الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَ ) حَرُمَ ( الْكَافِرَةُ ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ ( إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ ) فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ ( بِكُرْهٍ ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ( وَتَأَكَّدَ ) الْكُرْهُ ( بِدَارِ الْحَرْبِ ) لِتَرْكِهِ وَلَدِهِ بِهَا وَخَشْيَةِ تَرْبِيَتِهَا لَهُ عَلَى دِينِهَا وَلَا تُبَالِي بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ ( يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ وَبِالْعَكْسِ ) فَيَجُوزُ بِكُرْهٍ بِخِلَافِ لَوْ انْتَقَلَتْ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ ( وَ ) إلَّا ( أَمَتَهُمْ ) أَيْ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا لِمَالِكِهَا الْمُسْلِمِ ( بِالْمِلْكِ ) بِخِلَافِ نِكَاحِهَا فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ ، وَلَوْ عَبْدًا خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا ، وَلَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ ( وَقُرِّرَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ ( إنْ أَسْلَمَ ) تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهَلْ مَعَ كَرَاهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا تَرَدُّدٌ ( وَأَنْكِحَتُهُمْ ) أَيْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ( فَاسِدَةٌ ) ، وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ ( وَ ) قُرِّرَ الزَّوْجُ إنْ أَسْلَمَ ( عَلَى الْأَمَةِ ) الْكِتَابِيَّةِ ( وَ ) عَلَى ( الْمَجُوسِيَّةِ ) مُطْلَقًا ( إنْ عَتَقَتْ ) رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ ( وَأَسْلَمَتْ ) رَاجِعٌ لَهُمَا وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ شُرُوطِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ ( وَلَمْ يَبْعُدْ ) إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ ( كَالشَّهْرِ ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْقُرْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْمَعْنَى وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ ، وَأَمَّا عِتْقُهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ ( وَهَلْ ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ أَسْلَمَتْ وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ ( إنْ غُفِلَ ) عَنْ إيقَافِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامٍ فَأَبَتْ الْإِسْلَامَ يُقَرُّ عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ ( وَ ) يُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ إسْلَامُهَا كَالشَّهْرِ ( مُطْلَقًا ) غُفِلَ عَنْهَا أَوْ لَا ( تَأْوِيلَانِ وَلَا نَفَقَةَ ) عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا ; لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا بِتَأْخِيرِهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا ( أَوْ أَسْلَمَتْ ) هِيَ أَوَّلًا ( ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ) أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُ وَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا ( وَلَوْ ) كَانَ ( طَلَّقَهَا ) حَالَ كُفْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ بَانَتْ مِنْهُ ( وَلَا نَفَقَةَ ) لَهَا عَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا ( عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ ) مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَهَا النَّفَقَةُ وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ اتِّفَاقًا ( وَ ) إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ . ( قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا ) لِعَدَمِ الْعِدَّةِ وَلَا تُحَلَّلُ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا مَرَّ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ ( أَوْ أَسْلَمَا ) مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالْمَعِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ بِأَنْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ أَيْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ ، وَلَوْ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ فِيهِمَا إذَا تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّا إذَا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ فَكَأَنَّ إسْلَامَهُمَا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا حَالَ الِاطِّلَاعِ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( إلَّا الْمَحْرَمَ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بِحَالٍ ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا ( وَ ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَأَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا . ( قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَ ) قَبْلَ انْقِضَاءِ ( الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ ) أَيْ لِلْأَجَلِ بِأَنْ قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَتَمَادَى إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا أُقِرَّا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ أَنَّهُمَا إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا وَبَالَغَ عَلَى بَقَاءِ نِكَاحِهِمَا فِي قَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ) حَالَ كُفْرِهِ وَأَعَادَهُ ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا وَلِقَوْلِهِ ( وَعَقَدَ ) عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا ( إنْ أَبَانَهَا ) أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ وَفَارَقَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ إخْرَاجَهَا فِرَاقٌ ( بِلَا مُحَلِّلٍ ) ، إذْ مَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا مَرَّ ; لِأَنَّ صِحَّةَ الطَّلَاقِ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِعَقْدٍ لِأَجْلِ إخْرَاجِهَا مِنْ حَوْزِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِرَاقٌ عِنْدَهُمْ ( وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ ) فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا مِمَّا سَبَقَ ( لَا رِدَّتُهُ ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ فَسْخًا مُجَرَّدًا بَلْ هُوَ طَلَاقٌ وَإِذَا كَانَتْ طَلْقَةٌ ( فَبَائِنَةٌ ) لَا رَجْعِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ حَرُمَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْكَافِرَةُ عَطْفٌ عَلَى أُصُولِهِ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ . ( قَوْلُهُ الْكِتَابِيَّةَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَقَوْلُهُ : فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ) أَيْ قَوْلُهُ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ . ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ) إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَتُغَذِّي وَلَدَهُ بِهِمَا وَهُوَ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ التَّغَذِّي ، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَتِهِ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ ، وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ . ( قَوْلُهُ : وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ ) أَيْ أَنَّ تَزَوُّجَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ تَزَوُّجِهَا بِدَارِ السَّلَامِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِكُرْهٍ أَيْ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا بَلْ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ ، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُحُكْمُ انْتِقَالِهَا مِنْ مَجُوسِيَّةٍ لِيَهُودِيَّةٍ أَوْ لِنَصْرَانِيَّةٍ هَلْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ وَ ح حِلَّ نِكَاحِهَا بَعْدَ الِانْتِقَالِ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَتَهُمْ ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ لَا يُقَالُ شَرْطُهَا صِحَّةُ الْإِخْبَارِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ عَنْ الْمُضَافِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ هُنَا ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيُّونَ ; لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي صِحَّةُ حَمْلِ مُفْرَدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى لَامِ الِاخْتِصَاصِ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكِتَابِيِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَلَى دِينِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ الْكُفَّارِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ لَا بِمِلْكٍ وَلَا بِنِكَاحٍ وَالْكِتَابِيَّاتُ يَجُوزُ وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ بِالنِّكَاحِ وَإِمَائِهِنَّ بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَا بِالنِّكَاحِ ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهَا مُسْلِمًا فَكُلُّ مَنْ جَازَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَكُلُّ مَنْ مُنِعَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وَطْءُ إمَائِهِمْ ، وَلَوْ بِالْمِلْكِ . ( قَوْلُهُ : وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ سَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَمْ لَا قَرُبَ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ أَمْ لَا وَضَمِيرُ عَلَيْهَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ زَوْجَةٌ مَجُوسِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُسْلِمْ بِالْقُرْبِ وَإِلَّا وُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : تَرَدُّدٌ ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَلَا يُكْرَهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ ) أَيْ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رَاشِدٍ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَالْقَرَافِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى التَّفْصِيلِ فَإِنْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِلَّا كَانَتْ فَاسِدَةً وَعِنْدَ الْجَهْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ ; لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَوْنُ إسْلَامِ الزَّوْجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ كَوْنِ أَنْكِحَتِهِمْ فَاسِدَةً مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا ؟ قُلْت : فَائِدَةُ ذَلِكَ الْخِلَافِ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّفْصِيلِ فَيَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً . ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ ) أَيْ إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَحِينَئِذٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ إسْلَامِهَا فَإِنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَإِنْ عَتَقَتْ فَقَطْ صَارَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرُوطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَالْمَدَارُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى إسْلَامِهَا عَتَقَتْ أَمْ لَا فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَقَطْ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً مُتَزَوِّجَةً بِمُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَعَلِمْت مِمَّا قُلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ : إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ لَيْسَ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا بَلْ قَوْلُهُ : وَأَسْلَمَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا . تَأَمَّلْ ، وَمَفْهُومُ أَسْلَمَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُسْلِمْ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَقَرَّ عَلَيْهَا مَا دَامَ صَبِيًّا فَإِذَا بَلَغَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا . ( قَوْلُهُ : وَتَصِيرُ أَمَةً إلَخْ ) أَيْ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ فَقَطْ أَمَةً مُسْلِمَةً إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَبْعُدْ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ ) الْأَوْلَى كَمَا قَالَ بْن وَلَمْ يَبْعُدْ مَا ذُكِرَ مِنْ عِتْقِهَا وَإِسْلَامِهَا مِنْ إسْلَامِهِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا ) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَجَلٍ أَوْ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ نَاجِزًا كَوْنَهُ بِفَوْرِ إسْلَامِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّرْحِ ، وَلِذَا قَالَ بْن وَاحْتُرِزَ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ لِبَقَائِهَا فِيهِمَا عَلَى الرِّقِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَقَوْلُهُ : وَلَا يَجْرِي فِيهِ أَيْ فِي الْعِتْقِ التَّأْوِيلَانِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُمَا فِي الْعِتْقِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُعْرَضُ عَلَى السَّيِّدِ هَلْ يَعْتِقُ أَمَتَهُ أَمْ لَا وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ أَيْضًا ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : كَالشَّهْرِ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ . ( قَوْلُهُ : وَهَلْ إنْ غَفَلَ إلَخْ ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ ، وَإِنْ أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّ فِي الْبُعْدِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا لَيْسَ بِكَثِيرٍ ا هـ . أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ : وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ ابْنُ يُونُسَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَحُدَّ فِي الْبُعْدِ إلَخْ ابْنُ يُونُسَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ شَهْرَانِ قَالَهُ ابْنُ اللَّبَّادِ وَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الشَّهْرَيْنِ بُعْدًا وَمَا دُونَهُمَا يَسِيرٌ إذَا غَفَلَ عَنْهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا وَلَمْ تَقِفْ أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامِهِ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَلَا يُقِرُّ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَيْهَا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ فَأَبَتْهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أَصْلًا وَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ كَوْنِهَا غَفَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهَا بَلْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا أَوْ أَبَتْهُ فَقَالَ الْمَعْرُوفُ إذَا وَقَفَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَأَسْلَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ عِيَاضٌ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ إبَائِهَا خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ تَكُونُ زَوْجَةً إذَا غَفَلَ عَنْهَا ، وَأَمَّا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ أَوْ تَوَقَّفَتْ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَعَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ يَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَيْ إذَا أَبَتْ الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا وِفَاقًا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ إذَا غَفَلَ عَنْهَا ا هـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فَتَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ ، وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ) أَيْ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَسْلَمَتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ) الضَّمِيرُ فِي أَسْلَمَتْ لِلزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِهَا وَهَذِهِ تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ جُعِلَ الْأَجَلُ فِيهَا كَالشَّهْرِ وَفِي هَذِهِ تَمَامُ الْعِدَّةِ أَنَّهُ هُنَا لَمَّا سَبَقَ إسْلَامُهَا اُعْتُبِرَ أَجَلُهَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْعِدَّةُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِدَّةٌ أُجِّلَ إسْلَامُهُ بِالْقُرْبِ عَادَةً وَحُمِلَ عَلَى كَالشَّهْرِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا ) فَسَّرَ الْعِدَّةَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ ; لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْعِدَّةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ . ( قَوْلُهُ : بَعْدَ إسْلَامِهَا ) وَأَوْلَى لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ إسْلَامِهَا . ( قَوْلُهُ : وَالْبِنَاءِ بِهَا ) أَيْ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا ، وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ ) أَيْ لِأَنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ فَرْعٌ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ ) أَيْ مُدَّةَ عِدَّتِهَا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَشَارَ بِالْأَحْسَنِ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ هُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا بِإِسْلَامِهَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَجْهُ كَوْنِ الْمَنْعِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا أَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينِي لَمْ أَنْتَقِلْ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا أَوْجَبَ الْحَيْلُولَةَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامِهَا نَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ النَّفَقَةِ مَشْرُوطٌ بِإِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّفَقَةِ مَوْجُودَانِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَيْسَ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُمَا مَقْصُورَانِ عَلَى مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا ا هـ بْن إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مُدَّةَ عِدَّتِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ . ( قَوْلُهُ : بَانَتْ مَكَانَهَا ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بَانَتْ مَكَانَهَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَظَاهِرُهُ قَرُبَ إسْلَامُهُ مِنْ إسْلَامِهَا أَوْ بَعُدَ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا قَرُبَ إسْلَامُهُ قَوْلَيْنِ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ مَعَ الطُّولِ ا هـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَانَتْ أَيْ اتِّفَاقًا مَعَ الطُّولِ وَعَلَى الرَّاجِحِ مَعَ الْقُرْبِ . وَقَوْلُنَا : إنَّهُ الرَّاجِحُ مَعَ الْقُرْبِ لِحِكَايَةِ ابْنِ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَشْهُورَ وَأَيْضًا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ . ( قَوْلُهُ : مَا تَقَدَّمَ ) نَائِبُ فَاعِلِ يُرَاعَ مَا تَقَدَّمَ هُوَ أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ كَالشَّهْرِ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أُقِرَّ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ) أَيْ وَإِنَّمَا يُرَاعَى حَيْثُ عَلِمْنَا إسْلَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : إلَّا الْمُحَرَّمَ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا . وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُقَرُّ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ فِي الْإِسْلَامِ ، كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى عَمَّتِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقِرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ ) فَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ إلَّا بِنِكَاحِ الْأُمِّ وَلَا تَحْرُمُ الْأُمُّ إلَّا بِنِكَاحِ الْبِنْتِ فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ أُقِرَّ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ نَكَحَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا ، وَكَذَا إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَلَا عَلَى ابْنِهِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ إلَخْ ; لِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ : بَعْدُ وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ إنْ مَسَّهُمَا فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ) أَيْ وَإِلَّا نِكَاحًا فِي الْعِدَّةِ أَسْلَمَا فِيهِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا حَصَلَ دُخُولٌ أَوْ لَا فَلَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ يُؤَدِّي لِسَقْيِ زَرْعِ غَيْرِهِ بِمَائِهِ فَكَلَامُهُ يَشْمَلُ إسْلَامَهُمَا وَإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ إنْ وَقَعَ وَطْءٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ تَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحُصُولِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَتَمَادَى لِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَيُفْسَخُ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَيْهِ فِيهِ إجَازَةٌ لِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ : أُقِرَّا عَلَيْهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ حِينَئِذٍ نِكَاحَ مُتْعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَهُوَ مَا لح وخش وَارْتَضَى بْن مَا لِابْنِ رَحَّالٍ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُقِرَّا ، وَإِنْ قَالَا ذَلِكَ بَعْدَهُ فُسِخَ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمَّا قَارَنَ الْمُفْسِدَ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَالَ بْن وَلَا دَلِيلَ لح فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَانْظُرْهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَمْ يُسْقِطَاهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُقَرَّانِ عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحٌ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِدًا أَوْ لَا بِخِلَافِ إسْقَاطِهِمَا لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيُعْتَبَرُ ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ . ( قَوْلُهُ : إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا ) ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَوْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إذَا أَسْلَمَا بَعْدَهَا ، وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ) نَبَّهَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ الْمُغِيرَةِ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ . ( قَوْلُهُ : أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ ) وَأَمَّا إذَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ ، وَلَوْ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ . ( قَوْلُهُ : بِلَا طَلَاقٍ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى . ( قَوْلُهُ : فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا ) أَيْ لِأَجْلِ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ كَكَوْنِهَا مَجُوسِيَّةً وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تُعْتَقْ أَوْ كَانَتْ مِنْ مَحَارِمِهِ وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا لِإِصْلَاحِ الْمُصَنِّفُ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فُسِخَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَيُعَارِضُ مَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ ) أَيْ الِارْتِدَادُ نَفْسُهُ يَكُونُ طَلَاقًا . ( قَوْلُهُ : وَإِذَا كَانَتْ ) أَيْ الرِّدَّةُ . ( قَوْلُهُ : لَا رَجْعِيَّةٌ ) أَيْ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَقِيلَ إنَّ الرِّدَّةَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ أَبِي أَوَيْسً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا وَجَدَّدَ الزَّوْجُ عَقْدَهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ، وَكَذَا عَلَى مَا قَالَ الْمَخْزُومِيُّ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَقَعَ ) أَيْ الِارْتِدَادُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ ) مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ح وَالْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَ الْأَشْيَاخُ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ ابْنُ يُونُسَ وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ وَهُوَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا بِقَصْدِ فَسْخِ نِكَاحِهَا وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا صَدَّرَ بِهِ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ : إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَسْلَمُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ الْمَرْأَةُ بِالرِّدَّةِ فَسْخَ النِّكَاحِ ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِهَا الزَّوْجُ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية