الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير وَأَشَارَ لِلْمُسْتَقْبَلِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) عُلِّقَ عَلَى ( مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ ) لِوُجُوبِهِ عَقْلًا أَوْ عَادَةً ( وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا ) مَعًا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِمَا يُشْبِهُ مَا كَانَ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ فَأَقَلَّ وَمَا لَا يُشْبِهُ مَا زَادَ عَنْ مُدَّتِهَا ( عَادَةً كَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( بَعْدَ سَنَةٍ ) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ حَالَ التَّعْلِيقِ ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( يَوْمَ مَوْتِي ) أَوْ مَوْتِك وَأَوْلَى قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك أَوْ إنْ أَوْ مُتِّي أَوْ إذَا مِتّ أَوْ مُتِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَا طَلَاقَ بَعْدَ مَوْتٍ ، وَأَمَّا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إذَا مَاتَ زَيْدٌ أَوْ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ حَالًا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمُحَقَّقٍ يُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا إلَيْهِ عَادَةً . ( أَوْ ) قَالَ ( إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ ) فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذْ مَسُّهَا لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ فَعَدَمُهُ مُحَقَّقٌ وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فَيُنَجَّزُ ( أَوْ ) قَالَ لَهَا : أَنْت طَالِقٌ ( إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا ) أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ طَائِرًا فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ يُعَدُّ نَدَمًا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلَوْ أَخَّرَ أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إنْ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا بِصِيغَةِ الْبِرِّ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ ( أَوْ لِهَزْلِهِ ) أَيْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَجْلِ هَزْلِهِ ( كَ ) قَوْلِهِ أَنْتِ ( طَالِقٌ أَمْسِ ) ; لِأَنَّ مَا يَقَعُ الْآنَ لَا يَكُونُ وَاقِعًا بِالْأَمْسِ فَيَكُونُ هَازِلًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَكَانَ الصَّوَابُ حَذْفَ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْلِيقِ لَا فِي الْهَزْلِ وَالنَّدَمِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ ) لِوُجُوبِهِ عَادَةً ( كَإِنْ قُمْت ) أَوْ قَعَدْت أَوْ أَكَلْت أَنْتِ أَوْ أَنَا أَوْ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ يَعْسُرُ فِيهَا تَرْكُ الْقِيَامِ مَثَلًا ( أَوْ ) عَلَّقَ عَلَى ( غَالِبٍ ) وُقُوعَهُ ( كَإِنْ حِضْت ) أَوْ إذَا حِضْت فَأَنْت طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ذَلِكَ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمُحَقَّقِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ أَوْ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا كَصَغِيرَةٍ لَا آيِسَةٍ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ عَلَى ( مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ ) شَرْعًا ( كَإِنْ صَلَّيْت ) فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ صَلَّى فُلَانٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَارِكَةً لِلصَّلَاةِ أَوْ كَافِرَةً تَنْزِيلًا لِوُجُوبِهَا مَنْزِلَةَ وُقُوعِهَا . ( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا ) وَيُعْلَمُ مَآلًا ( كَ ) قَوْلِهِ لِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ ( إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ ) إنْ ( لَمْ يَكُنْ ) فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْت طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ حَتَّى يَظْهَرَ مَا فِي بَطْنِهَا ( أَوْ ) قَالَ إنْ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ( فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ وَلَا يُمْهَلُ حَتَّى تُكْسَرَ اللَّوْزَةُ لِلشَّكِّ حِينَ الْيَمِينِ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِقَرِينَةٍ وَظَهَرَ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ( أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) أَوْ أَهْلِ النَّارِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُقْطَعْ بِذَلِكَ كَالْعَشَرَةِ الْكِرَامِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَأَبِي جَهْلٍ وَفِرْعَوْنَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِإِيمَانِهِ ( أَوْ ) قَالَ لِامْرَأَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ ( إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ ) إنْ ( لَمْ تَكُونِي ) حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ ( وَحَمَلَتْ ) الْمَرْأَةُ ( عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَمْلِ إذَا كَانَ حَالَ يَمِينِهِ ( فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ ) أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَفَائِدَةُ الْحَمْلِ عَلَى الْبَرَاءَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ أَيْ إنْ كُنْت حَامِلًا وَالْحِنْثُ فِي صِيغَتِهِ أَيْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا ( وَاخْتَارَهُ ) أَيْ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْحَمْلَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ ( مَعَ الْعَزْلِ ) وَهُوَ الْإِنْزَالُ خَارِجَ الْفَرْجِ فَلَا حِنْثَ فِي إنْ كُنْت وَيَحْنَثُ فِي إنْ لَمْ تَكُونِي كَمَا إذَا لَمْ يُنْزِلْ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَلَا يُقَاسُ عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ ( أَوْ ) عُلِّقَ بِمَا ( لَمْ يُمْكِنْ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَ ) قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ ( إنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا ; لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا ( أَوْ ) إنْ شَاءَتْ ( الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ ) أَيْ مَشِيئَةَ اللَّهِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ ( عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ ) وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَصَرَفَ الْمَشِيئَةَ لِلدُّخُولِ أَيْ إنْ دَخَلْت بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ وُجِدَ الدُّخُولُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَأَمَّا إنْ صَرَفَهَا لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيَلْزَمُ اتِّفَاقًا فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ ( بِخِلَافِ ) أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا ( إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ) أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ أَوْ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا فِي خَاطِرِي وَنَوَى صَرْفَهُ ( فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) كَالدُّخُولِ ( فَقَطْ ) فَلَا يُنَجَّزُ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَبَدَا لِي جَعْلُهُ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِذَا لَمْ يَبْدُ لِي ذَلِكَ فَلَا فَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى التَّصْمِيمِ وَالتَّصْمِيمُ لَمْ يُوجَدْ حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَأَمَّا لَوْ صَرَفَهُ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَدَمًا وَرَفْعًا لِلْوَاقِعِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لَا يَدْرِي أَيُوجَدُ أَوْ يُعْدَمُ ( كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا ) فَأَنْت طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ ( إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنُ ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ و لَمْ يُقَيَّدْ بِزَمَنٍ إذْ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ وَاجِبٍ عَادِيٍّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمِثْلُ مَا إذَا عَمَّ الزَّمَنُ إذَا قُيِّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ كَخَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِمَكَانٍ ( أَوْ يَحْلِفُ ) بِصِيغَةِ الْحِنْثِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( لِعَادَةٍ ) كَمَا إذَا رَأَى سَحَابَةً وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا أَنْ تُمْطِرَ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فَأَنْت طَالِقٌ ( فَيُنْتَظَرُ ) هَلْ تُمْطِرُ فَلَا يَحْنَثُ أَوْ لَا فَيَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الْغَالِبِ ظَنُّهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ خِلَافُ النَّقْلِ ، وَحَاصِلُ النَّقْلِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جَزْمًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى حَصَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَهَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَقُّ بَلْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ هَذَا الْبَابِ أَوْ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَقِيلَ إنْ كَانَ حَلَّفَهُ أَوَّلًا لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ شَرْعًا لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِكِهَانَةٍ أَوْ مُجَرَّدِ تَخْمِينٍ طَلَّقَ عَلَيْهِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ أَوْ عُلِّقَ عَلَى مُسْتَقْبَلِ ) أَيْ رُبِطَ بِأَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ( قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا مَعًا إلَيْهِ ) وَأَمَّا إنْ كَانَ يُشْبِهُ بُلُوغَ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا يُنَجَّزُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَبْلُغُ الْأَجَلَ ظَاهِرًا صَارَ شَبِيهًا بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَبْلُغُهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يَأْتِي الْأَجَلُ إلَّا وَالْفُرْقَةُ حَصَلَتْ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يُشْبِهْ الْمُتْعَةَ حِينَئِذٍ ، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَا نَصُّهُ هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْأَجَلُ مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا فَهَذَا يَلْزَمُ أَوْ يَكُونُ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا أَوْ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ أَوْ عُمْرُهَا فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا إذْ لَا تَطْلُقُ مَيِّتَةٌ وَلَا يُؤْمَرُ مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ ابْنِ يُونُسَ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا طَلَّقَهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهَا أَوْ لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ أَوْ لَا يَبْلُغَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ ) هَذَا مِثَالٌ لِلْوَاجِبِ الْعَادِيِّ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَمِثَالُ الْوَاجِبِ الْعَقْلِيِّ إنْ انْتَفَى اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ رَبَطَ الطَّلَاقَ بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ وُقُوعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِوُجُوبِهِ عَادَةً إذْ حُصُولُ الْمَوْتِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاجِبٌ عَادِيٌّ فَلَوْ بَقِيَ مِنْ غَيْرِ تَنْجِيزٍ لِلطَّلَاقِ كَانَ جَاعِلًا حِلِّيَّتَهَا لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَعْدَ مَوْتِي ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَأْتِي إلَّا وَقَدْ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ بِالْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَى مَيِّتَةٍ وَلَا يُؤْمَرُ مَيِّتٌ بِالطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ وَكَذَا قَبْلَهُ بِيَوْمٍ مَثَلًا . ( قَوْلُهُ فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا فِي الْأَرْبَعِ ) هَذَا مَا ذَكَرَهُ التَّوْضِيحُ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَهُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مَوْتِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ يَوْمٍ وَإِنْ وَإِذَا وَقَبْلَ وَبَعْدَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ عَلَى مَوْتِ سَيِّدِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ أَبًا لِلزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ وَقَبْلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إنْ وَإِذَا وَبَعْدُ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ ) أَيْ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ ( قَوْلُهُ فَعَدَمُهُ مُحَقَّقٌ ) أَيْ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا عَادِيًّا وَقَوْلُهُ وَقَدْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي هُوَ مُحَقَّقٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ طَائِرًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا ( قَوْلُهُ يُعَدُّ نَدَمًا بَعْدَ الْوُقُوعِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ نَدِمَ فَأَحَبَّ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى انْتِفَاءِ الْحَجَرِيَّةِ عَنْ الْحَجَرِ وَهِيَ لَا تَنْتَفِي فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ) أَيْ ; لِأَنَّهُ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقٍ وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَجَرِيَّةِ لِلْحَجَرِ وَمَحَلُّ تَنْجِيزِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ الْكَلَامُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ تَمَامُ الْأَوْصَافِ كَكَوْنِهِ صُلْبًا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْحَدِيدِ فَيُنْظَرُ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ نُجِّزَ وَإِلَّا فَلَا . ( قَوْلُهُ كَطَالِقٍ أَمْسِ ) أَيْ قَاصِدًا بِهِ الْإِنْشَاءَ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنْ ادَّعَى الْإِخْبَارَ كَذِبًا دُيِّنَ عِنْدَ الْمُفْتِي ( قَوْلُهُ حُذِفَ هَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٍ أَمْسِ وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا ( قَوْلُهُ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ ) أَيْ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَلَى تَرْكِهِ كَالْقِيَامِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَصْبِرُ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَاضٍ أَيْ وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ لَا صَبْرَ لَهُ أَوْ لَهَا عَلَى تَرْكِهِ ; لِأَنَّ مَا لَا صَبْرَ عَلَى تَرْكِهِ كَالْمُحَقَّقِ الْوُقُوعِ فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ وَمَنْ عَلَّقَهُ عَلَى حُصُولِ أَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ نُجِّزَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ بَقَاءَهُ بِلَا تَنْجِيزٍ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ . قَوْلُهُ أَوْ قُيِّدَ بِمُدَّةٍ يَعْسُرُ فِيهَا تَرْكُ الْقِيَامِ ) أَيْ وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ مُدَّةً لَا يَعْسُرُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهَا كَمَا إذَا قَالَ : إنْ قُمْت فِي مُدَّةِ سَاعَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بَلْ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا قِيَامٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا قِيَامٌ فِيهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ كَسِيحًا نَحْوُ إنْ قَامَ فُلَانٌ أَوْ إنْ قُمْت أَنْتِ أَوْ أَنَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ فُلَانٌ أَوْ هُوَ أَوْ الزَّوْجَةُ كَسِيحًا حَالَ الْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ زَالَ الْكُسَاحُ بَعْدَ الْيَمِينِ نُجِّزَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ ) أَيْ الطَّلَاقُ غَيْرُ الثَّلَاثِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يُنَجَّزُ الثَّلَاثُ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ نَحْوُ كُلَّمَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّنْجِيزِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُنَجَّزُ بَلْ يُنْتَظَرُ حُصُولُ الْحَيْضِ فَإِذَا جَاءَ الْمَفْقُودُ وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ تَنَجَّزَ وَإِلَّا فَلَا نَحْوُ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ حِضْت أَوْ إنْ لَمْ تُكَلِّمِي فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ حِضْت ، فَإِنْ كَلَّمَتْهُ فِي الْأُولَى انْتَظَرَ حَيْضَهَا وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ كَلَامِهَا وَإِنْ تَلَوَّمَ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فَيُنَجَّزُ طَلَاقُهَا وَلَا يُنْتَظَرُ حَيْضُهَا . ( قَوْلُهُ لَا آيِسَةٍ ) أَيْ وَلَا مَنْ شَأْنُهَا عَدَمُ الْحَيْضِ وَهِيَ شَابَّةٌ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَغْلَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا حَاضَتْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ النِّسَاءُ إنَّهُ حَيْضٌ ذَكَرَهُ ح وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَجَلٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا مَعًا عَادَةً فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَوْ بَلَغَاهُ كَذَا بَحَثَ بَعْضُهُمْ . ( قَوْلُهُ أَوْ مُحْتَمَلٌ وَاجِبٌ ) هَذَا يَتَوَقَّفُ التَّنْجِيزُ فِيهِ عَلَى الْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ إلَخْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وح ا هـ بْن ، فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا حِنْثَ وَقَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ أَيْ لِلْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ إلَخْ ) أَيْ لِلشَّكِّ فِي الْيَمِينِ فِي الْحَالِ هَلْ هِيَ لَازِمَةٌ أَوْ لَا فَالْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءٌ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنَجَّزُ وَلَوْ عَلِمَ انْتِفَاءَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْيَمِينِ بِأَنْ وَلَدَتْ بِنْتًا عَقِبَ الْيَمِينِ . فَإِنْ قُلْت : إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بَلْ يُنْتَظَرُ مَعَ أَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ حَالًا وَيُعْلَمُ مَآلًا . قُلْت : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ فِي مَسْأَلَةِ دَخَلَتْ مُحَقَّقُ عَدَمُ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ لَا إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُحْتَمَلُ الْوُقُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُقُوعِهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلِذَا لَمْ يُنَجَّزْ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك إلَخْ فَالطَّلَاقُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فِي الْحَالِ هَلْ لَزِمَ أَوْ لَا فَالْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءٌ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ . ( قَوْلُهُ لِلشَّكِّ حِينَ الْيَمِينِ ) أَيْ هَلْ لَزِمَتْ الْيَمِينُ أَمْ لَا فَالْبَقَاءُ مَعَ تِلْكَ الْيَمِينِ حَتَّى تُكْسَرَ اللَّوْزَةُ بَقَاءً عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ ( قَوْلُهُ لِقَرِينَةٍ ) كَتَحْرِيكِهَا قُرْبَ أُذُنِهِ وَظَنَّ أَنَّ فِيهَا قَلْبَيْنِ ( قَوْلُهُ وَظَهَرَ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ) أَيْ فَإِذَا قَالَ : إنْ كَانَ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا قَلْبَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَرْجِعُ لَهُ ; لِأَنَّ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ ( قَوْلُهُ أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) قَالَ ح لَيْسَ هَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَلَا مَآلًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ هُنَاكَ ثُمَّ مَحَلُّ الْحِنْثِ مَا لَمْ يُرِدْ الْعَمَلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَكُونُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقْطَعْ بِذَلِكَ ) أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ نَصَّ الْقُرْآنُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي أَبِي لَهَبٍ ( قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِإِيمَانِهِ ) أَيْ بِإِيمَانِ فِرْعَوْنَ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ } وَرُدَّ بِأَنَّ تَوْبَةَ الْكَافِرِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ لَا تُقْبَلُ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ ( قَوْلُهُ أَوْ إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ) أَيْ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِلشَّكِّ فِي الْيَمِينِ هَلْ لَزِمَتْهُ أَمْ لَا ، وَهَذَا إذَا كَانَ قَدْ مَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَأَنْزَلَ وَلَوْ مَعَ الْعَزْلِ وَلَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بُرْءٍ أَوْ حِنْثٍ كَمَا مَثَّلْنَا ، فَإِنْ كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ أَصْلًا أَوْ مَسَّ فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ إلَخْ . قَوْلُهُ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ ) أَيْ أَصْلًا لَا إنْ أَنْزَلَ وَلَوْ مَعَ الْعَزْلِ فَلَا تُحْمَلُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَحَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ الْحَمْلَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ فِيمَا إذَا أَنْزَلَ مَعَ الْعَزْلِ ( قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ فِي إنْ كُنْت إلَخْ ) أَيْ لَا يَحْنَث فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَيَحْنَثُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ ، وَقَوْلُهُ كَمَا إذَا لَمْ يُنْزِلْ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا لَمْ يُنْزِلْ أَصْلًا سَوَاءٌ مَسَّهَا فِي طُهْرٍ أَوْ لَمْ يَمَسَّهَا أَصْلًا ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالشَّكُّ فِي لُزُومِ الْيَمِينِ وَعَدَمِ لُزُومِهَا حَاصِلٌ مَعَ الْعَزْلِ فَلَوْ لَمْ يُنَجَّزْ الطَّلَاقُ وَأَبْقَى حَتَّى يَظْهَرَ الْحَالُ لَزِمَ الْبَقَاءُ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِي إبَاحَتِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ ) أَيْ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَالًا فَقَطْ . ( قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا ) ; لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا تَنْفَعُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ كَمَا مَرَّ لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ يُونُسَ فِي تَمْثِيلِ مَا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ التَّمْثِيلَ بِهَذَا لَمَّا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى كَلَامِ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْأُمُورِ عَلَى خِلَافِ مَشِيئَتِهِ تَعَالَى فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ وَأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ ، أَمَّا إنْ قُلْنَا كُلُّ مَا فِي الْكَوْنِ بِمَشِيئَتِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقٍ إنْ أَرَادَ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِ بِالطَّلَاقِ عَلِمَ أَنَّهُ شَاءَ وَإِنْ أَرَادَ إنْ شَاءَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ لَاغٍ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِالطَّلَاقِ فَلَا يُعَلَّقُ بِمُسْتَقْبَلٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ جُعِلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِمَا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْمَشِيئَةِ فِي ذَاتِهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُعْلَمُ بِتَحَقُّقِ الْمُشِيءِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَصْلًا حَتَّى تُعْلَمَ مَشِيئَتُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ لُزُومُ الْيَمِينِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فَالْيَمِينُ مَشْكُوكٌ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِهِ فَالْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءٌ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ ( قَوْلُهُ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِصَرْفٍ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى سُلِّطَ ( قَوْلُهُ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ ( قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ الدُّخُولُ ) أَيْ أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ ( قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ حَيْثُ قَالَا : إذَا صَرَفَ الْمَشِيئَةَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَا طَلَاقَ وَلَوْ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ كَالدُّخُولِ ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ اتِّفَاقًا ) . الْحَاصِلُ إذَا صَرَفَ الْمَشِيئَةَ لِلْمُعَلَّقِ كَالطَّلَاقِ أَوْ لِلْمُعَلَّقِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ اتِّفَاقًا حَيْثُمَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا صَرَفَهَا لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَخِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَوْ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَوَجْهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّرْطَ مُعَلَّقٌ بِمُحَقَّقٍ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِثْنَاءُ لَاغٍ وَتَنَاقُضٌ وَتَعْقِيبٌ بِالرَّفْعِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا إذَا شَاءَ اللَّهُ الدُّخُولَ فَكَانَ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ إذْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى حَالَةٌ أُخْرَى . ( قَوْلُهُ وَنَوَى صَرْفَهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَيَظْهَرَ لِي عَدَمُ جَعْلِهِ أَيْ الدُّخُولِ سَبَبًا فِي الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ) أَيْ وَلَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُنَجَّزُ أَيْ فِي الْحَالِ فَصَحَّ الْإِضْرَابُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ ، وَلَوْ بَدَا لَهُ جَعْلُ الدُّخُولِ سَبَبًا فِي الطَّلَاقِ فَلَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ عج وَاَلَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ لِمَا يَبْدُو لَهُ فَإِنْ بَدَا لَهُ جَعْلُ الدُّخُولِ غَيْرَ سَبَبٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا دَخَلَتْ وَإِنْ بَدَا لَهُ جَعْلُهُ سَبَبًا وَقَعَ الطَّلَاقُ إنْ دَخَلَتْ وَاسْتَصْوَبَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ . ( قَوْلُهُ فَفِي الْحَقِيقَةِ ) أَيْ ; لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مَوْكُولٌ إلَى إرَادَةِ الْمُكَلَّفِ لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِتَصْمِيمِهِ وَجَعْلِهِ سَبَبًا ( قَوْلُهُ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ إلَخْ ) تُمْطِرُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ أَمْطَرَ الرُّبَاعِيِّ أَفْصَحُ قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ ) أَيْ لِلشَّكِّ فِي الْيَمِينِ هَلْ لَزِمَتْ أَمْ لَا فَيَكُونُ الْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءً عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ لَكِنَّ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ هُنَا بِحُكْمِ حَاكِمٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ ) أَيْ وُجُودُ الْمَطَرِ فِي غَدٍ فَإِنْ أَمْطَرَتْ بَعْدَ كَلَامِهِ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ بَعْدَ التَّنْجِيزِ ( قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ وَاجِبٍ ) أَيْ وَهُوَ الْمَطَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَادِيٌّ فَلَا يَتَخَلَّفُ وَقَدْ عَلَّقَ ذَلِكَ الْحَالِفُ الطَّلَاقَ عَلَى انْتِفَائِهِ فَلَا يَقَعُ ذَلِكَ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ خِلَافُ النَّقْلِ إلَخْ ) الَّذِي فِي بْن أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالًا وَلَا يُنْتَظَرُ ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا وَقِيلَ إنْ كَانَ حَلَفَهُ أَوْ لَا لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ شَرْعًا كَالسَّحَابِ لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ ، إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَنْقُولُ غَايَةِ الْأَمْرِ أَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَا قَالَهُ خِلَافُ النَّقْلِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جَزْمًا ) أَيْ أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ اتِّفَاقًا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية