الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَتَلْبِيَةٌ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ خَامِسَةٌ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي " وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ فَدَمٌ " أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَاتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ وَاجِبٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ يَسِيرُ الْفَصْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ حَقِيقَةً فَإِنْ تَرَكَهُ فَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ طُولٌ لَزِمَهُ الدَّمُ فَقَوْلُهُ " وَتَلْبِيَةٌ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَاتِّصَالُ تَلْبِيَةٍ ( وَجُدِّدَتْ ) نَدْبًا ( لِتَغَيُّرِ حَالٍ ) كَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَرُكُوبٍ وَمُلَاقَاةِ رِفَاقٍ ( وَخَلْفَ صَلَاةٍ ) وَلَوْ نَافِلَةً ( وَهَلْ ) يَسْتَمِرُّ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ يُلَبِّي ( لِمَكَّةَ ) أَيْ لِدُخُولِهَا . فَيَقْطَعُ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى فَيُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا ( أَوْ لِلطَّوَافِ ) أَيْ لِابْتِدَائِهِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ ( خِلَافٌ ) وَالْمُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ إلَخْ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا ) أَيْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ذَاتِهَا وَأَنَّ تَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي ذَاتِهَا وَاجِبَةٌ ، وَعَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِكَثِيرٍ وَاجِبٌ أَيْضًا ، وَمُقَارَنَتَهَا لِلْإِحْرَامِ ، وَاتِّصَالَهَا بِهِ سُنَّةٌ ، وَتَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ هَذَا هُوَ أَرْجَحُ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الِاتِّصَالَ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ : لَزِمَهُ الدَّمُ أَيْ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَانْضِمَامِ الطُّولِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْفَصْلُ يَسِيرًا فَلَا دَمَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ سِوَى تَرْكِ السُّنَّةِ وَهُوَ يَسِيرُ الْفَصْلِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ دَمًا . ( قَوْلُهُ : أَيْ وَاتِّصَالُ تَلْبِيَةٍ ) أَيْ اتِّصَالُهَا وَمُقَارَنَتُهَا لِلْإِحْرَامِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّلْبِيَةَ وَاجِبَةٌ . وَأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ مِثْلُهُ لح قَائِلًا وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ فِي نَفْسِهَا فَوَاجِبَةٌ وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِطَوِيلٍ ، وَحَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لُزُومَ الدَّمِ يُنَافِي السُّنِّيَّةَ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ مِنْ أَنَّ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُنْجَبِرَةِ بِالدَّمِ مُخْتَلِفٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرْ عَنْهَا بِالْوَاجِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالسُّنِّيَّةِ وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِهِ . ( قَوْلُهُ : فَيَقْطَعُ ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهَا وَقَوْلُهُ : حَتَّى يَطُوفَ أَيْ لِلْقُدُومِ . ( قَوْلُهُ : خِلَافٌ ) الْأَوَّلُ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية