الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              مَسَائِلُ: قَالَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ: أَنَّهَا قَدْ رَدَّتِ الْأَمْرَ، وَلَا يَلْزَمُهَا الطَّلَاقُ وَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ. كَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ أَحْبَبْتِهُنَّ، فَقَالَتْ: أُحِبُّ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَبَطَلَ مَا جَعَلَ فِيهَا فِي قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ. وَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: يَقَعُ عَلَيْهَا كُلُّهُنَّ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهَا، فَإِنْ قَالَتْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنَّهَا عَلَيْهِ مِمَّا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ اسْتُحْلِفَتْ، وَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهِيَ كَذَلِكَ. قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَأَمَّا فِي الْقِيَاسِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا. وَلَا نَأْخُذُ فِي هَذَا أَيْضًا بِالِاسْتِحْسَانِ. وَسُئِلَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي، فَقَالَ: سَلِ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا تُبْغِضُهُ طَلَقَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِمَا. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتَيْنِ: إِذَا شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقٌ، فَشَاءَتْ إِحْدَاهُمَا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ شَاءَتِ الْأُخْرَى لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ شَاءَتَا جَمِيعًا أَنْ يُوقِعَا الطَّلَاقَ عَلَى إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُمَا شَاءَتَا غَيْرَ مَا جُعِلَ لَهُمَا. هَكَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ شِئْتِ الطَّلَاقَ، فَقَالَ: وَهُوَ يَنْوِي الطَّلَاقَ، أَوْ لَا يَنْوِي، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا بِهَذَا طَلَاقٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَاءَ لَهَا غَيْرَ مَشِيئَتِهَا، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَنَا أُطَلِّقُكِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ. هَكَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا قَالَ لَهَا: شِيئِي الطَّلَاقَ، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ، يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، فَهِيَ طَالِقٌ. ثُمَّ خَالَفُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِثْلِهَا فِي الْمَعْنَى، فَقَالُوا: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَحِبِّي الطَّلَاقَ، أَوْ أَرِيدِي الطَّلَاقَ، أَوْ أَهْوِي الطَّلَاقَ، فَقَالَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: قَدْ فَعَلْتُ، كَانَ هَذَا بَاطِلًا، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَرْقٌ فِي لُغَةٍ وَلَا تَعَارُفٍ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِرَجُلَيْنِ: طَلِّقَا امْرَأَتِي، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا كَانَ بَاطِلًا، وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الطَّلَاقِ. هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَقَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ أَقُولُ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ فُلَانًا، وَإِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ الْمَوْتَ، فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّ فُلَانًا، وَأُحِبُّ الْمَوْتَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فِي قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَإِذَا قَالَ لَهَا: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُكِ أَوْ تُقَطَّعُ يَدَاكِ وَرِجْلَاكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّ ذَاكَ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهَا بَاطِلٌ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ بِحَالِهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي طَبْعِ الْمُسْلِمِ وَلَا الْكَافِرِ أَنْ يُعَذِّبَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَتُقَطَّعَ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ. هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ، وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَيْهَا.

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية