الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه: "إن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال أتانا أعرابي ومعه كتاب من رسول الله صلى الله عليه لبني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأعطيتم الخمس من المغنم وسهم النبي صلى الله عليه والصفي فأنتم آمنون بأمان الله" فلما قرأناه انصاع مدبرا.  

حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك نا الفضل بن عمرو ثنا محمد بن سلام الجمحي قال ذكر خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن أبيه قرة بن خالد وسعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير عن أخيه مطرف كان لرسول الله صلى الله عليه خمس الخمس من المغنم وسهم النبي والصفي فأما خمس الخمس فقد ذكره الله في كتابه فقال: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول الآية وأما سهم النبي صلى الله عليه فإنه كان يسهم له [ ص: 237 ] أسوة من حضر الوقعة فيكون له سهم رجل شهدها أو غاب عنها والصفي: ما كان يصطفيه ويختاره من عرض المغنم من فرس أو غلام أو سيف أو ما أحب من شيء وذلك من رأس المغنم قبل أن يخمس كان صلى الله عليه مخصوصا بهذه الثلاث عقبة وعوضا عن الصدقة التي حرمت عليه.

وقوله: فانصاع مدبرا يريد أنه ولى في سرعة قال ذو الرمة:


رمى فأخطأ والأقدار غالبة فانصعن والويل هجيراه والحرب

قال محمد بن سلام: الأعرابي صاحب الكتاب هو النمر بن تولب الشاعر وقد وفد على رسول الله وله يقول:


إنا أتيناك وقد طال السفر     نقود خيلا ضمرا فيها ضرر
نطعمها اللحم إذا عز الشجر

.

التالي السابق


الخدمات العلمية