وقال في حديث النبي صلى الله عليه أنه قال: أبو سليمان "عليكم بالأبكار فانكحوهن فإنهن أفتح أرحاما وأعذب أفواها وأغر غرة" [ ص: 235 ] .
أخبرناه نا محمد بن هاشم عن الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم مكحول.
قوله: أغر غرة فيه وجهان أحدهما أن يكون من غرة البياض ونصوع اللون وذلك أن الأيمة وطول التعنيس يحيلان اللون ويبليان الجدة والوجه الآخر أن يكون من حسن الخلق والعشرة ويشهد لذلك قوله: في رواية أخرى: . "عليكم بالأبكار فإنهن أغر أخلاقا وأرضى باليسير"
وغرة كل شيء خياره يقال هذا غرة المتاع وغرة العبيد وقد يكنى بها عن المحاسن والمكارم ومنه قوله صلى الله عليه: . ووجه ثالث إن ساعدته الرواية وهو أن يقال فإنهن أغر غرة بكسر الغين يريد أنهن أبعد من معرفة الشر وأقل فطنة له. "إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن الغرة وتظهر العرة"
فأما حكمه في الجنين بغرة فإن تفسير عامة العلماء لها أنها عبد أو أمة من غير تقييد له بصفة وذهب بعضهم إلى أنه أراد الخيار من العبيد والإماء دون الأراذل منهم [ ص: 236 ] .
وأخبرني أبو محمد الكراني ثنا عبد الله بن شبيب ثنا زكريا بن يحيى المنقري نا قال قال الأصمعي قول رسول الله صلى الله عليه: أبو عمرو بن العلاء لولا أن رسول الله أراد بالغرة معنى لقال في الجنين عبد أو أمة ولكنه عنى البياض حتى لا يقبل في الدية إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء ولا يقبل فيها أسود ولا سوداء. "في الجنين غرة عبد أو أمة"
قال وهذا شبيه بالمعنى الأول لأن البياض مما يبتغى في الرقيق ويزاد له في القيمة وكانت العرب تقتني الحبش والنوبة والبياض فيهم عزيز فمن أراد البياض في الجنس كالروم والصقالبة لم يقدر عليه إلا بأن يرفع في الثمن. أبو سليمان