الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم شرع يتكلم على صفة اللعان فقال ( وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني ) أي إذا لاعن لرؤية الزنا بأن يقول : أشهد بالله لرأيتها تزني أربع مرات ولا يزيد الذي لا إله إلا هو ( أو ما هذا الحمل مني ) إذا لاعن لنفي الحمل بأن يقول أربع مرات أشهد بالله ما هذا الحمل مني وهذا قول ابن المواز وهو خلاف مذهب المدونة من أنه يقول لزنت في الرؤية ونفي الحمل وهو المشهور إلا أن قول ابن المواز أوجه كما هو ظاهر ثم يقول بعد الرابعة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وهذا معنى قوله ( ووصل خامسته بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) إذ مراده ووصل خامسته [ ص: 464 ] مصورة بقوله : لعنة الله عليه إلخ ولو قال : وخمس بلعنة الله إلخ كان أخصر وأوضح ( أو ) يقول ( إن كنت كذبتها ) أي كذبت عليها بدل إن كان من الكاذبين والأول أولى ( وأشار الأخرس ) ذكرا أو أثنى بما يدل على ذلك ( أو كتب ) ما يدل عليه إن كان يحسن الكتابة ( وشهدت ) المرأة لرد أيمانه بأن تقول أربعا أشهد بالله ( ما رآني أزني أو ) تقول في ردها لحلفه في نفي الحمل ( ما زنيت ) فأو للتفصيل لا للتخيير ( أو ) تقول في أيمانها الأربع ( لقد كذب ) أي علي ( فيهما ) أي في قوله لرأيتها تزني وقوله : ما هذا الحمل مني ( و ) تقول ( في الخامسة غضب الله عليها إن كان ) زوجها ( من الصادقين ) والذي في المدونة أن غضب بزيادة لفظ أن كما في القرآن ( ووجب ) شرط لفظ ( أشهد ) في حق الرجل والمرأة ( واللعن ) في حق الرجل ( والغضب ) في حق المرأة فلا يجزئ غيرها مما رادفها أو أبدل اللعن بالغضب أو عكسه

التالي السابق


( قوله : أربعا ) الأولى تأخيره عن قوله : لرأيتها تزني ليفيد أن التكرير أربعا للصيغة بتمامها لا لأشهد بالله فقط كما قد يوهمه وقوله : لرأيتها تزني إنما يقول لرأيتها إذا كان بصيرا وأما الأعمى فيقول أشهد بالله لعلمتها أو لتيقنتها تزني ( قوله : ولا يزيد إلخ ) أي على الراجح خلافا لابن المواز القائل أنه يزيدها وعلى الأول فيستثنى اللعان مما يأتي في الشهادات من أن اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو ولا يشترط أيضا زيادة البصير في لعان الرؤية أن يقول كالمرود في المكحلة خلافا لمن قال بزيادة ذلك ابن عرفة اللخمي وفي لزوم زيادة وإني لمن الصادقين وعدم لزوم زيادتها قولان للموازية ولها والصواب الأول لوروده في القرآن ا هـ نقله ح قال بن والذي رأيته لابن يونس نسبة الأول للمدونة ونصه وفي المدونة قال مالك ويبدأ الزوج باللعان يشهد أربع شهادات بالله يقول في الرؤية أشهد بالله إني لمن الصادقين لرأيتها تزني ا هـ ولعل المصنف لم يتعرض له لوضوح أمره بنص القرآن عليه .

( قوله من أنه يقول لزنت ) أي أشهد بالله لزنت ( قوله : وهو المشهور ) انظر على هذا المشهور لو قال في لعان نفي الحمل : ما هذا الحمل مني هل يعيد الأيمان أو يكتفي به بعد الوقوع ( قوله : إلا أن قول ابن المواز أوجه ) ذلك ; لأنه لا يلزم من كونها زنت كون الحمل من غيره لجواز أن يكون هذا الحمل منه ، وإن كان حصل منها زنا مع أن المقصود كون الحمل من غيره ولا يلزم من كون الحمل من غيره زناها ; لأنه يحتمل أنه من وطء شبهة أو غصب فكيف يقول لزنت مع أن دعواه أن الحمل من غيره وقد وجه فيها فإنهم شددوا عليه بالحلف على الزنا لا على نفي الحمل لاحتمال أن ينكل فيتقرر النسب ، والشارع متشوف له ( قوله : ووصل إلخ ) [ ص: 464 ] متعلق وصل محذوف أي وصل شهاداته الأربع ، وقوله : خامسته نصب بنزع الخافض وقوله : بلعنة الله إلخ الباء للتصوير ، وبهذا وافق مذهب الرسالة ومختار الجلاب والمحققين من أنه لا يأتي بالشهادة في الخامسة خلافا لأصبغ وعبد الحميد ( قوله : مصورة ) أي حالة كونها مصورة .

( قوله : أو يقول إن كنت كذبتها ) أو للتخيير وقوله : والأول أولى أي ; لأنه لفظ القرآن ( قوله : بما يدل على ذلك ) أي على شهادته باللعان وكذا يقال فيما بعد أي ويكرر الإشارة أو الكتابة كاللفظ على الظاهر ولو لاعن الأخرس ثم انطلق لسانه ولو بالقرب لم يعد عليه ولو انطلق لسانه بعد لعانه ولو بالقرب ، وقال لم أرده لم يقبل قوله : ا هـ عبق ( قوله : لرد أيمانه ) أي التي حلفها على دعوى رؤية الزنا ( قوله : أو ما زنيت إلخ ) ما هنا مطابق لمذهب المدونة من أن الرجل يقول في اللعان لنفي الحمل أشهد بالله لزنت ، وهو خلاف ما مشى عليه المصنف سابقا من أنه يقول فيه أشهد بالله ما هذا الحمل مني كما مر والمطابق له أن تقول : أشهد بالله أن هذا الحمل أو الولد منك فالمصنف لفق بين القولين فمشى أولا على كلام ابن المواز ومشى هنا على كلام المدونة ( قوله أو لقد كذب إلخ ) قال ابن عرفة ابن الحاجب أو لقد كذب على ظاهره الاقتصار على هذا اللفظ وفيه نظر ; لأن قولها : كذب علي يصدق بكذبه عليها في غير ما رماها به من الزنا ا هـ ولعل المصنف احترز عن هذا بقوله فيهما فهو متعلق بكذب لا بقول محذوف أي تقول ذلك فيهما ( قوله : غضب الله ) أي بغير لفظ أن كما في الجلاب وقوله : غضب الله إلخ يصح قراءة غضب بصيغة الفعل الماضي وبصيغة المصدر فعلى أنه فعل تكون أن الآتي بها قبل غضب على ما في المدونة مشددة وأما على المصدرية فتكون مخففة .

( قوله : بزيادة لفظ أن ) أي على جهة الأولوية لا الشرطية كما قرره شيخنا واعلم أن الذي في المدونة زيادة أن في كل من خامسة الرجل وخامسة المرأة فيقول الرجل أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وتقول المرأة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين لا في خامسة المرأة فقط كما يوهمه كلام الشارح ( قوله : فلا يجزئ غيرها مما رادفها ) أي كإبدال أشهد بأحلف أو أقسم ( قوله : أو أبدل اللعن بالغضب إلخ ) إنما تعين اللعن في خامسة الرجل ، والغضب في خامسة المرأة ; لأن الرجل مبعد لأهله ، وهي الزوجة ولولده الذي نفاه باللعان فناسب ذلك ; لأن اللعن معناه البعد ، والمرأة مغضبة لزوجها ولأهلها ولربها فناسبها ذلك التعبير بالغضب




الخدمات العلمية