أخبرناه ثنا محمد بن هاشم عن الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عطاء أخبرني عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت لما طلقها زوجها قال لها النبي صلى الله عليه: "انتقلي إلى فاطمة أم مكتوم فاعتدي عندها" ثم قال: " لا إن أم مكتوم امرأة يكثر عوادها ولكن انتقلي إلى عبد الله فإنه أعمى" فانتقلت إليه حتى انقضت عدتها ثم خطبها أبو جهم ومعاوية .. الحديث" . أن
قوله: " يكثر عوادها" يريد زوارها ومن يغشاها من الضيفان، وقد [ ص: 96 ] روي من طريق آخر أنها امرأة يكثر أضيافها وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد قال الأعشى:
فانهى خيالك يا جبير فإنه في كل منزلة يعود وسادي
أراد أنه يزوره ويطرقه ليلا.وكان بعض أهل اللغة يقول إنما سمي يوم العيد لهذا المعنى لتكرره وعوده لأوقاته من السنة وأنشد لبعضهم:
عاد قلبي من التذكر عيد
.وقال بعضهم إنما سمي عيدا لأنه يوم يعود فيه الفرح إلى المسلمين وكلاهما قريب.
وقوله العصا" فإن القسقاسة العصا بعينها وذكره العصا على أثرها تفسير لها وإبانة عنها كأنه يقول أعني العصا. يقس دابته أي يسوقها ويقال ما زال يقسقس الليلة كلها إذا أدأب السير قال "أخاف عليك قسقاسته: الشماخ:
ودلج الليل وهاد قسقاس
.وقال خمس قسقاس، وحثحاث وقعقاع وصبصاب وحصحاص: كل هذا سير ليست فيه وتيرة والمعنى أن الأصمعي: أبا جهم سيئ الخلق، [ ص: 97 ] سريع إلى التأديب والضرب وفي أكثر الروايات أنه قال إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه يريد هذا المعنى وذلك أن الضارب بالعصا لا يزال رافعا لها إلى عاتقه ما دام يضرب.
وفيه وجه آخر وهو أن يكون أراد بهذا القول كثرة أسفاره ودوام غيبته عن أهله يقول لا حظ لك في صحبته لأنه يكثر الظعن ويقل المقام كنى بالعصا عن نوى السفر يقال رفع فلان عصا السير إذا سافر وألقى عصاه إذا أقام قال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر
ضعيف العصا بادي العروق ترى له عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا
صلب العصا بالضرب قد دماها تحسبه من حبها أخاها
يقول: ليت الله قد أفناها
وقوله: أخلق من المال معناه خلو عار منه وأصله في الشيء الأملس الذي لا يمسك شيئا يقال: حجر أخلق أي أملس زلال وصخرة خلقاء قال الشاعر:
قد يترك الدهر في خلقاء راسية وهنا وينزل منها الأعصم الجذعا
فما يدري الفقير متى غناه ولا يدري الغني متى يعيل
وبلغني عن أنه قال سفيان بن عيينة وهو يذاكره ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لوكيع بن الجراح فقال "الحسب المال" أراد أن الرجل إذا [ ص: 99 ] كان ذا مال عظمه الناس فقال وكيع ليس كذلك إنما هو قول سفيان أهل المدينة إذا لم يجد نفقة زوجته فرق بينهما.
حدثنيه بعض أصحابنا نا محمد بن عبد الله بن الجنيد نا سويد أنا عن علي بن الحسين بن واقد أبيه عن عن عبد الله بن بريدة أبيه أن رسول الله صلى الله عليه قال: . "أحساب أهل الدنيا المال"
ومما يحتج به في هذا الباب حديث حدثنا أبي هريرة نا أحمد بن سلمان النجاد نا إسماعيل بن إسحاق نا الحجاج بن المنهال حماد عن عن عاصم بن بهدلة أبي صالح عن أن رسول الله صلى الله عليه قال: أبي هريرة . "اليد العليا خير من اليد السفلى وليبدأ أحدكم بمن يعول تقول امرأة الرجل أطعمني أو طلقني يقول ولده إلى من تكلني يقول خادمه استعملني وأطعمني"
وفيه من الفقه جواز نكاح المولى القرشية.
وفيه أيضا باب من الرخصة ومذهب لحمل الكلام على سعة المجاز وذلك أنه قد روي في هذا الحديث من غير هذا الوجه أنه قال: أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له" . وقد كان لا محالة يضعها في حال من الأحوال وقد كان "أما لمعاوية مال وإن قل [ ص: 100 ] .
وفيه أيضا من الفقه جواز ذكر ما في الإنسان من عيب إذا لم يقصد به المذمة له وأن ذلك ليس من باب الغيبة.
وفيه أيضا من الفقه أن وذلك أن النبي عليه السلام قد أوجبها للمبتوتة السكنى بقوله: لفاطمة وكانوا لا يكرون المنازل ويتبرعون بالإعارة ثم إنه قد ذهب عليها معرفة السبب في نقله إياها عن بيت أهلها فتوهمته إبطالا لسكناها فقالت عند ذلك لم يجعل لي النبي عليه السلام سكنى ولا نفقة فكان إخبارها عن أحد الأمرين علما وعن الآخر وهما وهو السكنى وبين السبب في ذلك "اعتدي عند ابن أم مكتوم". سعيد بن المسيب.
أخبرنا أنا محمد بن هاشم عن الدبري عن عبد الرزاق عن عبد الله بن محرر ميمون بن مهران ومعمر عن عن جعفر بن برقان قال سألت ميمون بن مهران أتخرج المطلقة الثلاث من بيتها؟ فقال: لا، قلت: فأين حديث ابن المسيب قال تلك امرأة فتنت الناس كانت لسنة على أحمائها " يتأول قول الله فاطمة؟ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة .
قال هو أن تبذأ على أهلها. ابن عباس:
حدثنا نا مكرم بن أحمد نا إبراهيم بن الهيثم البلدي نا آدم بن أبي [ ص: 101 ] إياس نا ابن أبي ذئب عن عمته سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة زينب بنت كعب بن عجرة فريعة وهي ابنة قتل زوجها بطرف القدوم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: زوجي قتل وأنا في وحشة، "فقال لها لا عليك أن تنتقلي" ثم قال لها: " تعالي لا تبرحي حتى يبلغ الكتاب أجله" مالك . أن
وفي هذا الحديث من الفقه جواز نسخ الشيء قبل تنفيذ العمل به.