الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وإن ) ( ادعى المعتق ) لحصته ( عيبه ) أي عيب العبد المعتق بعضه عيبا خفيا كسرقة وإباق لتقل قيمته ولا بينة له على ذلك وادعى أن شريكه يعلم ذلك ولم يصدقه ( فله ) أي للمعتق ( استحلافه ) بأنه لا يعلم فيه العيب المذكور ، فإن نكل حلف المدعي بأن فيه ذلك العيب ويقوم معيبا ( وإن ) ( أذن السيد ) لعبده في عتق عبد مشترك بينه وبين آخر ( أو ) لم يأذن له ولكن ( أجاز عتق عبده جزءا ) له في عبد ( قوم ) نصيب الشريك ( في مال السيد ) الأعلى ; لأنه المعتق حقيقة حيث أذن أو أجاز والولاء له ، فإن كان عند السيد ما يفي بالقيمة فظاهر ( وإن احتيج لبيع ) العبد ( المعتق ) بالكسر لعدم ما يوفي بالقيمة عند سيده ( بيع ) ليوفي منه قيمة شريكه ولا مفهوم لقوله ، وإن احتيج ; لأن عبده من جملة ماله يتصرف فيه كيف شاء

التالي السابق


( قوله : وادعى أن شريكه يعلم ذلك ) هكذا فرض المسألة في التوضيح وكذا هي في الجواهر ولم يفرضها ابن عرفة كذلك بل ظاهره كظاهر المصنف سواء ادعى علم شريكه بالعيب أم لا ونصه الباجي لو ادعى المعتق عيبا بالعبد وأنكره شريكه ففي وجوب حلفه قولان الأول ثاني قولي ابن القاسم مع أصبغ وابن حبيب والثاني أول قوليه ا هـ بن ( قوله : ولم يصدقه ) أي في العلم بعيبه بأن أنكر علمه بالعيب ( قوله : فله استحلافه ) أي على المعتمد وقيل ليس له تحليفه ولا يحلف ذلك المدعي أيضا ويقوم العبد سليما ( قوله في عتق عبد ) أي في عتق جزء من عبد مشترك إلخ ( قوله : قوم في مال السيد الأعلى ) أي فلو قال ذلك السيد قوموه في مال العبد المعتق بالكسر ، فإنه لا يجاب لذلك إذا خص التقويم بمال العبد المعتق بحيث لا يكمل من عنده إذا احتيج لتكميل ، وأما إذا قال قوموه في مال العبد المعتق وكان ماله يفي بالقيمة أو لا يفي وكمل السيد من ماله ، فإنه يجاب لذلك ; لأن قوله قوموه بمال العبد انتزاع له انظر بن ( قوله : وإن احتيج لبيع العبد المعتق بيع ليوفي منه قيمة شريكه ) أي قيمة الجزء الذي لشريكه ويجوز للعتيق شراؤه إذا بيع وهذه المسألة كثيرا ما تقع في المعاياة فيقال في أي موضع يباع السيد في عتق عبده وفي هذا المعنى قال بعضهم

يحق لجفن العين إرسال دمعه على سيد قد بيع في عتق عبده وما ذنبه حتى يباع ويشترى
وقد بلغ الملوك غاية قصده ويملكه بالبيع إن شاء فاعلمن
كذا حكموا والعقل قاض برده فهذا دليل أنه ليس مدركا
لحسن ولا قبح فقف عند حده

( قوله : لأن عبده من جملة ماله ) أي ولا فرق بينه وبين غيره .

{ تنبيه } مفهوم المصنف أنه إذا لم يعلم السيد حتى عتق عبده الذي أعتق الجزء ، فإذا كان ذلك السيد لم يستثن مال ذلك العبد الذي أعتق الجزء نفذ عتق العبد للجزء وكان الولاء للعبد دون السيد ، وإن كان ذلك السيد استثنى ماله بطل عتق العبد للجزء




الخدمات العلمية