الشيء، وأنه مُنافٍ للعرف المُجتمعي، وأنه يتوقع المعارضة الشديدة من والدي لهذا الأمر، نظراً لأن والدي يرى أنه صاحب حق في هذا الأمر على ابنه، وفقاً للمدة القصيرة التي يقضيها معه، ولعدد محدد من الأيام -كما ذكر أعلاه- علماً أن والدي شديد التمسك برأيه، ويصعب إقناعه في أي أمر، بسبب وجود حالة مرضيّة نفسية لديه، فما حكم الشرع في هذه الحالة؟ وهل يتوجب على أخي التمسّك بموقفه، والبقاء قريباً من الوالد، أو قبول رأي زوجته، والرحيل من العمارة التي يسكنها الوالد؟ وفي حال كان الخيار الثاني شرطا لزوجته وأهلها، فماذا يفعل؟
وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يجب على أخيك مطاوعة زوجته في الانتقال إلى مسكن آخر، وترك السكن في بيت أبيه، فطالما كان للزوجة مسكن مستقل مناسب، سواء كان في بيت الأب، أو غيره؛ فلا حقّ لها في المطالبة بمسكن غيره، والواجب عليها البقاء معه، وراجع الفتوى: 79665.

وأمّا طلب الوالد من ولده البقاء معه بعض الوقت ليصلي معه جماعة، فليطعه فيه، فقد نصّ بعض أهل العلم على أنّ الوالد إذا أمر ولده بتأخير الصلاة ليصلي معه جماعة؛ وجب على الولد طاعته.

قال البهوتي -رحمه الله- في كشاف القناع: ولو أمره والده بتأخيرها -أي: الصلاة- ليصلي به أخر، نصا، إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه، بقدر ما يسعها، قال في شرح المنتهى: وظاهره أن هذا التأخير يكون وجوبا. انتهى.

وبقاؤه مع أبيه هذه المدة؛ ليس فيه إضرار بالزوجة، أو تضييع لحقها، وراجع الفتوى: 120153.

فينبغي على أخيك أن يبين ذلك لزوجته، ويذكرها بحقّ أبيه عليه، وأنّ الزوجة الصالحة تعين زوجها على برّ أبيه، والإحسان إليه.

وإذا أصرت الزوجة على المطالبة بالانتقال إلى المسكن الآخر، ورفضت البقاء مع زوجها في بيت أبيه؛ فإن كان يمكنه الانتقال مع القيام بحقّ أبيه، ورعايته على الوجه المطلوب؛ فلا مانع من الانتقال، وراجع الفتوى: 428185.

وأمّا إن كان تركه السكن في بيت أبيه يحول بينه وبين القيام بحقّ أبيه عليه في البر والرعاية؛ فلا يطعها في الانتقال، وينبغي لأخيك أن يعامل زوجته بحكمة وحنكة، وأن يكون حذرا من مجاراتها في رغباتها، إذا رأى أنها تسعى بذلك لإبعاده عن أبيه، وأن لا يتأثر بتهديداتها، أو إظهار نفسها مظلومة مهضومة الحق؛ إذا كان الواقع خلاف ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني