أخبرناه نا ابن داسة نا أبو داود نا مسدد قال ونا حصين بن نمير نا عثمان بن أبي شيبة ابن إدريس المعني عن حصين عن الشعبي قال لما نزلت هذه الآية: عدي بن حاتم حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . أخذت عقالا أسود وعقالا أبيض فوضعتهما تحت وسادي فنظرت فلم أتبين فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه فقال: "إن وسادك إذا لطويل عريض إنما هو الليل والنهار " . عن
قوله: معناه أن نومك إذا لطويل كنى بالوساد عن النوم لأن النائم يتوسده كما يكنى بالثياب عن البدن لأن الإنسان يلبسه أنشدني بعض أصحابنا أنشدنا ابن الأنباري [ ص: 232 ] "إن وسادك إذا لعريض"
رموها بأثواب خفاف فلن ترى لها شبها إلا النعام المنفرى
أراد بأبدان خفاف.وقال آخر:
معي كل فضفاض القميص كأنه إذا ما سرى فيه المدام فنيق
حدثنيه ثنا خلف بن محمد الخيام نا إبراهيم بن معقل محمد بن إسماعيل الجعفي عن قتيبة عن جرير عن مطرف عن الشعبي قال قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال: "إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين". عدي بن حاتم عن
وعرض القفا يتأول على وجهين أحدهما أن يكون كناية عن الغباوة وسلامة الصدر يقال للرجل الغبي إنه لعريض القفا والوجه الآخر أن يكون أراد إنك غليظ الرقبة وافر اللحم لأن من أكل بعد الصبح لم ينهكه الصوم ولم يبن له أثر فيه وقد بين صلى الله عليه أن الخيط الأبيض إنما [ ص: 233 ] أريد به بياض النهار وهو أول ما يبدو معترضا في الأفق له وشائع كالخيوط قال أبو دواد الإيادي:
فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا
كأن بقايا الليل في أخرياته ملاء تنقى من طيالسة خضر
بقاياه التي أسأر الدجى تمد وشيعا فوق أردية الفجر